وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

.

في عالمنا المعاصر، أصبح قبول وجود العملات المشفرة وما يحيط بها من مخاطر واحتيال جزءاً من الواقع اليومي. ومع ذلك، يظل السؤال المثير للدهشة: ماذا لو كنا قد اتخذنا قراراً استثمارياً مختلفاً تماماً؟ تخيل لو أنك استثمرت مبلغاً يقارب 10,000 دولار أمريكي في أسهم شركة "إنفيديا" (NVIDIA) عند طرحها العام الأولي (IPO) في عام 1999، بدلاً من الاستثمار في البيتكوين، لكان رصيدك الحالي كافياً لشراء طائرة خاصة فاخرة وشاحنة بوغاتي، وبالرغم من ذلك، لتبقى لديك مدخرات تفوق 55 مليون دولار أمريكي. إنها حقيقة مذهلة تبرز كيف أن هذا المطور لبطاقات الرسوميات قد حوّل بعض المستثمرين الأوائل إلى أثرياء بشكل لا يصدق.

  • ✅ اكتشاف القوة الهائلة للاستثمار طويل الأجل في شركات التكنولوجيا الرائدة مثل إنفيديا.
  • ✅ التحول المذهل لأسهم إنفيديا من سعر 12 دولاراً في الاكتتاب إلى عائدات تقدر بعشرات الملايين اليوم.
  • ✅ الدور المحوري الذي لعبه ابتكار وحدة معالجة الرسوميات (GPU) وتقنية CUDA في صعود الشركة.
  • ✅ السيطرة شبه المطلقة لشركة إنفيديا على سوق الأجهزة اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.
صورة توضيحية لنمو استثمار إنفيديا مقارنة بالبيتكوين

وفقاً لما نقله موقع Luxury Launches، كان سعر سهم إنفيديا في 22 يناير 1999 يبلغ 12 دولاراً أمريكياً للسهم الواحد. باستثمار قدره 10,000 دولار أمريكي، كان بإمكانك شراء حوالي 833 سهماً، وهو مبلغ يعتبر ضئيلاً نسبياً في ذلك الوقت. لكن بفضل عمليات التقسيم المتتالية للأسهم (Stock Splits)، تضاعف هذا العدد ليصبح في النهاية ما يعادل امتلاك 339,840 سهماً. وبسعر تقديري للسهم في عام 2025 يبلغ 177 دولاراً أمريكياً، فإن القيمة الإجمالية لهذا الاستثمار تتجاوز 70.8 مليون دولار أمريكي. يمثل هذا العائد زيادة هائلة تبلغ حوالي 7,077 ضعفاً للاستثمار الأولي، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 39% على مدى 30 عاماً تقريباً، وهذا بالطبع قبل احتساب توزيعات الأرباح أو أي اعتبارات ضريبية.

ما الذي دفع القيمة السوقية لـ "إنفيديا" إلى هذه المستويات الفلكية؟

للإجابة على هذا التساؤل، يجب أن نعود إلى جذور الشركة في أوائل التسعينيات. في عام 1994، كان الهدف الأساسي لمؤسسي الشركة هو تحسين أداء رسومات ألعاب الفيديو. بعد سلسلة من التجارب المكثفة، أطلقت الشركة في عام 1999 بطاقة الرسوميات GeForce 256، والتي رسخت مفهوم وحدة معالجة الرسوميات (GPU) كعنصر حاسم. لكن نقطة التحول التاريخية الأخرى جاءت بعد سنوات، عندما قررت الشركة تحويل هذه البطاقات من مجرد معالجات رسومية إلى أدوات قوية للحوسبة المتوازية، وذلك عبر إطلاق تقنية CUDA في عام 2002.

مع الانفجار العالمي للذكاء الاصطناعي، وجدت "إنفيديا" نفسها تمتلك الأجهزة والبنية التحتية المثالية لتشغيله. بين عامي 2022 و2025، شهدت إيرادات الشركة نمواً مذهلاً من 27 مليار دولار إلى ما يزيد عن 100 مليار دولار. وتسيطر الشركة اليوم على أكثر من 90% من سوق وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) المخصصة لمراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها فعلياً العمود الفقري الذي يقوم عليه هذا العصر التكنولوجي الجديد.

إذا كنت أحد المحظوظين الذين امتلكوا أسهم "إنفيديا" خلال هذه الفترة، فماذا كنت ستشتري بكل هذه الثروة؟ كما ذكرنا سابقاً، كان بإمكانك تأمين طائرة بيلاتوس بي سي 24 الخاصة بجيف بيزوس، واقتناء سيارة بوغاتي توربيون (Bugatti Tourbillon)، والاحتفاظ بـ 55 مليون دولار كفائض نقدي. إنه مبلغ يبدو خيالياً، أليس كذلك؟

ما هو التأثير الفعلي لتقسيم الأسهم على الاستثمار الأولي في إنفيديا؟

تقسيم الأسهم (Stock Split) هو عملية تزيد من عدد الأسهم القائمة وتقلل من سعر السهم الواحد، لكنها لا تغير القيمة السوقية الإجمالية للمستثمر. في حالة إنفيديا عبر العقود الماضية، أدت عمليات التقسيم المتكررة إلى تضخيم عدد الأسهم الأصلية التي اشتريت بـ 10,000 دولار بشكل كبير، مما سمح للمستثمر بامتلاك مئات الآلاف من الأسهم، وبالتالي زيادة القيمة الإجمالية المحققة عند ارتفاع سعر السهم بشكل كبير لاحقاً.

كيف ساهمت تقنية CUDA في تحويل إنفيديا من شركة رسوميات إلى عملاق ذكاء اصطناعي؟

تقنية CUDA هي واجهة برمجية للتطبيقات (API) تتيح للمطورين استخدام وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) من إنفيديا لأغراض الحوسبة العامة، وليس فقط للرسومات. هذا فتح الباب أمام استخدام قوة المعالجة المتوازية لوحدات الـ GPU في مهام معقدة مثل تدريب نماذج تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل منتجات إنفيديا لا غنى عنها في هذا المجال.

هل العائد السنوي البالغ 39% هو معدل ثابت منذ عام 1999؟

لا، الـ 39% هو متوسط العائد السنوي المركب المحسوب بناءً على سعر الاكتتاب الأولي في عام 1999 والسعر التقديري في عام 2025، مع الأخذ في الاعتبار عمليات تقسيم الأسهم. هذا المعدل يعكس الأداء الاستثنائي للشركة على المدى الطويل، ولكنه لا يعني أن كل سنة حققت هذا النمو بالتحديد؛ فبعض السنوات كانت أفضل بكثير وأخرى أقل نمواً.

ما هي أهمية سيطرة إنفيديا على 90% من سوق مراكز البيانات للذكاء الاصطناعي؟

هذه السيطرة تعني أن الغالبية العظمى من الشركات التي تبني نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة (مثل نماذج اللغة الكبيرة) تعتمد بشكل أساسي على شرائح إنفيديا. هذا يمنح الشركة قوة تسعيرية هائلة ومركزاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في البنية التحتية التكنولوجية العالمية الحالية.

هل يمكن للمستثمر الحالي أن يتوقع عوائد مماثلة من استثمار في إنفيديا؟

من الصعب جداً تكرار عوائد استثمار بدأ قبل ثلاثة عقود، خاصة وأن الشركة وصلت بالفعل إلى تقييمات سوقية ضخمة. بينما تظل إنفيديا لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن فرص تحقيق نمو بنسبة 7,000% مرة أخرى من مستوياتها الحالية تبدو ضئيلة مقارنة بالفرص التي كانت متاحة في بداياتها.

🔎 في الختام، تسلط قصة نجاح "إنفيديا" الضوء على حقيقة أن الاستثمار الرائد في التكنولوجيا التي تشكل المستقبل، حتى لو بدت متخصصة في البداية (مثل بطاقات الرسوميات)، يمكن أن يؤدي إلى عوائد تفوق الخيال. الدرس المستفاد هنا ليس بالضرورة محاولة العثور على "البيتكوين" القادم، بل التركيز على الشركات التي تضع الأساس التكنولوجي للثورات القادمة، وتكون لديها القدرة على التكيف والتحول مثلما فعلت "إنفيديا" بتحويل أجهزتها إلى محركات للحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button