شهدت تكنولوجيا الروبوتات الشبيهة بالإنسان (Humanoid Robots) قفزة نوعية، حيث انتقلت من المختبرات البحثية إلى عتبة النشر التجاري الفعلي. ووفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن مؤسسة "كاونتر بوينت"، من المتوقع أن يمثل عام 2026 نقطة الانطلاق الكبرى لهذا القطاع، مع توقعات بتوسع هائل في أعداد الوحدات المركبة عالميًا، خاصة في آسيا. يشير هذا التحول إلى أننا نقف على أعتاب دمج الآلات التي تحاكي البشر في بيئات العمل والخدمات اليومية بوتيرة غير مسبوقة.
- ✅ يُتوقع أن يشهد عام 2026 بداية التوسع التجاري الواسع للروبوتات الشبيهة بالبشر بعد مرحلة التجارب الأولية.
- ✅ استحوذت الصين على أكثر من 80% من نشر حوالي 16 ألف وحدة تم تركيبها عالميًا في عام 2025، مما يؤكد ريادتها المبكرة.
- ✅ تسيطر أكبر خمس شركات، أربع منها صينية، على حوالي 73% من حصة السوق العالمية للروبوتات البشرية.
- ✅ تتجه السوق نحو تبني نماذج "الروبوت كخدمة" (RaaS) لتقليل العبء المالي الأولي على الشركات المتبنية للتكنولوجيا.
ويُعزى هذا التسارع في الانتشار إلى جهود الشركات لزيادة الطاقة الإنتاجية وتخفيض التكاليف، بالإضافة إلى انخفاض تدريجي في أسعار المكونات الأساسية. هذا التطور يدعم الانتقال من النماذج التجريبية إلى التطبيقات الصناعية الفعلية.
هيمنة الشركات الآسيوية وتوزيع الحصص السوقية
يُظهر التقرير تركيزًا ملحوظًا للسوق في أيدي عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. ففي حين تسيطر الشركات الصينية على الغالبية العظمى من الإنتاج، تتصدر شركة AGIBOT المشهد بحصة سوقية تبلغ 31%، حيث تجاوز إنتاجها 5000 وحدة تستخدم حاليًا في قطاعات الضيافة والترفيه والخدمات اللوجستية. وتأتي "Unitree Robotics" في المرتبة الثانية بنسبة 27%، مستفيدة من استراتيجيتها في تقديم تصاميم منخفضة التكلفة وسريعة التسويق.
تأتي شركات مثل "يو بي تك" و"Leju Robotics"، بالإضافة إلى عملاق التكنولوجيا "تسلا" (Tesla)، في مراتب متأخرة نسبيًا بحصص تتراوح حول 5% لكل منها. ومع ذلك، هناك ترقب كبير لدور "تسلا" خاصة مع التوقعات بتسريع إنتاج روبوتها الشهير أوبتيموس في الفترة القادمة، مما قد يعيد تشكيل موازين القوى في هذا المجال سريع التطور.
التوقعات المستقبلية: تجاوز حاجز المئة ألف وحدة
بالنظر إلى عام 2027، تتوقع "كاونتر بوينت" أن يتخطى العدد التراكمي للروبوتات الشبيهة بالبشر المركبة حول العالم حاجز 100 ألف وحدة. ومن المتوقع أن تتركز غالبية هذه الروبوتات في القطاعات التي تتطلب تكرار المهام اليدوية المعقدة، حيث يُتوقع أن تستوعب قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع وصناعة السيارات نحو 72% من القدرة الإنتاجية السنوية الجديدة المضافة.
إن هذا الانتقال يؤكد أن الروبوتات الشبيهة بالبشر لم تعد مجرد خيال علمي، بل أصبحت قوة دافعة محتملة نحو تعزيز الإنتاجية الصناعية العالمية، مما يستدعي متابعة دقيقة لمسار التطور والتبني لهذه التقنية.
ما هي العوامل الرئيسية التي تدفع نحو التوسع التجاري للروبوتات البشرية في 2026؟
العوامل الرئيسية تشمل تسريع بناء المصانع المتخصصة لزيادة الطاقة الإنتاجية، والانخفاض المتوقع في تكاليف المكونات التكنولوجية، والأهم من ذلك هو الاعتماد المتزايد على نماذج "الروبوت كخدمة" (RaaS) التي تجعل التكنولوجيا متاحة للشركات الصغيرة والمتوسطة بتكاليف تشغيلية بدلاً من الاستثمار الرأسمالي الكبير.
ما هي القطاعات التي ستستفيد أكثر من نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر؟
تُظهر التوقعات أن قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع وصناعة السيارات هي الأكثر استعدادًا لاستيعاب الغالبية العظمى من الروبوتات الجديدة، نظرًا لقدرتها على أتمتة المهام المتكررة والخطرة بكفاءة عالية.
ما هو الدور الذي تلعبه الصين في هذا السوق الناشئ؟
تلعب الصين دورًا مهيمنًا بشكل واضح، حيث استحوذت على أكثر من 80% من عمليات النشر في عام 2025، وتسيطر شركاتها على غالبية الحصة السوقية العالمية. هذا يعكس استثمارًا استراتيجيًا مبكرًا في تطوير وتطبيق هذه التكنولوجيا.
كيف يؤثر ظهور نماذج مثل "أوبتيموس" على المنافسة في السوق؟
يُتوقع أن يؤدي تسارع إنتاج روبوتات شركات عملاقة مثل "تسلا" وروبوتها "أوبتيموس" إلى زيادة المنافسة بشكل كبير، وقد يؤدي ذلك إلى ضغط إضافي لخفض الأسعار وتحسين الأداء العام للروبوتات البشرية المتاحة تجاريًا.
ماذا يعني توقع تجاوز 100 ألف وحدة مركبة بحلول 2027؟
هذا الرقم يمثل نقطة تحول حاسمة، حيث يشير إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر تنتقل من مرحلة البحث والتطوير إلى مرحلة الانتشار الصناعي الفعلي، مما يعني أنها ستصبح جزءًا ملموسًا من البنية التحتية للإنتاج العالمي.
كيف يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى هذه التكنولوجيا؟
يُعد نموذج "الروبوت كخدمة" (RaaS) هو الحل الذي يسهل الوصول، حيث يسمح للشركات باستئجار أو استخدام الروبوتات مقابل رسوم دورية، مما يلغي الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة مقدمًا لشراء المعدات.
🔎 في الختام، يشير تقرير "كاونتر بوينت" إلى أن عام 2026 ليس مجرد عام آخر في التقدم التكنولوجي، بل هو العام الذي سيشهد فيه العالم تحولاً جذريًا في كيفية دمج الروبوتات الشبيهة بالبشر في نسيج الاقتصاد العالمي، مع هيمنة واضحة للشركات الآسيوية، وتغيرات هيكلية في سلاسل الإمداد والإنتاج الصناعي.
قم بالتعليق على الموضوع