تتسارع وتيرة الابتكارات الصينية في مجال الاستدامة، حيث شهدت مقاطعة جيانغسو مؤخراً تدشين مشروع عملاق يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة المتجددة. هذا الإنجاز ليس مجرد محطة عادية، بل هو بمثابة "بطارية فيزيائية" ضخمة صُممت لحل واحدة من أكبر معضلات الطاقة الخضراء، وهي كيفية الاحتفاظ بفائض الإنتاج لاستخدامه وقت الحاجة القصوى، مما يعزز استقرار الشبكات الكهربائية الوطنية.
- ✅ سعة تخزينية هائلة تبلغ 2400 ميغاواط/ساعة لدعم استقرار الشبكة.
- ✅ تقنية مبتكرة تعتمد على ضغط الهواء داخل كهوف ملحية عميقة تحت الأرض.
- ✅ عمر افتراضي طويل يصل إلى 50 عاماً مع انبعاثات كربونية صفرية تماماً.
- ✅ حل اقتصادي ومستدام يتفوق على بطاريات الليثيوم التقليدية في التكلفة والدوام.
بدأت الصين رسمياً تشغيل أكبر محطة لتخزين الطاقة باستخدام تقنية الهواء المضغوط في العالم، وتحديداً في مقاطعة جيانغسو بشرق البلاد. وتصل السعة الإجمالية لهذه المحطة إلى 2400 ميغاواط/ساعة، مع قدرة فائقة على تزويد الشبكة الكهربائية بنحو 600 ميغاواط من الطاقة في أي لحظة عند الحاجة، مما يجعلها صمام أمان حقيقي للمنظومة الطاقية.
تعمل هذه المحطة الجديدة كبطارية عملاقة مخصصة لعمليات تخزين الطاقة المتجددة التي يتم إنتاجها ولا تُستهلك في اللحظة نفسها. فعلى سبيل المثال، يتم تخزين طاقة الرياح المولدة ليلاً أو الطاقة الشمسية الوفيرة خلال النهار، لتتم إعادة ضخها في الشبكة عندما يرتفع الطلب وتغيب المصادر الطبيعية.
كيف تعمل تقنية تخزين الطاقة بالهواء المضغوط؟
تعتمد المحطة على آلية فيزيائية فريدة وذكية لحفظ الطاقة؛ حيث تُستخدم الكهرباء الزائدة عن الحاجة في تشغيل ضواغط ضخمة تقوم بإنتاج هواء مضغوط بدرجات عالية جداً. يتم بعد ذلك توجيه هذا الهواء وتخزينه داخل كهوف ملحية طبيعية تقع في أعماق الأرض، والتي تعمل كخزانات طبيعية معزولة بإحكام ومقاومة للضغط الهائل.
وعندما تحل أوقات الذروة ويزداد الطلب على الكهرباء، يتم فتح صمامات هذه الكهوف ليتحرر الهواء المضغوط بقوة اندفاع هائلة. هذا التدفق القوي يقوم بإدارة توربينات ضخمة متصلة بمولدات، مما ينتج كهرباء نظيفة وصديقة للبيئة يتم ضخها فوراً في الشبكة العامة لتلبية احتياجات السكان والمصانع.
مميزات مشروع جيانغسو وتفوقه على الحلول التقليدية
يتميز مشروع جيانغسو بعدة خصائص تجعله يتصدر المشهد العالمي ويتفوق على بطاريات الليثيوم التقليدية أو محطات الوقود الأحفوري. فمن ناحية البيئة، تعتبر انبعاثاته الكربونية صفرية، كما أن العمر الافتراضي لهذه المحطات طويل جداً وقد يناهز 50 عاماً. هذه الفترة تعتبر طويلة جداً مقارنة ببطاريات الليثيوم التي تبدأ كفاءتها في التدهور بعد سنوات قليلة من الاستخدام، فضلاً عن أن تكلفة تخزين الكيلوواط الواحد على المدى الطويل تعد أرخص بكثير في تقنية الهواء المضغوط.
إن تشغيل هذه المحطة العملاقة يقدم دليلاً ملموساً على أن التخزين الفيزيائي للطاقة عبر ضغط الهواء هو أحد أقوى الحلول لاستثمار الطاقات المتجددة بشكل أمثل. وفي حال توفر البيئة الجيولوجية المناسبة مثل الكهوف الملحية، فإن هذه التقنية قد تصبح البديل الاستراتيجي الأفضل للبطاريات الكيميائية التقليدية في المستقبل القريب.
ما هي الفائدة الرئيسية من استخدام الكهوف الملحية في التخزين؟
توفر الكهوف الملحية بيئة طبيعية محكمة الإغلاق تماماً، مما يمنع تسرب الهواء المضغوط ويسمح بتخزين كميات هائلة من الطاقة تحت ضغط مرتفع جداً دون الحاجة لبناء خزانات صناعية مكلفة، مما يقلل من التكاليف الإنشائية ويزيد من أمان المشروع.
هل يمكن لهذه التقنية أن تحل محل محطات الغاز والفحم؟
نعم، يمكنها ذلك بشكل فعال في موازنة الشبكة؛ فبينما توفر محطات الوقود الأحفوري طاقة مستمرة لكن ملوثة، تقوم محطات الهواء المضغوط بتخزين الطاقة النظيفة وتفريغها عند الحاجة، مما يلغي الحاجة لتشغيل محطات الوقود التقليدية خلال ساعات الذروة.
لماذا تعتبر محطة جيانغسو الأكبر في العالم؟
تعتبر الأكبر نظراً لسعتها التخزينية التي تصل إلى 2400 ميغاواط/ساعة وقدرتها على ضخ 600 ميغاواط فوري، وهي أرقام قياسية لم يسبق تحقيقها في مشروع واحد يعتمد على تقنية ضغط الهواء الفيزيائية.
ما الفرق الجوهري بينها وبين بطاريات الليثيوم؟
الفرق يكمن في الوسيط؛ فبطاريات الليثيوم تعتمد على تفاعلات كيميائية وعمرها قصير نسبياً وتتأثر بالحرارة، بينما تعتمد محطة جيانغسو على قوانين الفيزياء (ضغط الهواء) وتمتاز بعمر افتراضي يصل لخمسة أضعاف عمر بطاريات الليثيوم مع تكلفة صيانة أقل.
🔎 في الختام، يمثل مشروع محطة جيانغسو في الصين نموذجاً ملهماً لكيفية تسخير الطبيعة والفيزياء لخدمة أهداف الاستدامة العالمية. فمن خلال دمج الابتكار الهندسي مع الموارد الطبيعية كالكهوف الملحية، استطاعت الصين تقديم حل عملي، طويل الأمد، واقتصادي لتحديات تخزين الطاقة المتجددة، مما يمهد الطريق لمستقبل يعتمد كلياً على الطاقة الخضراء دون خوف من انقطاع الإمدادات


قم بالتعليق على الموضوع