شهد العالم مؤخراً إنجازاً هاماً في مجال النقل البحري المستدام، حيث أكملت أول ناقلة نفط تعمل بالرياح رحلتها التجريبية الأولى بنجاح. رحلةٌ عبرت البحار والمحيطات، حملت معها آمالاً كبيرة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق التوازن البيئي.
- ✅ نجاح أول رحلة تجريبية لناقلة نفط تعمل بأشرعة الرياح.
- ✅ تقليل كبير في استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون.
- ✅ اعتماد تقنية أشرعة WindWings المتطورة.
- ✅ إمكانية تحقيق ثلث قوة الدفع من الرياح في الظروف المناسبة.
- ✅ خطوة مهمة نحو إزالة الكربون من قطاع الشحن البحري.
في الثامن من سبتمبر، رست ناقلة النفط "برانز هاتش" في ميناء روتردام، هولندا، بعد رحلةٍ طويلة انطلقت من الصين، عبرت خلالها المحيطين الهندي والأطلسي. وتُعدّ هذه الناقلة، التي تملكها وتُشغّلها شركة "يوينيون مارتايم" البريطانية، وبُنيت في الصين، أول سفينةٍ في العالم تستخدم نظام دفع هوائي متطور.
تعتمد السفينة على ثلاثة أشرعة صلبة من طراز WindWings، صُمّمت بواسطة شركة "بار تكنولوجيز" البريطانية. يبلغ طول كل شراع 37.5 متراً، وهي مصنوعة من مواد خفيفة ومتينة للغاية. ويتميز هذا النظام بقدرته على ضبط زاوية وميلان الشراع تلقائياً لتحقيق أقصى استفادة من قوة الرياح، مما يُعزز من كفاءة الدفع الهوائية.
أثبتت هذه التقنية فعاليتها بشكلٍ كبير، حيث تمكنت الناقلة من الحصول على ثلث قوة دفعها من طاقة الرياح وحدها في الظروف المناسبة، حتى وهي محملة بالكامل. وهذا يُبرهن على كفاءة هذه التقنية وقدرتها على المساهمة بشكلٍ كبير في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
توفير الوقود وتقليل الانبعاثات: ثورةٌ في قطاع الشحن البحري
أظهرت النتائج الأولية للرحلة توفيرًا هائلاً في استهلاك الوقود. يُقدّر متوسط توفير الوقود لكل شراع بـ 1.5 طن يوميًا، أي ما مجموعه 4.5 طن للسفينة بأكملها. في إحدى مراحل الرحلة، حققت السفينة توفيرًا استثنائياً قدره 12.8 طن من الوقود خلال 24 ساعة، أي ما يعادل 4.3 طن لكل شراع. هذا التوفير يُترجم مباشرةً إلى تقليلٍ كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حيث يُجنّب إنتاج حوالي 39 طن من ثاني أكسيد الكربون يوميًا.
تبلغ حمولة الناقلة 114,000 طن، ويبلغ طولها الإجمالي 249.95 متراً وعرضها 44 متراً، وهي قادرة على حمل أكثر من 800,000 برميل من منتجات النفط الخام.
لا تقتصر أهمية هذه التقنية على توفير الوقود وتقليل الانبعاثات فحسب، بل تمتد لتشمل دورها المحوري في دفع عجلة الاستدامة في قطاع الشحن البحري. يُمثل الاعتماد على طاقة الرياح النظيفة والمتجددة خطوةً نوعيةً نحو مستقبلٍ أكثر استدامة، ويساهم بشكلٍ فعال في تحقيق أهداف إزالة الكربون من هذا القطاع الحيوي.
إنّ نجاح رحلة براندز هاتش يُعدّ بمثابة إشارةٍ واضحةٍ على إمكانية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة. إنه دليلٌ على أنّ التكنولوجيا المتقدمة قادرةٌ على لعب دورٍ محوري في بناء مستقبلٍ أكثر اخضراراً وازدهاراً.
قم بالتعليق على الموضوع