شهد قطاع حماية البيانات في الولايات المتحدة الأمريكية تطوراً لافتاً مع كشف تورط إحدى شركات التسويق في ممارسات غير قانونية تتعلق ببيع بيانات ملايين المستخدمين الحساسة سراً. هذا الكشف أدى إلى تدخل الجهات التنظيمية في كاليفورنيا لفرض إجراءات تأديبية وعقوبات مالية رادعة، مسلطة الضوء مجدداً على التحديات المستمرة في الحفاظ على الخصوصية الرقمية للمواطنين. تستعرض هذه المقالة تفاصيل هذه القضية وأهميتها في سياق التشريعات الحديثة مثل قانون "Delete Act".
- ✅ تورطت شركة تسويق أميركية في شراء وبيع بيانات صحية وشخصية حساسة لملايين الأفراد.
- ✅ المخالفة الرئيسية تمثلت في عدم تسجيل الشركة كوسيط بيانات وفقاً لمتطلبات قانون "Delete Act" في كاليفورنيا.
- ✅ شملت البيانات المباعة معلومات شديدة الحساسية مثل الأمراض المزمنة، التوجهات السياسية، والبيانات المصرفية.
- ✅ تم تغريم الشركة وإلزامها بحذف جميع بيانات سكان كاليفورنيا وفرض رقابة صارمة عليها لمدة خمس سنوات.
التفاصيل المخفية لصفقة بيع البيانات الصحية
الكيان المتورط، وهي شركة Rickenbacher Data التي تعمل تحت اسم Datamasters، انتهكت بشكل مباشر القواعد المعمول بها في ولاية كاليفورنيا. فقد قامت الشركة بتجميع وبيع قوائم مصنفة تحتوي على معلومات طبية بالغة الدقة، مثل سجلات مرضى ألزهايمر، ومستخدمي علاجات إدمان المخدرات، والأشخاص الذين يعانون من مشكلات في المثانة. هذه البيانات، التي تُعتبر الأكثر حساسية في أي ملف شخصي، تم تداولها لأغراض استهداف إعلاني دقيق.
وفقاً للتقرير الذي نشره موقع phonearena، فإن قانون Delete Act يلزم وسطاء البيانات بالتسجيل رسمياً قبل نهاية شهر يناير من كل عام، لتمكين المستهلكين من استخدام منصة DROP الموحدة لمطالبة الشركات بحذف بياناتهم. فشل Datamasters في هذا الإجراء البسيط قاد إلى تغريمها مبلغ 45 ألف دولار وحظرها من تداول بيانات سكان كاليفورنيا.
طبيعة البيانات المسربة التي أثارت القلق
لم تقتصر المخالفة على عدم التسجيل فحسب، بل امتدت إلى نوعية البيانات التي كانت الشركة تحتفظ بها وتبيعها. كانت التصنيفات تشمل بيانات ديموغرافية حساسة كالعمر والعرق المتصور، بالإضافة إلى معلومات تتعلق بالتوجهات السياسية، عادات التسوق، والممارسات المصرفية. والأخطر من ذلك، أن هذه السجلات كانت مرتبطة ببيانات تعريف شخصية مباشرة تشمل الأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، والعناوين السكنية الفعلية، وأرقام الهواتف لملايين الأفراد.
مراحل المواجهة بين الشركة والهيئة التنظيمية
في البداية، حاولت Datamasters نفي تعاملها مع بيانات سكان كاليفورنيا، مدعية أنها لا تمارس أعمالاً داخل الولاية. إلا أن الأدلة المقدمة من هيئة حماية الخصوصية أجبرتها على الاعتراف، حيث زعمت أن عمليات فحص البيانات كانت يدوية. رغم المحاولات المتكررة للإذعان للقانون، استمرت الشركة في عملها كوسيط غير مسجل. ونتيجة لذلك، صدر قرار في 12 ديسمبر يلزم الشركة بحذف جميع بيانات سكان كاليفورنيا التي بحوزتها قبل نهاية الشهر، مع إلزامها بحذف أي بيانات مستقبلية خلال 24 ساعة من استلامها، وخضوعها لرقابة صارمة لمدة خمس سنوات.
رسائل قوية للقطاع: ليس هناك مكان للمراوغة
لم تكن قضية Datamasters هي الوحيدة؛ حيث تم تغريم شركة S&P Global مبلغ 62,600 دولار لعدم تسجيلها كوسيط بيانات لعام 2024 في الموعد المحدد، رغم تبريرها الأمر بوجود خطأ إداري عجلت بتصحيحه. هذه الإجراءات تؤكد جدية الهيئات التنظيمية في فرض تطبيق قانون حماية البيانات. إن إجبار الشركات على الحذف والمراقبة طويلة الأمد يرسل رسالة واضحة بأن تداول البيانات الحساسة سراً أصبح محفوفاً بالمخاطر القانونية والمالية.
ما هي أبرز النقاط التي يجب أن تعرفها عن قانون Delete Act؟
قانون "Delete Act" هو تشريع خاص بولاية كاليفورنيا يهدف إلى تعزيز سيطرة المستهلكين على بياناتهم الشخصية التي يتم تداولها تجارياً بين الشركات المختلفة. هو يمثل خطوة متقدمة نحو الشفافية في صناعة البيانات الضخمة.
ما هو الدور الأساسي لمنصة DROP المذكورة في القانون؟
منصة DROP هي الواجهة الرقمية الموحدة التي صممتها ولاية كاليفورنيا لتبسيط عملية طلب حذف البيانات. يمكن للمستخدمين إرسال طلب حذف واحد يستهدف جميع وسطاء البيانات المسجلين في الولاية، مما يسهل ممارسة حقهم في النسيان.
ماذا يعني أن تكون الشركة "وسيط بيانات"؟
وسيط البيانات هو أي كيان يقوم بشراء أو بيع أو مشاركة البيانات الشخصية للمستهلكين، حتى لو لم يكن هو المصدر الأصلي لتلك البيانات. هذا التعريف يشمل شركات التسويق والبيانات التي تجمع المعلومات لأغراض تجارية بحتة، وهي ملزمة بالتسجيل والامتثال للقوانين.
هل العقوبات المالية هي الأثر الوحيد لعدم الامتثال؟
لا، العقوبات تتجاوز الغرامات المالية. في قضية Datamasters، كان الأثر الأهم هو الأمر المباشر بحذف البيانات الحساسة المخزنة والتعرض لرقابة صارمة على جميع ممارسات الخصوصية لمدة خمس سنوات، مما يحد من قدرتها التشغيلية في هذا المجال.
هل تنطبق هذه القوانين على الشركات التي ليس لها وجود مادي في كاليفورنيا؟
نعم، التشريعات الحديثة لحماية البيانات غالباً ما تطبق مبدأ "التأثير"؛ فإذا كانت الشركة تبيع أو تعالج بيانات تخص مقيمين في كاليفورنيا، فإنها تخضع لقانون الولاية بغض النظر عن موقعها الجغرافي الفعلي، وهو ما حاولت Datamasters التهرب منه دون جدوى.
🔎 في الختام، تكشف هذه الفضيحة عن مدى اتساع نطاق تجارة البيانات غير المنظمة، وكيف أن بعض الشركات تستغل الثغرات القانونية لبيع معلومات شخصية بالغة الحساسية لتحقيق مكاسب سريعة. إن التحرك الحازم من قبل هيئات حماية المستهلكين في كاليفورنيا، وفرض العقوبات التي تشمل الحذف والإشراف طويل الأمد، يمثل نقطة تحول حاسمة. هذا يرسل رسالة واضحة ومقلقة لجميع الأطراف العاملة في هذا المجال: لم يعد هناك مكان آمن للعمل في الظل، والالتزام بالشفافية وحماية البيانات الشخصية هو المعيار الجديد للبقاء في السوق.

قم بالتعليق على الموضوع