وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

.

تخيل القدرة على تناول فنجان قهوتك دون الحاجة إلى التركيز على تفاصيل حركة الأصابع أو القلق بشأن قوة الإمساك؛ إنها حركة بسيطة نؤديها ببديهية تامة كبشر. لعقود طويلة، ظل هذا المستوى من السلاسة والتحكم هدفاً بعيد المنال لمستخدمي الأطراف الصناعية. لكن اليوم، وبفضل تقدم تقني مذهل، تحولت هذه الرؤية إلى واقع ملموس عبر تطوير يد اصطناعية معززة بالذكاء الاصطناعي، قادرة ليس فقط على التنفيذ، بل على "الإحساس" المسبق بالأشياء واتخاذ قرارات فورية لضمان قبضة ثابتة ودقيقة.

  • ✅ دمج مستشعرات متقدمة (الضغط والقرب البصري) لتوفير بيانات حسية فائقة للتحكم.
  • ✅ تولي الذكاء الاصطناعي مسؤولية التفاصيل الدقيقة للقبضة، مما يقلل العبء الذهني على المستخدم.
  • ✅ إمكانية التنبؤ بوجود الأجسام وتكييف وضعية الأصابع قبل ملامستها مباشرة.
  • ✅ تحقيق توازن بين سيطرة المستخدم وقرارات النظام الآلي لتعزيز الشعور بالتحكم الطبيعي.
يد اصطناعية متقدمة تعمل بالذكاء الاصطناعي

يكمن جوهر هذا الابتكار في دمج تقنيات استشعار متطورة؛ حيث تزود أطراف الأصابع بمستشعرات ضغط لقياس قوة الإمساك، ومستشعرات قرب بصرية تعمل كـ "رادار" دقيق. هذه المستشعرات تلتقط وجود الأجسام وتحدد المسافة الفاصلة عنها قبل التلامس الفعلي. يقوم نموذج ذكاء اصطناعي مُدرّب جيداً بتحليل هذه البيانات المستمرة، مما يسمح لليد بتعديل موضع الأصابع وزاوية انحنائها بشكل تلقائي لتشكيل القبضة المثالية، محاكاةً للردود اللاإرادية في اليد البشرية.

في الأنظمة التقليدية، يقع ثقل التحكم والتنسيق بالكامل على كاهل المستخدم الذي يحتاج إلى تركيز هائل. أما في هذا النموذج الجديد، فقد تم تقسيم المهام بذكاء استثنائي:

دور المستخدم: يقتصر على إعطاء النية العامة أو الأمر الأساسي، مثل النية في التقاط شيء ما، وغالباً ما يتم ذلك عبر إشارات عضلية بسيطة. دور اليد (الذكاء الاصطناعي): تتكفل اليد بالتعقيدات التنفيذية؛ فهي تحدد توقيت إغلاق الأصابع، وكيفية إحاطة الجسم، وتحديد القوة الملائمة لضمان عدم السحق أو السقوط. والأكثر أهمية، أن النظام مصمم ليعطي الأولوية لقرار الإنسان عند الرغبة في الإفلات، مما يوفر شعوراً بالتحكم السلس والموثوق.

تطوير تقني يعالج العبء الذهني

تم تطوير هذه التقنية المبتكرة في مختبر "يوتا للروبوتات العصبية" (Utah NeuroRobotics Lab) بجامعة يوتا. كان الهدف الأساسي للفريق هو التخفيف من "العبء الذهني" الذي يواجهه مبتورو الأطراف، والذي غالباً ما يكون سبباً في التخلي عن استخدام الأطراف الاصطناعية بسبب صعوبة التحكم بها. استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لمحاكاة النماذج التنبؤية اللاواعية الموجودة في الدماغ البشري، مما جعل اليد الصناعية تتصرف كجزء عضوي متكامل بدلاً من كونها مجرد أداة خارجية. هذا التطور يمثل قفزة نوعية في مجال الأطراف الروبوتية المتقدمة.

نتائج التجارب السريرية والتحسن الملحوظ

أُجريت التجارب على أربعة مشاركين يعانون من بتر في الذراع (بين المرفق والمعصم). طُلب منهم تنفيذ مهام يومية تتطلب دقة فائقة وحذراً، مثل التعامل مع أجسام هشة أو تجميع قطع صغيرة. أظهرت النتائج تحسناً كبيراً عند تفعيل نظام الذكاء الاصطناعي، حيث انخفض الجهد الذهني المطلوب بشكل ملحوظ، وزادت الدقة في الإنجاز دون الحاجة لفترات تدريب مطولة. لعل أبرز الإنجازات كانت قدرتهم على الشرب من كوب بلاستيكي رقيق دون سحقه، وهو إنجاز كان صعب المنال مع الأطراف الاصطناعية التقليدية.

تم نشر تفاصيل هذا البحث العلمي في مجلة Nature Communications المرموقة بتاريخ التاسع من ديسمبر لعام 2025. يمكن الاطلاع على الدراسة الأصلية عبر زيارة الموقع الرسمي للمجلة، أو عبر النقر على الرابط التالي:

فهم آلية عمل اليد الذكية

ما هي أهم المكونات التقنية التي تعتمد عليها هذه اليد الجديدة؟

تعتمد اليد على تضافر مستشعرات الضغط لقياس قوة اللمس، ومستشعرات القرب البصرية التي توفر مسحاً للمحيط قبل التلامس، بالإضافة إلى نموذج متطور من الذكاء الاصطناعي يقوم بمعالجة هذه البيانات لاتخاذ قرارات فورية بشأن كيفية تشكيل القبضة وتطبيق القوة المناسبة.

كيف يختلف هذا النظام عن الأطراف الاصطناعية التي تعتمد فقط على تحكم المستخدم؟

يختلف بشكل جذري في توزيع المسؤولية؛ فالأنظمة التقليدية تضع العبء الذهني كاملاً على المستخدم لإدارة كل حركة، بينما في هذا النظام، يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الدقيقة للتكييف والتعديل اللحظي، مما يحرر المستخدم للتركيز على الهدف العام من الحركة. هذا يقلل من الإجهاد المعرفي بشكل كبير.

ما هو الهدف الأساسي من استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الأطراف؟

الهدف الأساسي هو محاكاة السلوك اللاواعي للدماغ البشري في التفاعل مع البيئة، مما يجعل التعامل مع الأشياء اليومية، خاصة الهشة منها، يبدو طبيعياً وبديهياً، وبالتالي زيادة معدلات استخدام الطرف الاصطناعي والرضا العام للمستخدم.

ما هي أهمية القدرة على "التراجع" أو الإفلات في هذا النظام؟

تعتبر القدرة على الإفلات السلس والآمن أمراً حيوياً للحفاظ على شعور المستخدم بالسيطرة المطلقة. النظام مصمم ليعطي الأولوية لقرار المستخدم بإنهاء القبضة، مما يضمن عدم حدوث أي حركات غير مرغوب فيها عند إرادة المستخدم التوقف عن الإمساك بالشيء.

هل هذه التقنية متاحة حالياً للاستخدام العام؟

حتى تاريخ نشر البحث، كانت التقنية لا تزال في مرحلة التجارب السريرية المتقدمة التي أجريت في جامعة يوتا. النشر في مجلة علمية مرموقة يعد خطوة نحو التعميم، لكنها لا تعني توفرها تجارياً بشكل فوري بعد.

🔎 يمثل هذا التطور في الأطراف الاصطناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي نقطة تحول حقيقية نحو دمج التكنولوجيا الحيوية والروبوتية لتعزيز جودة حياة الأفراد. إن قدرة هذه الأيدي على "الشعور" المسبق بالأشياء وتكييف قبضتها دون تدخل واعٍ من المستخدم يفتح آفاقاً واسعة لإعادة تعريف مفهوم الأطراف التعويضية، مما يجعلها أقرب ما يكون إلى امتداد طبيعي للإرادة البشرية. المستقبل واعد لمن يسعون لاستعادة وظائفهم الحركية عبر الابتكار العلمي المستمر.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button