لطالما كانت التطورات التقنية محركاً لنمو سوق الهواتف الذكية، لكن التحديات الأخيرة تشير إلى منعطف حاد في مسار الأسعار. يشغل بال المستهلكين والشركات المصنعة على حد سواء التنبؤات المقلقة حول نقص وشيك في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، وهو ما يُتوقع أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في تكلفة الأجهزة، خاصة الهواتف المحمولة. وقد بدأت بالفعل بعض الشركات الكبرى، مثل عملاق التكنولوجيا الصيني شاومي، في تطبيق زيادات تتراوح بين 100 و200 يوان (حوالي 10 إلى 25 دولارًا أمريكيًا) على أسعار هواتفها الجديدة، مما يعكس بداية تداعيات هذه الأزمة.
- ✅ **الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي:** يرتبط الارتفاع المتوقع في أسعار مكونات الهواتف، وتحديداً ذاكرة الوصول العشوائي، بالطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.
- ✅ **نهاية عصر انخفاض الأسعار:** يشير الخبراء إلى أن الفرضية المعتادة لانخفاض تكلفة المكونات بشكل سنوي لم تعد صالحة لعام 2026 وما بعده.
- ✅ **تحديات الشركات الناشئة:** تجد الشركات الأصغر مثل Nothing نفسها مضطرة للابتكار في تجربة المستخدم بدلاً من الاعتماد على المواصفات التقنية الرخيصة.
- ✅ **توقعات بارتفاعات كبيرة:** قد تصل الزيادات في أسعار بعض وحدات الذاكرة إلى ثلاثة أضعاف، مما يدفع أسعار الهواتف للارتفاع بنسبة تصل إلى 30%.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سلاسل الإمداد
يؤكد كارل باي، الرئيس التنفيذي لشركة Nothing، أن هذه الأزمة ليست مجرد تقلبات سوقية عابرة، بل هي تحول هيكلي. فمنذ تأسيس شركته في عام 2021، التي تتميز بمقرها الأوروبي (لندن) وتركيزها على التصميم المبتكر، كانت الشركة تتطلع إلى النمو السريع رغم حصتها السوقية الصغيرة (حوالي 1% عالمياً). ومع ذلك، فإن تصريحات باي تحمل وزناً كبيراً نظراً لخلفيته في القطاع.
يشير باي إلى أن التوقعات كانت تشير إلى أن عام 2026 سيكون عاماً استثنائياً للإلكترونيات الاستهلاكية، لكنه يوضح أن "صناعة الهواتف الذكية، على مدى خمسة عشر عاماً، كانت قائمة على فرضية واحدة موثوقة: وهي أن تكلفة المكونات ستنخفض حتماً"، مما أتاح زيادة المواصفات دون رفع الأسعار. هذه القاعدة—كما يقول—ستنتهي هذا العام بسبب "ارتفاع حاد وغير مسبوق في تكاليف الذاكرة".
السبب الجذري لهذه الزيادة، كما أشار في مقال سابق، يكمن في الذكاء الاصطناعي. فعمليات تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب مراكز بيانات ضخمة تعتمد بشكل مكثف على ذاكرة الوصول العشوائي. يقوم المصنعون الرئيسيون لهذه المكونات—الذين يزودون كل شيء من الحواسيب إلى الهواتف والأجهزة اللوحية—بتحويل جزء كبير من إنتاجهم نحو هذا القطاع الأكثر ربحية، مما يقلل من المعروض المتاح للسوق الاستهلاكية ويرفع الأسعار بشكل متزامن في جميع فئات المنتجات.
تضاعف تكلفة وحدات الذاكرة
وفقاً لتقديرات باي، فإن هذا التحول أدى إلى نتائج فورية. يقول الرئيس التنفيذي لشركة Nothing: "في بعض الحالات، تضاعفت تكلفة الذاكرة ثلاث مرات، ومن المتوقع حدوث زيادات أخرى مع استمرار الطلب غير المسبوق في استيعاب العرض المتاح".
على المستوى العددي، هذا يعني أن "وحدات الذاكرة التي كانت تكلفتها أقل من 20 دولاراً قبل عام، من المتوقع أن تتجاوز 100 دولار بحلول نهاية العام للطرازات المتطورة".
هذا الوضع يجبر الشركات المصنعة على اتخاذ خيار صعب للغاية. يوضح كارل باي أن هذه الزيادة ستدفع العلامات التجارية إما لرفع الأسعار "بنسبة 30% أو أكثر في بعض الحالات"، أو التضحية بالمواصفات، لأن "نموذج 'مواصفات أكثر بسعر أقل' لم يعد مستداماً في عام 2026".
الفرصة الكامنة في التحدي
على الرغم من إقراره بارتفاع الأسعار الوشيك لمنتجاتهم، يرى باي أن هذا الوضع يمثل "فرصة عظيمة" لشركة Nothing. لقد أجبرتهم القيود على العمل دون المزايا التكلفية التي تتمتع بها الشركات العملاقة في هذا المجال على تبني نهج مختلف في الابتكار. ويضيف المسؤول التنفيذي: "لقد تعلمنا مبكراً أنه لا يمكننا تحقيق النجاح بالاعتماد على المواصفات التقنية وحدها؛ بل ركزنا بدلاً من ذلك على إتقان تجربة المستخدم، مظهرين أن مظهر الهاتف وملمسه أهم بكثير من مواصفاته التقنية".
ما هو الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في زيادة تكلفة مكونات الهواتف؟
يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً لأنه يتطلب مراكز بيانات ضخمة تعتمد بشكل كبير على ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). يقوم مصنعو المكونات بإعادة توجيه جزء كبير من إنتاجهم لخدمة هذا القطاع المربح، مما يخلق نقصاً ويزيد من تكلفة الرام المتاحة لسوق الأجهزة الاستهلاكية مثل الهواتف الذكية.
كم تتوقع شركة Nothing أن ترتفع أسعار الهواتف بسبب أزمة الرام؟
يتوقع كارل باي أن تضطر الشركات لرفع الأسعار بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر في بعض الحالات، لأن نموذج تقديم مواصفات أعلى بسعر أقل لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية مثل الذاكرة.
هل تأثرت أسعار هواتف شاومي بالفعل بالأزمة؟
نعم، أفادت التقارير أن بعض الشركات المصنعة، بما في ذلك شاومي، بدأت بالفعل في تطبيق زيادات سعرية تتراوح تقريباً بين 100 و200 يوان صيني على هواتفها الجديدة، مما يدل على أن تأثير الأزمة بدأ يظهر على أرض الواقع.
ما هي الاستراتيجية التي تعتمد عليها شركة Nothing لمواجهة ارتفاع التكاليف؟
تركز شركة Nothing على الابتكار في تجربة المستخدم بدلاً من التنافس فقط على المواصفات التقنية. حيث يرى الرئيس التنفيذي أن مظهر الهاتف وملمسه يلعبان دوراً أهم في نجاح المنتج مقارنة بالاعتماد الحصري على الأرقام والمواصفات التقنية البحتة.
هل انخفضت تكلفة وحدات الذاكرة في السنوات الماضية؟
تاريخياً، كانت هناك فرضية راسخة في صناعة الهواتف الذكية على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية تنص على انخفاض تكلفة المكونات بشكل مستمر سنوياً، لكن هذه الفرضية من المتوقع أن تنتهي هذا العام بسبب الطلب الهائل من قطاع الذكاء الاصطناعي.
ما هو السعر المتوقع لوحدات الذاكرة المتطورة بنهاية العام؟
من المتوقع أن تتجاوز تكلفة وحدات الذاكرة المستخدمة في الطرازات المتطورة حاجز الـ 100 دولار بحلول نهاية العام، مقارنة بتكلفتها التي كانت أقل من 20 دولاراً قبل عام واحد.
🔎 في الختام، يشير التحليل إلى أن المستهلكين مقبلون على حقبة جديدة في سوق الهواتف الذكية، حيث لم يعد التقدم التقني مرادفاً لانخفاض الأسعار. إن تزاوج الطلب الهائل من الذكاء الاصطناعي مع محدودية إمدادات ذاكرة الوصول العشوائي يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يتطلب من الشركات إعادة تقييم نماذج أعمالها، وقد يدفع المستخدمين إلى إعطاء الأولوية للجودة والتصميم على مجرد التنافس في المواصفات الرقمية.

قم بالتعليق على الموضوع