أثار كتاب "Careless People" للموظفة السابقة في شركة ميتا (الاسم الجديد لـ فيسبوك) ضجة كبيرة في الأوساط التقنية والإعلامية. يقدم الكتاب، الذي يحمل عنوان "أشخاص مهملون: حكاية تحذيرية عن السلطة والجشع والمثالية الضائعة"، تفاصيل مثيرة للجدل حول ثقافة الشركة، وقراراتها الداخلية، وسلوكيات بعض كبار المسؤولين التنفيذيين، وعلى رأسهم مارك زوكربيرج.

الكتاب من تأليف سارة وين ويليامز، التي قضت حوالي سبع سنوات داخل أروقة فيسبوك، شاهدة على لحظات مفصلية وأزمات حادة واجهت الشركة. قبل عملها في فيسبوك، كانت ويليامز دبلوماسية في الأمم المتحدة، مما يمنحها منظورًا فريدًا حول تأثير التكنولوجيا على المجتمع.

 أبرز ما جاء في كتاب “Careless People” المثير للجدل. وأسرار ميتا..

يكشف الكتاب عن تفاصيل حساسة تتعلق بمحاولات زوكربيرج اختراق السوق الصينية، وطريقة تعامله مع الاجتماعات الهامة، بالإضافة إلى جوانب غير معروفة عن شيريل ساندبرج (مديرة العمليات السابقة في فيسبوك) وجويل كابلان (مسؤول الشؤون العالمية).

حرب قانونية ضد الكتاب: ميتا تسعى لمنع النشر

لم تتوانَ ميتا في الرد على التسريبات الواردة في كتاب "Careless People". أطلقت الشركة حملة قانونية شرسة لمنع نشر الكتاب وتداوله، مدعية أنه يحتوي على معلومات كاذبة وتشهيرية.

صرح آندي ستون، المتحدث الرسمي باسم ميتا، بأن "قرار التحكيم يؤكد أن كتاب سارة وين ويليامز الكاذب والتشهيري لم يكن ينبغي أن يرى النور أبدًا". وأضاف أن الشركة اضطرت إلى اتخاذ هذا الإجراء القانوني العاجل بسبب "إخفاء الكاتبة مشروع كتابها وتجنبها عمليات التدقيق المعتادة، بهدف الإسراع في نشره بعد مرور سنوات طويلة على تركها الشركة".

من جانبها، أعربت دار النشر Flatiron Books عن استيائها من تصرفات ميتا، مؤكدة أن "قرار التحكيم لم يتعرض للادعاءات الواردة في الكتاب"، وأن الكتاب خضع لعملية تحرير وتدقيق صارمة قبل النشر.

أسرار تكشف كواليس فيسبوك: تجاوزات مثيرة للجدل

يتضمن الكتاب مجموعة من القصص والروايات المثيرة التي تلقي الضوء على سلوكيات بعض المسؤولين في فيسبوك، وتكشف عن قرارات واستراتيجيات أثارت جدلاً واسعًا. إليكم بعضًا من أبرز هذه التسريبات:

طلب تنظيم مظاهرة مؤيدة: هوس زوكربيرج بالتأثير الجماهيري

تزعم المؤلفة أن مارك زوكربيرج طلب منها، خلال إحدى رحلاته إلى آسيا، تنظيم "مسيرة سلمية" أو حتى "أعمال شغب" لضمان وجود حشود جماهيرية تحيط به. تفسر ويليامز هذا الطلب بأنه محاولة من زوكربيرج لقياس مدى قدرة فيسبوك على تحريك الجماهير في الواقع، واختبار تأثير المنصة على الرأي العام.

تؤكد ويليامز أنها اعتقدت في البداية أن زوكربيرج يمزح، لكنها تلقت لاحقًا رسالة بريد إلكتروني تؤكد رغبته في "أن يكون محاطًا بالناس أو مقابلة حشد لطيف". هذا الطلب الغريب يثير تساؤلات حول نظرة زوكربيرج إلى فيسبوك ودوره في تشكيل الأحداث.

رفض الاجتماعات الصباحية: حتى رؤساء الدول ليسوا استثناءً

تكشف المذكرات الواردة في الكتاب عن سياسة زوكربيرج الصارمة بعدم حضور أي اجتماعات قبل الظهر، بغض النظر عن أهمية الطرف الآخر. وصل الأمر إلى حد تهديد إلغاء اجتماع مع رئيس كولومبيا، وتأجيل خطاب كان من المقرر أن يلقيه أمام الأمم المتحدة. السبب؟ "الأمم المتحدة ليست مهمة بما يكفي لمارك ليقيم حدثًا قبل الظهر"، وفقًا لما ورد في الكتاب. هذه التفاصيل تعكس صورة نمطية عن التكبر واللامبالاة لدى بعض قادة التكنولوجيا.

غرفة محصنة ضد فيروس زيكا: تدابير وقائية مبالغ فيها

خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في بيرو، اتخذت فيسبوك إجراءات أمنية وصحية مشددة لحماية زوكربيرج من فيروس زيكا، الذي كان منتشرًا في ذلك الوقت. تم إنشاء "هيكل محكم" داخل موقع المؤتمر للتحكم في التهوية وتقليل التعرض للحشرات. يبرر الكتاب هذا الإجراء المبالغ فيه بخوف زوكربيرج على صحته، ورغبته في إنجاب طفل ثانٍ.

هوس بالصين: محاولات يائسة للقاء الرئيس شي جين بينغ

تخصص المؤلفة جزءًا كبيرًا من الكتاب للحديث عن جهود زوكربيرج المستمرة لدخول السوق الصينية، الذي يعتبر أحد أكبر الأسواق الرقمية في العالم. وتفصل الكتاب محاولات زوكربيرج للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي يتمتع بنفوذ كبير في تحديد مسار التكنولوجيا في الصين.

في عام 2015، سافر زوكربيرج إلى سياتل لمجرد مصافحة "أطول من المعتاد" مع شي، الذي كان في المدينة لحضور قمة تقنية لم تتم دعوة زوكربيرج إليها. تسببت هذه المصافحة لاحقًا في "أزمة دبلوماسية" عندما نشر زوكربيرج صورة لها، لا تظهر سوى الجزء الخلفي من رأس شي.

في العام التالي، حاول زوكربيرج وفريقه ترتيب لقاء "عفوي" مع شي خلال مؤتمر APEC في بيرو. تم التخطيط لأن يلقي زوكربيرج خطابًا قبل ظهور شي مباشرة، مما يعني وجودهما في غرف انتظار متجاورة. الهدف، بحسب الكتاب، كان ترتيب "لقاء عفوي" يقدم فيه زوكربيرج عرضه لدخول فيسبوك إلى الصين.

لكن عندما وصل شي، كان محاطًا بعدد كبير من الرجال بالزي العسكري، الذين شكلوا حاجزًا يمنع أي تواصل معه. لم يتواصل شي حتى "بصريًا مع مارك"، مما أثار شعورًا بـ"الأذى" لدى زوكربيرج، وفقًا للكاتبة.

ادعاء كاذب بالنجاة من حادث تحطم طائرة: تضليل متعمد؟

بعد حادث تحطم طائرة تابعة لشركة آسيانا في سان فرانسيسكو عام 2013، نشرت شيريل ساندبرج منشورًا ذكرت فيه أنها كانت تخطط لركوب تلك الرحلة، لكنها قامت بتغيير الحجز. تفاجأت ويليامز بهذا الادعاء، لأن ساندبرج "عادة ما تسافر على متن خطوط طيران يونايتد، ولم تفكر أبدًا في استخدام خطوط طيران آسيانا". تعتبر ويليامز أن ترويج ساندبرج لهذه القصة كان أمرًا غريبًا ومثيرًا للشكوك.

تلاعب محتمل بتفاعل المنشورات: هل الخوارزميات مُسخّرة للمشاهير؟

يتطرق الكتاب أيضًا إلى طريقة إدارة منشورات زوكربيرج وساندبرج في فيسبوك. تشير ويليامز إلى أن مساعد ساندبرج صرح بأن وظيفته تتعلق بـ"إدارة تفاعل منشوراتهما باستخدام كافة أدوات فيسبوك". وعندما سألت ويليامز عما إذا كان هذا يعني التلاعب بالخوارزميات، تلقت ردًا مبهمًا: "لا تريدين معرفة ذلك".

اتهامات بتجاهل الأزمات: جويل كابلان في قفص الاتهام

يتعرض جويل كابلان، رئيس الشؤون العالمية في ميتا، لانتقادات لاذعة في الكتاب. تزعم ويليامز أنه كان "متفاجئًا عندما علم أن تايوان جزيرة"، وأنه كان يحتاج إلى دروس في الجغرافيا لفهم مواقع الدول. كما تتهمه بتجاهل أزمة فيسبوك في ميانمار، حيث تم استغلال المنصة للتحريض على العنف العرقي.

تذكر ويليامز أن كابلان أوقف تعيين خبير في حقوق الإنسان لمراقبة الوضع في ميانمار، وأمرها بـ"تجاوز الأمر"، مما دفعها إلى الاستنتاج بأنه لم يكن يهتم بما يحدث في البلاد.

اتهامات بالتحرش: كابلان يواجه اتهامات خطيرة

تتحدث ويليامز أيضًا عن تعرضها لمضايقات من كابلان. تزعم أنه سألها خلال إجازة الأمومة عن حالتها الصحية بطريقة غير لائقة. وعندما عادت إلى العمل، خضعت لمراجعة أداء غير رسمية في يومها الأول، وقيل لها إنها "لم تكن متجاوبة بما يكفي". بعد إبلاغها عن سلوك كابلان، تحول التحقيق من النظر في سلوك كابلان إلى التدقيق في أدائها، وانتهى الأمر بفصلها من الشركة.

رد ميتا: نفي للادعاءات واتهامات متبادلة

رفضت ميتا بشدة جميع المزاعم الواردة في الكتاب، واصفة إياها بأنها "مليئة بادعاءات قديمة وأخرى غير صحيحة". وأضافت في بيان: "قبل ثماني سنوات، فُصلت سارة وين ويليامز بسبب سوء أدائها وسلوكها السام. قامت الشركة بالتحقيق في مزاعمها بشأن التحرش في ذلك الوقت، وثبت أنها مضللة ولا أساس لها من الصحة".

يبقى الجدل حول كتاب ويليامز مستمرًا، خاصة مع الجهود القانونية التي تبذلها ميتا لمنع نشره وتوزيعه. يبقى السؤال: هل هذه مجرد محاولة انتقامية من موظفة سابقة، أم أن الكتاب يكشف بالفعل عن حقائق مقلقة حول ثقافة فيسبوك وقراراتها؟

ملخص أهم النقاط

  • 👉🏻 كتاب "Careless People" يكشف أسرارًا وخفايا داخل شركة ميتا (فيسبوك سابقًا).
  • 👉🏻 الكتاب يتهم مارك زوكربيرج وكبار التنفيذيين بتجاوزات وممارسات غير أخلاقية.
  • 👉🏻 ميتا تشن حملة قانونية لمنع نشر الكتاب وتداوله.
  • 👉🏻 الادعاءات تشمل طلب تنظيم مظاهرات مؤيدة، وتجاهل أزمات حقوق الإنسان، وتحرشًا جنسيًا.
  • 👉🏻 ميتا تنفي جميع الادعاءات وتصفها بأنها كاذبة وتشهيرية.
  • يمكنك القراءة التفاصيل من هنا

في الختام، يمثل كتاب "Careless People" تحديًا كبيرًا لشركة ميتا. سواء كانت الادعاءات صحيحة أم لا، فإن الكتاب أثار نقاشًا مهمًا حول مسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى، وثقافة العمل الداخلية، وتأثيرها على المجتمع. يبقى على الجمهور أن يقرر ما إذا كان سيصدق هذه التسريبات أم لا، لكن المؤكد أن الكتاب سيظل موضوعًا مثيرًا للجدل لفترة طويلة قادمة.