لقد شهدت الساحة اليمنية، منذ عام 2023 وحتى توقف الهجمات الأمريكية في مايو 2025، قيام جماعة الحوثي بإسقاط ما يقارب 20 طائرة استطلاع أمريكية من طراز MQ-9 Reaper. هذا الإنجاز أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة الأسلحة والتقنيات التي يعتمدون عليها لتحقيق هذه الأهداف الجوية المعقدة. يُعتقد على نطاق واسع أن الحوثيين يستغلون نوعين رئيسيين من صواريخ أرض-جو متقدمة: الأول يعتمد على التوجيه بالرادار، والآخر هو صاروخ محمول على الكتف ذو توجيه حراري.
- ✅ نجح الحوثيون في إسقاط حوالي 20 طائرة مسيرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper منذ عام 2023.
- ✅ يعتمدون بشكل أساسي على نوعين من الصواريخ المضادة للطائرات: الموجهة بالرادار والمحمولة على الكتف.
- ✅ الصواريخ الموجهة بالرادار تتميز بقدرتها على استهداف الطائرات على ارتفاعات متوسطة وعالية بفاعلية كبيرة.
- ✅ الصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف فعالة ضد الأهداف المنخفضة والبطيئة، ولكنها محدودة المدى ويسهل تضليلها.
- ✅ تظل الطائرات المقاتلة الحديثة مثل F-15 وF-35 أهدافاً صعبة للغاية تتطلب أنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً.
الأسلحة الرئيسية في ترسانة الحوثيين المضادة للطائرات
المنظومات الصاروخية الموجهة بالرادار
تُعتبر الصواريخ الموجهة بالرادار العمود الفقري لعمليات إسقاط الطائرات المسيرة الأكثر تعقيدًا. تعمل هذه الأنظمة عبر رصد الطائرة الهدف بواسطة رادار أرضي، وبعد الإطلاق، يتولى رأس التوجيه في الصاروخ مهمة تحليل الإشارات الرادارية المنعكسة عن الطائرة. يقوم الصاروخ بتعديل مساره بشكل مستمر لضمان اعتراض الهدف بدقة عالية.
بعض الأنظمة المتقدمة، مثل صواريخ SA-6 "Gainful" السوفيتية، أو النسخ المطورة إيرانيًا كـ "صياد" و "358"، تتميز بقدرتها على استخدام رادارات بحث وتتبع متطورة. هذه القدرات تسمح لها بالاشتباك مع الأهداف الجوية على ارتفاعات متوسطة وعالية بكفاءة. وتُزود هذه الصواريخ عادةً بمحركات تعمل بالوقود الصلب تمنحها سرعات تفوق سرعة الصوت، إضافة إلى رؤوس حربية شديدة الانفجار تحتوي على صمامات تقاربية تنفجر بالقرب من الهدف لإحداث أقصى ضرر دون الحاجة إلى اصطدام مباشر.
الصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف
على النقيض من الصواريخ الموجهة بالرادار، تعتمد أنظمة الصواريخ المحمولة على الكتف، مثل "ستريلا" و "إيغلا" أو نظائرها الإيرانية، على التوجيه بالأشعة تحت الحمراء. تحتوي هذه الصواريخ على مستشعرات حرارية دقيقة تلتقط البصمة الحرارية الصادرة عن محركات الطائرات المسيرة أو المروحيات، مما يجعلها مثالية لاستهداف الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع والبطيئة الحركة.
ومع ذلك، فإن هذه الصواريخ تأتي مع قيود واضحة؛ فمدى فعاليتها يتراوح عادةً بين 3 إلى 5 كيلومترات، وتفقد جزءاً كبيراً من فاعليتها أمام الطائرات السريعة أو تلك التي تحلق على ارتفاعات شاهقة. علاوة على ذلك، فإن الطائرات الحديثة مجهزة بتقنيات مضادة مثل الشعلات المضللة (Flares) التي تُطلق لتضليل الصاروخ وتحويله عن هدفه الحقيقي، مما يقلل من فرص الإصابة.
وعلى الرغم من النجاح الملحوظ الذي حققه الحوثيون في إسقاط عدد من الطائرات المسيرة باستخدام هذه الأنظمة، إلا أن مواجهة الطائرات المقاتلة المتطورة مثل F-15 أو F-35 تبقى تحديًا هائلاً. هذه الطائرات مصممة للطيران بسرعات فائقة، ومجهزة بأنظمة حرب إلكترونية معقدة للغاية، وتنفذ مناورات حادة يصعب على الصواريخ المحمولة على الكتف أو حتى الأنظمة الرادارية الأقل تطوراً اعتراضها. إن الاشتباك مع مثل هذه الأهداف يتطلب منظومات دفاع جوي أكثر تعقيداً وقدرة تفوق بكثير ما هو متاح حالياً لديهم.
في الختام، يمثل استخدام الحوثيين لأنظمة الدفاع الجوي الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية المحمولة على الكتف تطورًا تكتيكيًا لافتًا في ساحة الحرب اليمنية، مما مكنهم من تحقيق نجاحات في اعتراض الطائرات المسيرة. ومع ذلك، فإن الفجوة التكنولوجية تظل كبيرة عندما يتعلق الأمر بمواجهة الطائرات المقاتلة الحديثة عالية الأداء. يستمر هذا السيناريو في إبراز أهمية التكنولوجيا المتقدمة في تحديد مسار الصراعات الحديثة، ويشير إلى أن التوازن العسكري يتغير باستمرار مع تطور القدرات الهجومية والدفاعية.
قم بالتعليق على الموضوع