تأثير انستغرام على القلق

في عصر التواصل الاجتماعي، أصبح انستغرام جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ولكن، هل تساءلت يومًا عن تأثير انستغرام على الصحة النفسية؟ دراسة حديثة من جامعة دورهام البريطانية تكشف النقاب عن التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على أجسامنا عندما نشعر بالرغبة في تصفح انستغرام، وماذا يحدث عندما نقاوم هذه الرغبة.

إنستغرام، كونه واحدًا من أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي استخدامًا على نطاق عالمي، كان الخيار الأمثل لهذه الدراسة. فقد سعى الباحثون إلى فهم أعمق للتفاعلات الداخلية التي تحدث داخل أجسامنا عند الانخراط في هذا التطبيق الشهير.

منهجية الدراسة: نظرة عن كثب

شملت الدراسة 54 مشاركًا من مستخدمي انستغرام، حيث خضعوا لمراقبة دقيقة لتتبع ناقلية الجلد، ومعدل ضربات القلب، والمشاعر الشخصية. استمرت عملية التتبع لمدة 15 دقيقة، موزعة على ثلاث مراحل رئيسية:

  • المرحلة الأولى: تسجيل قراءة أساسية أثناء استخدام انستغرام لتحديد المؤشرات القاعدية للمشاركين.
  • المرحلة الثانية: السماح للمشاركين بتصفح انستغرام بحرية تامة، مما يتيح للباحثين مراقبة التغيرات الفسيولوجية أثناء التصفح الطبيعي.
  • المرحلة الثالثة: فرض توقف تام عن استخدام انستغرام، مع الاستمرار في تلقي الإشعارات، لرصد تأثير الانسحاب المفاجئ.

ماذا يحدث لأجسادنا أثناء تصفح انستغرام؟

أظهرت النتائج المثيرة للاهتمام أنه خلال مرحلة التصفح، شهد المشاركون انخفاضًا ملحوظًا في معدل ضربات القلب، مصحوبًا بزيادة في ناقلية الجلد. هذه التغيرات تشير إلى ارتفاع مستويات الإثارة والسعادة، مما يعكس الحالة الذهنية المميزة التي يدخل فيها المستخدمون عند الانخراط في وسائل التواصل الاجتماعي.

تأثير التوقف المفاجئ: القلق يرتفع!

الجزء الأكثر إثارة في الدراسة كان يتعلق بتأثير التوقف المفاجئ عن استخدام انستغرام. فقد أظهرت النتائج أن المشاركين في المرحلة الثالثة سجلوا زيادة في معدل ضربات القلب وناقلية الجلد، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات القلق والتوتر، بالإضافة إلى الرغبة الشديدة في العودة إلى استخدام التطبيق.

هذه النتائج تسلط الضوء على التغيرات الفسيولوجية التي تحدث لدى ملايين الأفراد عند التوقف عن استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مما يثير تساؤلات جوهرية حول تأثير هذه المنصات على حياتنا اليومية.

"الانتباه المحفز" والدورة الإشكالية

يشير الباحثون إلى أن هذه الظاهرة تشبه ما يسميه علماء النفس "الانتباه المحفز"، وهو زيادة التركيز على المعلومات التي تحمل أهمية عاطفية. فالتصفح على انستغرام يمنحنا شعورًا جيدًا لأننا نرتبط عاطفيًا بالمحتوى الذي نشاهده.

وعندما نتوقف عن هذا التصفح، فإننا نخضع لظروف مجهدة تؤدي إلى دورة إشكالية من الرغبة والتوتر والقلق. هذا يفسر لماذا يصعب الابتعاد عن تطبيقات التواصل الاجتماعي، على الرغم من الوعي المتزايد بتأثيراتها السلبية المحتملة.

بشكل عام، تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين أجسادنا والسوشيال ميديا، وتقدم أدلة علمية على التغيرات الفسيولوجية المصاحبة لهذه العلاقة.

تأثير انستغرام على الصحة النفسية

في الختام، يجب أن نكون أكثر وعيًا بتأثير تطبيقات التواصل على صحتنا النفسية والجسدية. من خلال فهم هذه التأثيرات، يمكننا اتخاذ خطوات واعية لتقليل الآثار السلبية والاستمتاع بفوائد هذه التقنيات بطريقة صحية ومتوازنة. يمكنك قراءة المزيد عن تأثير ميتا الشركة المالكة لانستغرام على مجتمعنا.

المصدر: جامعة دورهام