وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

.

لطالما كانت الاستراتيجية الأمريكية تتركز على فرض طوق خانق عبر حصار أشباه الموصلات، اعتقادًا بأن هذا الإجراء سيُعدّ الحاجز الأخير أمام تعاظم القوة التقنية للصين، وبالتالي إبطاء تقدم بكين نحو الريادة العالمية. إلا أن ما يُطلق عليه "مشروع مانهاتن" الصيني قد بدأ يقلب هذه الحسابات رأسًا على عقب، مُحدثًا صدمة تكنولوجية عميقة انطلقت من مدينة شينزين، وتجاوزت سقف التوقعات الغربية بشكل لافت.



في قلب هذه المدينة، وداخل مرافق بحثية تتسم بأعلى درجات السرية، يبدو أن بكين قد خطت خطوة تاريخية نحو اختراق أحد أكثر الأسرار الصناعية تحصينًا. ففي تطور قد يغير ملامح الحرب التقنية الباردة، أعلن العلماء والمهندسون الصينيون عن نجاحهم في بناء نموذج أولي لآلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)؛ وهي المعجزة الهندسية التي كانت محتكرة بالكامل من قبل الغرب، وتمثل الحصن المنيع ضد الطموحات التقنية الصينية لسنوات طويلة.

إن هذه الآلة ليست مجرد أداة لإنتاج الرقاقات الإلكترونية فحسب، بل هي العصب الحيوي لكل الأجهزة الحديثة؛ من الهواتف الذكية التي نحملها يوميًا إلى منظومات الدفاع والصواريخ المتقدمة. وباقتراب الصين من كسر احتكار شركة (ASML) الهولندية لهذه التقنية، فإنها تضع يدها على مفاتيح القوة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين.

فما هي الآليات التي استخدمتها الصين لفك شفرة أعقد آلة صنعها الإنسان؟ وهل يمثل عام 2025 نقطة تحول نحو السيادة الرقمية الصينية، وما هي التكاليف الاقتصادية والأمنية لهذا التحول الجذري على الساحة الدولية؟

أولًا؛ كيف حققت الصين هذا الإنجاز التقني الهائل؟

لسنوات طويلة، احتفظت شركة (ASML) الهولندية، كشركة وحيدة عالميًا، بالقدرة على إنتاج آلات الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، التي تتجاوز قيمة الواحدة منها 250 مليون دولار. لكن تقريرًا حديثًا نشرته وكالة رويترز كشف أن الصين نجحت في تطوير نموذجها الخاص من هذه الآلة عبر عملية متقنة من الهندسة العكسية، قادها فريق ضم مهندسين سابقين عملوا في الشركة الهولندية نفسها.

اعتمد الفريق الصيني على تقنية (الهندسة العكسية)، مستخدمًا قطع غيار مستخلصة من آلات (ASML) قديمة تم الحصول عليها من أسواق ثانوية. كان الهدف هو تفكيك واحدة من أكثر الآلات تعقيدًا في العالم وإعادة تجميعها وتطويرها داخل الصين.

أبرز سمات النموذج الصيني المطور:

  • الحجم والقدرة التشغيلية: يشغل النموذج الأولي مساحة تعادل طابق مصنع كامل، وهو أكبر حجمًا مقارنة بآلات (ASML) لضمان تحقيق استقرار أعلى في الطاقة الإنتاجية.
  • المرحلة الحالية: الآلة نجحت بالفعل في توليد الأشعة فوق البنفسجية القصوى، وهي تخضع حاليًا لاختبارات مكثفة تهدف إلى إنتاج أول رقاقة إلكترونية صالحة للاستخدام الفعلي.
  • الجدول الزمني المتوقع: خلافًا لتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى حاجة الصين لعقد من الزمان للوصول إلى هذه المرحلة، تشير الخطط الداخلية إلى استهداف إنتاج رقاقات تجارية بحلول الفترة ما بين 2028 و 2030.

ثانيًا؛ دلالات تسمية المشروع بـ (مشروع مانهاتن) الصيني؟

أطلق المطلعون على المشروع اسم (مشروع مانهاتن الصيني) نظرًا للسرية المطلقة والضخامة الهائلة التي أحاطت بالجهود، مقارنة بمشروع القنبلة الذرية الأمريكي. وتدير شركة هواوي هذه العملية المعقدة بالتعاون الوثيق مع معاهد بحثية تابعة للحكومة، حيث يعمل آلاف المهندسين تحت إجراءات أمنية مشددة للغاية.

الهدف الأسمى لهذا المشروع هو تحقيق الاستقلال التام عن سلاسل التوريد الأمريكية والغربية، وتمكين بكين من تصنيع رقائق متطورة باستخدام آلات محلية المنشأ بنسبة 100%.

وفي هذا الصدد، صرح جاري نج، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك (Natixis)، بأن "نجاح الصين في هذا المسعى سيعزز بشكل كبير نفوذها الجيوسياسي مقابل الولايات المتحدة". وأكد أن الأولوية القصوى لإتقان تقنية (EUV) في الصين ستكون لتطبيقاتها الدفاعية والأمنية أولاً.

ثالثًا؛ لماذا تُعدّ تقنية (EUV) هي مفتاح السيادة التقنية؟

تعتبر تقنية (EUV) هي القاعدة الأساسية لإنتاج الرقائق الإلكترونية الأكثر تقدمًا، وهي الرقائق الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، والحوسبة الفائقة، والأنظمة العسكرية المتطورة. تعتمد هذه التقنية على استخدام حزم من الأشعة فوق البنفسجية فائقة القصر لنحت مسارات إلكترونية على سطح رقائق السيليكون بدقة متناهية تفوق دقة شعرة الإنسان بآلاف المرات. وكلما تقلص حجم هذه الدوائر المطبوعة على الشريحة، زادت قدرتها الحاسوبية وكفاءتها الطاقية.

حتى اللحظة الراهنة، تظل شركة (ASML) الهولندية، ومقرها فيلدهوفن، هي الكيان الوحيد القادر على تسخير تقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV). وتُعدّ آلاتها، التي تُباع بما يقارب 250 مليون دولار للوحدة، حجر الزاوية لإنتاج أكثر الرقائق تطوراً التي تصممها شركات مثل إنفيديا و AMD، وتتولى تصنيعها عمالقة مثل: TSMC، وإنتل، وسامسونج.

لم ينشأ هذا الاحتكار بشكل عشوائي، بل هو نتاج رحلة طويلة ومكلفة بدأت بوضع (ASML) الحجر الأساس لهذه التكنولوجيا في عام 2001 بنموذج أولي فعال. ومع ذلك، استغرق تحويل هذا الإنجاز إلى منتج تجاري نحو عقدين من الزمن، واستثمارات بمليارات اليوروهات في البحث والتطوير، قبل أن ترى أول رقاقة تجارية ضوء النهار عام 2019، وفقًا لما أوردته الشركة لرويترز.

في تعليقها على محاولات تقليد تقنيتها، صرحت ASML لوكالة رويترز: "من الطبيعي أن تتجه الشركات لمحاكاة تقنياتنا، لكن تحقيق ذلك يمثل تحديًا لا يستهان به على الإطلاق".

تدعم هذا التفوق الجغرافيا السياسية المتحيزة، حيث لا تُتاح هذه الآلات إلا للحلفاء المقربين لواشنطن. فمنذ عام 2018، تحول هذا التفوق التقني إلى أداة دبلوماسية، حيث مارست الولايات المتحدة ضغوطًا هائلة على هولندا لمنع (ASML) من تصدير هذه الآلات إلى الصين. وبلغت هذه القيود ذروتها عام 2022 بفرض ضوابط تصدير شاملة من إدارة بايدن بهدف عزل بكين عن مستقبل أشباه الموصلات.

لم يقتصر الحصار الغربي على منع آلات (EUV) المتطورة، بل امتد ليشمل آلات (DUV) الأقدم، التي تستخدم لإنتاج رقائق أقل تعقيدًا (بما في ذلك الشرائح التي تعتمد عليها شركة هواوي)، في محاولة واضحة لإبقاء الصناعة الصينية، وعلى رأسها هواوي، متأخرة قسريًا بجيل كامل على الأقل.

لهذا السبب، استبعد الخبراء والمحللون وصول الصين إلى هذه التقنية في المستقبل القريب. ففي أبريل الماضي، أكد كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة (ASML)، أن الصين ستحتاج لسنوات طويلة جدًا لتطوير تكنولوجيا الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى. لكن الواقع الجديد في (شينزين) يظهر عكس ذلك، حيث نجح النموذج الصيني الأولي بتوليد الأشعة المطلوبة بالفعل، متجاوزًا توقعات المحللين بسنوات.

على الرغم من هذا الإنجاز، لا تزال بكين تواجه تحديات تقنية معقدة، أبرزها صعوبة محاكاة الأنظمة البصرية فائقة الدقة. ومع ذلك، فإن استغلال الصين لأسواق قطع الغيار الثانوية قد يقلص الفجوة الزمنية بشكل كبير. ويعني نجاح الصين في تطوير نموذجها الخاص – حتى لو كان أقل تقدمًا حاليًا – أن احتكار الغرب لهذه التكنولوجيا بدأ يتصدع بشكل جدي.

رابعًا، ما هي الآليات التي اعتمدت عليها الصين لتجاوز العقوبات؟

بينما كان الغرب يركز على تشديد القيود على صادرات أشباه الموصلات، كانت بكين تبني مسارًا موازيًا بعيدًا عن الأساليب التقليدية. لم تسعَ الصين لكسر الحصار بشكل مباشر، بل إلى تفكيكه بهدوء عبر استراتيجية طويلة الأمد جمعت بين استغلال الثغرات القانونية، وإعادة تدوير التكنولوجيا، وتوظيف منظومة عالمية متكاملة لخدمة هدف واحد: امتلاك مفاتيح الطباعة الضوئية المتقدمة دون الحاجة إلى موافقة خارجية. وقد ارتكّزت هذه الإستراتيجية على محاور رئيسية، أهمها:

1- الاستقطاب السري للخبرات العالمية:

استقطبت بكين نخبة من المهندسين السابقين في (ASML) عبر تقديم حوافز مالية ضخمة، مع إحاطة وجودهم بسرية استخباراتية تامة، شملت العمل بأسماء مستعارة. تكشف كواليس عملية التجنيد عن سيناريوهات تشبه قصص التجسس؛ حيث روى أحد المهندسين المستقطبين أن مكافأته السخية لم تكن مجرد مبلغ مالي، بل تضمنت بطاقة هوية تحمل اسمًا مستعارًا.

بمجرد دخوله المجمع السري، وجد المهندس نفسه محاطًا ببعض زملائه السابقين من (ASML)، جميعهم يعملون بهويات مزيفة وتحت تعليمات صارمة تمنع الكشف عن هوياتهم الحقيقية حتى بين بعضهم البعض، وذلك لحماية المشروع المصنف كأحد أخطر قضايا (الأمن القومي).

اعتمدت الإستراتيجية الصينية على استهداف المهندسين القدامى ذوي الأصول الصينية؛ فهم يمتلكون المعرفة بأسرار (الطباعة الضوئية) وأصبحوا متحررين من قيود العمل بعد تقاعدهم. وبينما تسعى (ASML) دائمًا لحماية أسرارها عبر ملاحقة مهندسيها وإلزامهم باتفاقيات عدم إفصاح، فإن القوانين الأوروبية لحماية الخصوصية تحد من قدرتها على تتبع موظفيها السابقين، كما أن تطبيق هذه القيود عبر الحدود الدولية أصبح معضلة قانونية معقدة.

تجسد قضية عام 2019 عمق هذه المعضلة؛ فبعد أن فازت الشركة بحكم قضائي ضد مهندس صيني بمبلغ 845 مليون دولار بتهمة سرقة أسرار تجارية، تحايل المهندس على الحكم بإعلان إفلاسه، ليعود إلى بكين ويواصل عمله في القطاع ذاته بدعم ورعاية حكومية مباشرة.

بدأت بكين سياسة الاستقطاب المنظم هذه منذ عام 2019، ورصدت لها ميزانيات ضخمة شملت:

  • حوافز توقيع فلكية: تراوحت ما بين 420 ألف و700 ألف دولار أمريكي.
  • تسهيلات لوجستية: إعانات سخية مخصصة لشراء العقارات داخل الصين.
  • الجنسية المزدوجة السرية: منح جوازات سفر صينية لخبراء يحملون جنسيات أجنبية، وهو تجاوز صريح للقوانين الصينية التي تمنع ازدواج الجنسية.

وقد أثمر هذا الاستقطاب المنظم للعقول سريعًا؛ حيث تمكن (لين نان)، المدير السابق لتكنولوجيا مصادر الضوء في (ASML)، مع فريقه في الأكاديمية الصينية للعلوم، من تسجيل ثماني براءات اختراع في تكنولوجيا (EUV) خلال 18 شهرًا فقط.

ومع تحذيرات الاستخبارات الهولندية المتكررة من برامج تجسس صينية واسعة النطاق، أصبح واضحًا أن الصين لم تكتفِ بالهندسة العكسية للآلات، بل قامت بـ (هندسة عكسية) لمنظومة التوظيف العالمية، محولةً الخبرات التي صقلها الغرب إلى أقوى أداة لكسر احتكاره.

2- الاعتماد على سلاسل التوريد الخفية (سوق الظل الصناعية):

في ظل إغلاق القنوات الرسمية للتوريد، لجأت الصين إلى ما يمكن تسميته بسوق الظل الصناعية. فمن خلال استراتيجية ذكية ترتكز على تدوير التكنولوجيا، نشطت شبكات صينية معقدة من الشركات الوسيطة بهدف اقتناص الآلات القديمة وتفكيكها لاستخراج قطع الغيار النادرة.

سمحت هذه العملية، التي تشبه التنقيب الرقمي عن المكونات، للصين بالحصول على المكونات الحيوية تحت غطاء صفقات تجارية غامضة، مما أربك جهود الرقابة الدولية وأخفى الوجهة النهائية لتلك القطع. وبهذا، حوّلت الصين ما كان يُعتبر مخلفات صناعية في السابق إلى لبنات أساسية في بناء نموذجها المتقدم اليوم.

3- فك شفرة الضوء عبر التطوير المحلي لأنظمة البصريات:

شكّل التفوق في البصريات فائقة الدقة تحديًا شبه مستعصي على التقليد، حيث ظلت عدسات شركة (Zeiss) الألمانية هي العائق الأكبر. ومع ذلك، نجح معهد تشانجتشون للبصريات والميكانيكا الدقيقة والفيزياء في تحقيق اختراق نوعي، مكنه من إدماج الضوء فوق البنفسجي في النظام البصري للنموذج الصيني الأولي. ورغم أن هذه البصريات لا تزال تتطلب تحسينات جوهرية، إلا أن هذا الإنجاز يمثل خطوة حاسمة في محاولة كسر إحدى أكثر حلقات الاحتكار الغربي تعقيدًا.

خامسًا؛ ما هو الجدول الزمني المتوقع للصين لإنتاج الرقاقات الإلكترونية المتقدمة؟

تطمح الحكومة الصينية إلى بدء إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة باستخدام هذه الآلات المطورة بحلول عام 2028. لكن بعض خبراء الصناعة يرون أن عام 2030 هو الموعد الأكثر واقعية لدخول هذه الآلات حيز الخدمة الفعلية والإنتاج على نطاق واسع.

أكد جاري نج مجددًا: "مع تحول حلم أشباه الموصلات إلى قضية أمن قومي، لا ينبغي الاستهانة بطموحات الصين ولا بنهجها القائم على تسخير كل الإمكانات لهندسة عكسية لآلات EUV".

وحتى حلول هذا الموعد، لا تكتفي الصين بالانتظار؛ إذ تعمل شركة هواوي وشركات صينية أخرى على ابتكار مسارات بديلة باستخدام تكنولوجيا (DUV) القديمة، وذلك عبر تقنيات النقش المتعدد (Multi-patterning) للوصول إلى دقة تصنيع تقترب من 2 نانومتر، في محاولة فعالة للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة.

سادسًا؛ ما أهمية خطوة الصين وتأثيرها على القطاع التقني العالمي؟

إذا ما اكتمل هذا الإنجاز بنجاح، فإن تداعياته ستتجاوز حدود المختبرات الصينية، لتُحدث زلزالًا عميقًا في المشهد التقني العالمي. فنجاح بكين في الاقتراب من تكنولوجيا EUV لا يقتصر على إعادة رسم موازين القوى التقنية فحسب، بل يفتح الباب أمام سلسلة من التحولات المتداخلة، تمتد من فاعلية العقوبات الأمريكية، إلى إعادة تشكيل خريطة التصنيع العالمية، وصولًا إلى سباق الذكاء الاصطناعي ذاته.

1- تقويض فاعلية العقوبات الأمريكية:

اعتمدت واشنطن بشكل أساسي على حرمان الصين من آلات EUV كخط دفاع لإبقاء قدراتها التقنية متأخرة بجيل أو جيلين. ويعني نجاح الصين فشل استراتيجية العزل التقني، مما قد يجبر الولايات المتحدة على إما تشديد الرقابة بشكل غير مسبوق أو تغيير استراتيجيتها بالكامل في التعامل مع التكنولوجيا الحساسة.

2- إعادة تشكيل خريطة صناعة أشباه الموصلات:

إذا تمكنت الصين من إنتاج رقائق إلكترونية بدقة تصنيع تبلغ 5 نانومتر و 3 نانومتر محليًا، فإن اعتمادها على مصانع مثل: TSMC في تايوان أو سامسونج في كوريا الجنوبية سينخفض بشكل حاد. وهذا بدوره سيؤدي إلى فائض محتمل في القدرة الإنتاجية العالمية وإعادة هندسة شاملة لأسعار الرقاقات وقيمتها السوقية من منظور صيني.

3- تسارع سباق الذكاء الاصطناعي السيادي:

تُشكل الرقاقات الإلكترونية المنتجة بواسطة آلات EUV المحرك الأساسي لـالنماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي. وبالتالي، فإن امتلاك الصين لهذه التكنولوجيا يترجم مباشرة إلى قدرتها على تطوير إمكانيات سيادية في مجال الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن القيود المفروضة على شرائح إنفيديا.

الصين تفتح صفحة جديدة في حرب الرقاقات الإلكترونية العالمية:

في المحصلة، قد لا يكون النموذج الأولي الصيني اليوم منافسًا مباشرًا لآلات (ASML) من حيث الدقة المتناهية في الوقت الحالي، لكن قيمته الاستراتيجية تكمن في كونه دليلاً عمليًا على إمكانية كسر المستحيل. لقد أثبتت بكين أن الحصار التكنولوجي لم يكن عائقًا بقدر ما كان محفزًا لتسريع وتيرة ابتكارها المستقل، وأن منطق الاحتكار لا يصمد أمام استراتيجيات النفس الطويل والتصميم الحكومي.

ما نشهده اليوم ليس مجرد إنجاز تقني معزول، بل هو إعلان عن بداية مرحلة جديدة تلوح في الأفق لنهاية احتكار الغرب لتقنية EUV. ومع اقتراب عام 2030، يستعد العالم لولادة نظام جديد لأشباه الموصلات؛ نظام أقل تركيزًا في يد جهة واحدة، وأكثر تعددية في التوزيع، لكنه سيكون، بلا أدنى شك، أكثر توترًا جيوسياسيًا.

🔎ومن ثم؛ لم يعد السؤال المطروح الآن هو: "هل ستنجح الصين؟"، بل أصبح السؤال الحاسم هو: "متى ستبدأ أول رقاقة صينية مصنوعة بتقنية EUV بالعمل في هواتفنا وأجهزتنا الذكية؟"

ما هي أهمية آلة الطباعة الضوئية EUV في سباق التكنولوجيا العالمي؟

تُعدّ آلة EUV هي العنصر الحاسم لإنتاج الرقائق الإلكترونية التي تقل عن 7 نانومتر، وهي ضرورية لتشغيل الذكاء الاصطناعي المتقدم والحوسبة الفائقة. بدونها، لا يمكن لأي دولة تصنيع أحدث الشرائح، مما يمنح حامليها سيطرة غير مسبوقة على قطاع التكنولوجيا العالمي والدفاعي.

هل اعتمدت الصين على الهندسة العكسية فقط لإنتاج نموذج EUV؟

لم تعتمد الصين على الهندسة العكسية للآلات فحسب، بل شملت جهودها استقطاب الخبرات الهندسية من الشركات الغربية (عبر حوافز ضخمة وسرية أمنية)، بالإضافة إلى تطوير مكونات حيوية محلية مثل الأنظمة البصرية المتطورة، مما يمثل استراتيجية متعددة الأوجه لكسر الاحتكار.

ما هو الدور الذي تلعبه شركة هواوي في هذا المشروع السري؟

تلعب هواوي دورًا محوريًا في إدارة المشروع، حيث تعمل على دمج التقنيات المكتشفة حديثًا في منتجاتها المستقبلية، خاصة في مجال الرقائق المتقدمة، مما يعزز قدرتها على المنافسة عالميًا رغم القيود الأمريكية المفروضة عليها مباشرة.

متى يتوقع أن تبدأ الصين استخدام هذه التقنية تجاريًا؟

تشير الخطط المعلنة إلى استهداف عام 2028، بينما يرى بعض المحللين أن عام 2030 هو الموعد الأكثر واقعية لبدء الإنتاج التجاري المستقر لرقائق EUV المصنعة بالكامل محليًا.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button