يشهد العالم تحولاً جذرياً نحو مرحلة تتسم بالاضطراب وعدم اليقين، حيث أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التوترات الجيو-اقتصادية، وتطبيق الرسوم الجمركية كأداة ضغط، والمخاطر الناشئة عن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي تتصدر قائمة التهديدات الأكثر إلحاحاً التي تواجه بيئة الأعمال عالمياً خلال السنوات القليلة القادمة.
- ✅ التنافس الجيو-اقتصادي واستخدام الأدوات التجارية كسلاح يهددان التجارة العالمية بالانكماش.
- ✅ قفزة هائلة في تصنيف مخاطر الذكاء الاصطناعي السلبية، حيث انتقلت من المرتبة 30 إلى الخامس ضمن المخاطر طويلة الأجل.
- ✅ المعلومات المضللة والاستقطاب المجتمعي تحتلان مراتب متقدمة في قائمة المخاطر قصيرة الأجل.
- ✅ تظل الظواهر المناخية المتطرفة هي الخطر الأكبر والأكثر استمرارية على مدى العقد المقبل.
تفاقم التوترات الجيو-اقتصادية وتأثيرها على التجارة
أظهر استطلاع شمل قادة الأعمال التنفيذيين أن ما يقارب نصفهم يتوقعون عامين من الاضطراب الملحوظ، مما يعكس شعوراً عاماً بالاقتراب من حافة عدم الاستقرار الاقتصادي. ويأتي هذا القلق مدفوعاً بشكل رئيسي بالتصعيد في المواجهات الجيو-اقتصادية، حيث تستخدم الدول أدوات مثل القيود التنظيمية، والتحكم في سلاسل الإمداد، وفرض الرسوم الجمركية كوسائل ضغط، وهو ما ينذر بانكماش محتمل في حجم التجارة الدولية.
وفي هذا السياق، حذرت سعاديا زاهدي، المديرة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي، من تزايد احتمالات التباطؤ الاقتصادي العالمي، مصحوباً بارتفاع مستمر في معدلات التضخم، وتشكيل فقاعات في أسواق الأصول، كل ذلك في ظل مستويات مرتفعة من الديون وتقلبات حادة تضرب الأسواق المالية.
الذكاء الاصطناعي: قفزة نوعية في قائمة المخاطر طويلة الأمد
لعل اللافت في التقرير هو الارتفاع الصاروخي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، حيث انتقلت من المرتبة الثلاثين في التقييمات السابقة للمخاطر قصيرة الأجل إلى المركز الخامس في قائمة المخاطر التي تمتد لعشر سنوات. ويُعزى هذا الصعود إلى مخاوف متعددة تشمل الإحلال الوظيفي عبر الأتمتة، مما قد يؤدي إلى توسيع فجوات الدخل وإضعاف الإنفاق الاستهلاكي، ودفع الاقتصادات نحو ركود اجتماعي واقتصادي، على الرغم من المكاسب المتوقعة في الإنتاجية.
كما أشار التقرير، الذي جاء نتيجة تعاون بين المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة Marsh، إلى التسارع المثير للقلق في تداخل تقنيات التعلم الآلي والحوسبة الكمومية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تتجاوز فيها الأنظمة الذكية سيطرة البشر عليها.
| أبرز المخاطر العالمية حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي | |
|---|---|
| المخاطر قصيرة الأجل (العامان المقبلان) | المواجهة الجيو-اقتصادية والرسوم الجمركية |
| المخاطر قصيرة الأجل (المرتبة الثانية) | المعلومات المضللة |
| المخاطر طويلة الأجل (الأكثر ترابطاً وتأثيراً) | عدم المساواة |
| أكبر قفزة في التصنيف (طويلة الأجل) | المخاطر السلبية للذكاء الاصطناعي |
الاستدامة المناخية: الخطر الأبدي
على الرغم من تصاعد المخاوف الاقتصادية والتقنية، يظل الخطر المناخي هو التهديد الأكبر الذي يواجه العالم على مدى العقد القادم. وقد تجاوزت الخسائر المؤمن عليها جراء الكوارث الطبيعية حاجز 100 مليار دولار للعام السادس على التوالي، حيث بلغت 107 مليارات دولار في عام 2025. ويؤكد جون دويل، الرئيس التنفيذي لشركة Marsh، أن هذا يتطلب إصلاحات تنظيمية في قطاع التأمين لتسعير المخاطر بدقة أكبر، وتحديث قوانين البناء للاستفادة من التكنولوجيا في تقليل الخسائر المستقبلية.
ومع ذلك، يلاحظ التقرير تحولاً في أولويات القادة، حيث تراجعت بعض المخاطر البيئية الأخرى، مثل فقدان التنوع البيولوجي، في سلم الأولويات مقارنة بالتهديدات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي الفوري.
ما هي المخاطر الأقل تركيزاً عليها حالياً رغم أهميتها البيئية؟
تراجعت مخاطر مثل فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم البيئية والتلوث في ترتيب أولويات قادة الأعمال وصناع القرار، مما يشير إلى تحول في التركيز نحو التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الأكثر إلحاحاً في المدى القصير والمتوسط.
ما هو الحل الذي يقترحه المنتدى لمواجهة هذه التحديات المتشابكة؟
يخلص التقرير إلى أن مواجهة هذا التعقيد تتطلب تشكيل ما أسماه "تحالفات الراغبين"، أي تعزيز التعاون الفعّال والشامل بين كيانات متعددة تشمل الحكومات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، لضمان بناء المرونة وإيجاد حلول عملية للتحديات الكبرى.
لماذا يعتبر عصر تعدد الأزمات وصفاً دقيقاً للمرحلة الحالية؟
وصف الرئيس التنفيذي لشركة Marsh المرحلة الحالية بأنها "عصر تعدد الأزمات" لأنها لا تتضمن أزمة واحدة، بل تتداخل فيها تحديات مختلفة مثل الحروب التجارية، والاستقطاب الثقافي، والتسارع التكنولوجي، والكوارث المناخية، مما يزيد من صعوبة الإدارة المؤسسية والنمو المستقر.
🔎 في الختام، يرسل تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي رسالة واضحة مفادها أن المشهد العالمي يتسم بتداخل المخاطر بشكل غير مسبوق؛ فبينما تفرض الرسوم الجمركية قيوداً على التجارة، يلوح الذكاء الاصطناعي بتغييرات هيكلية عميقة، وتستمر الأزمة المناخية كخلفية دائمة للتهديدات. إن قدرة الشركات والقادة على بناء المرونة تتوقف بشكل حاسم على مدى نجاحهم في تشكيل تحالفات قوية قادرة على معالجة هذه التحديات المتزامنة بدلاً من التعامل مع كل منها بمعزل عن الآخر.
قم بالتعليق على الموضوع