انطلقت اليابان في رحلة استكشافية غير مسبوقة للتنقيب عن المعادن النادرة في أعماق البحار، وهي مهمة تجريبية تستمر لمدة شهر كامل. غادرت سفينة التعدين التجريبية اليابانية "تشيكيو" (Chikyu) ميناء مدينة شيزوكا متجهة نحو المياه المحيطة بجزيرة ميناميتوري، وهي جزيرة مرجانية نائية تقع على بعد قرابة 1900 كيلومتر جنوب شرق طوكيو، ويُعتقد أن قاع البحر حولها يزخر بتركيزات عالية من العناصر الأرضية النادرة الحيوية للصناعات الحديثة.
- ✅ تمثل هذه المهمة الريادة العالمية في محاولة استخراج المعادن النادرة تجارياً من أعماق تصل إلى ستة كيلومترات تحت سطح البحر.
- ✅ تعتمد السفينة على تقنية "الرفع بالغاز" المتقدمة لسحب الطمي الغني بالمعادن من قاع المحيط.
- ✅ تهدف اليابان عبر هذا المشروع إلى تقليل اعتمادها الكبير على الصين في توريد هذه العناصر الاستراتيجية.
- ✅ تضم بعثة "تشيكيو" نحو 130 من الباحثين وأفراد الطاقم، ومن المقرر أن تعود في منتصف شهر فبراير/شباط القادم.
التقنية الهندسية وراء الاستخراج من الأعماق
تعتمد هذه العملية الرائدة على تقنية هندسية متطورة تُعرف باسم "الرفع بالغاز" (Airlift). تتضمن الآلية مد أنبوب فولاذي عملاق ليصل إلى قاع المحيط على عمق 6000 متر. يتم بعد ذلك ضخ هواء مضغوط داخل هذا الأنبوب، مما يؤدي إلى تخفيض كثافة السائل الموجود بداخله. يخلق هذا التباين في الكثافة قوة شفط هائلة قادرة على سحب الطين المشبع بالمعادن والمختلط بالماء من القاع صعوداً إلى سطح **سفينة تشيكيو** بشكل مستمر. بمجرد وصول الطمي إلى السطح، يتم إخضاعه لسلسلة من المعالجات الكيميائية والفصل الفيزيائي الدقيق بهدف عزل العناصر الأرضية النادرة الثمينة عن الشوائب التربية، تمهيداً لتنقيتها واستخدامها في الصناعات الدقيقة والحساسة.
أهمية تأمين الموارد الاستراتيجية
تكتسب هذه الجهود أهمية استراتيجية قصوى بالنسبة لليابان، حيث تسعى الدولة الآسيوية لكسر هيمنة الصين على سلاسل الإمداد العالمية للمعادن النادرة. حالياً، تعتمد طوكيو بشكل كبير على الواردات الصينية، التي تشكل حوالي 60% من احتياجاتها من هذه العناصر. هذه المعادن لا غنى عنها في تصنيع المغناطيسات فائقة القوة المستخدمة في محركات السيارات الكهربائية الحديثة، بالإضافة إلى تطبيقاتها الحيوية في أنظمة التوجيه والمعدات الدفاعية المتقدمة. إن نجاح هذه الخطوة سيعزز بشكل كبير الأمن الاقتصادي والتكنولوجي لليابان في مواجهة التحديات الجيوسياسية.
على الرغم من الاستثمار الكبير الذي قُدم للمشروع، حيث استثمرت اليابان حوالي 40 مليار ين (ما يعادل تقريباً 250 مليون دولار أمريكي) في عمليات جزيرة ميناميتوري منذ عام 2018، إلا أنه لا يُتوقع تحقيق نتائج فورية ملموسة في المدى القريب. لم تحدد الحكومة اليابانية بعد تقديرات دقيقة للاحتياطي المؤكد أو أهداف إنتاج واضحة من هذه المنطقة البحرية. ومع ذلك، فإن الاستراتيجية واضحة؛ ففي حال تكللت الاختبارات الحالية بالنجاح المأمول، ستكون الخطوة المنطقية التالية هي البدء في تجربة تعدين واسعة النطاق ومكثفة، والتي من المقرر إجراؤها في عام 2027، لتقييم الجدوى التجارية الكاملة لعمليات **التعدين البحري**.
ما هو الهدف الرئيسي من مهمة سفينة تشيكيو؟
الهدف الأساسي هو اختبار الجدوى التجارية لاستخراج المعادن النادرة، وتحديداً العناصر الأرضية النادرة، من رواسب الطمي الموجودة في أعماق البحار بالقرب من جزيرة ميناميتوري، وبذلك تسعى اليابان لتأمين مصدر محلي لهذه المواد الاستراتيجية.
ما هي التقنية المبتكرة التي تستخدمها السفينة لرفع المواد من القاع؟
تستخدم السفينة تقنية "الرفع بالغاز" (Airlift)، حيث يتم ضخ الهواء المضغوط عبر أنبوب يمتد لعمق 6 كيلومترات، مما يقلل كثافة الطمي ويدفعه بقوة شفط هائلة إلى السطح للمعالجة.
متى تخطط اليابان للانتقال إلى مرحلة التعدين واسع النطاق؟
إذا أثبتت الاختبارات التي تجريها سفينة تشيكيو نجاحها التقني والاقتصادي المتوقع، فإن الخطوة التالية المخطط لها هي الشروع في تجربة تعدين واسعة النطاق خلال عام 2027.
لماذا تعتبر المعادن النادرة مهمة جداً للاقتصاد الياباني؟
تعتبر هذه المعادن ضرورية لتصنيع المكونات عالية التقنية، مثل المغناطيسات القوية في محركات السيارات الكهربائية، وأنظمة الدفاع والملاحة، والاعتماد الحالي على الصين يمثل نقطة ضعف استراتيجية يجب معالجتها.

قم بالتعليق على الموضوع