انضمت مجموعة رينو الفرنسية العملاقة إلى قطاع الصناعات الدفاعية بشكل رسمي عبر تحالف استراتيجي مع شركة تورجيس إي جايارد المتخصصة في مجال الطيران والدفاع. يهدف هذا التعاون إلى إطلاق مبادرة طموحة تُعرف باسم مشروع "كوروس" (Koros)، والذي يتمحور حول إعادة توجيه خطوط إنتاج السيارات المدنية لتصنيع طائرات مسيرة حربية بكميات ضخمة، استجابةً لدعوات الحكومة الفرنسية المتعلقة بمتطلبات "اقتصاد الحرب". تستعد رينو حالياً لإنتاج مسيرات هجومية بعيدة المدى، معتمدة على بنيتها التحتية الصناعية الهائلة وخبرتها الراسخة في عمليات الإنتاج المتسلسل السريع.
- ✅ التحالف الاستراتيجي بين رينو وتورجيس إي جايارد يهدف إلى دمج خبرات السيارات مع الدفاع لإنتاج المسيرات.
- ✅ مشروع "كوروس" يركز على تحويل خطوط إنتاج السيارات المدنية لتلبية الاحتياجات العسكرية الطارئة.
- ✅ المسيرة الفرنسية الجديدة، التي يطلق عليها "شاهد الفرنسية"، تهدف لأداء وظائف تكتيكية مماثلة للمسيرة الإيرانية شاهد-136.
- ✅ رينو تخطط لاستغلال مصانعها الرئيسية، حيث سيخصص مصنع لومان للهيكل ومصنع كليون للمحركات وأنظمة الدفع.
توزيع الأدوار الصناعية: من هياكل السيارات إلى أجنحة المسيرات
يعتمد مشروع "كوروس" على مسيرة انتحارية هجومية يُشار إليها كنائب لـ "شاهد" الفرنسية، نظراً لتشابهها الوظيفي والتصنيعي مع المسيرة الإيرانية الشهيرة شاهد-136، التي أثبتت كفاءة عالية وتكلفة تشغيلية منخفضة في مسارح النزاع الحديثة. وعلى الرغم من أن المسيرة الفرنسية ليست نسخة طبق الأصل هندسياً، إلا أنها مصممة لتحقيق نفس المهام العملياتية: كونها منصة جوية منخفضة التكلفة، ذات مدى تشغيلي كبير، وقادرة على استهداف عمق الخصم الاستراتيجي بدقة، مع استخدام تكتيك الإغراق الجوي لإرباك أنظمة الدفاع الجوي.
تعتمد الخطة التشغيلية لرينو على توظيف مصانعها الأساسية في فرنسا. وقد تم تخصيص مصنع لومان، المعروف بإنتاج هياكل السيارات ومكونات التعليق، ليكون مسؤولاً عن تصنيع جسم الطائرة (البدن)، الهيكل الخارجي، وعمليات التجميع النهائية للأجزاء. في المقابل، يتولى مصنع كليون، المتخصص تقليدياً في صناعة المحركات وعلب التروس، مهمة إنتاج نظام الدفع والمحركات اللازمة لتشغيل هذه المسيرات.
طموح الإنتاج الضخم وتحديات الأداء
تطمح رينو إلى تحقيق معدل إنتاج غير مسبوق في الصناعات العسكرية الجوية، مستهدفة إنتاج 600 طائرة مسيرة شهرياً. هذا الرقم الهائل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تطبيق مبادئ صناعة السيارات التي ترتكز على الأتمتة المتقدمة، السرعة الفائقة في التصنيع، وتقليل الفاقد، مما يضمن انخفاض سعر الوحدة الواحدة بشكل كبير مقارنة بالأسلحة الموجهة التقليدية.
من الناحية التقنية، تشترك "كوروس" في الملامح التصميمية العامة مع شاهد-136، حيث يُرجح أنها تعتمد على تصميم الجناح المثلث (دلتا) لضمان رفع هوائي عالٍ ومقاومة منخفضة للهواء لتعزيز المدى. كما تستخدم محرك احتراق داخلي ترددي يعمل بالوقود السائل التقليدي (البنزين)، وهو ما يبرر دور مصنع كليون المتخصص في المحركات. هذا النوع من المحركات، المشابه لتلك المستخدمة في بعض الدراجات النارية أو معدات الحدائق القوية، يوفر بصمة حرارية منخفضة نسبياً ومدى طيران فعال قد يتجاوز مئات الكيلومترات.
في حين أن أبرز نقاط ضعف شاهد-136 كانت تتمثل في صوتها المرتفع نسبياً وسرعتها المحدودة (حوالي 185 كم/ساعة)، فمن المتوقع أن تستثمر رينو خبرتها الهندسية في تحسين كفاءة المحركات وتقليل مستويات الضوضاء والاهتزازات، مع الحفاظ على الميزة التنافسية الأساسية المتمثلة في التكلفة المنخفضة وسهولة إجراء الصيانة والإصلاحات الميدانية السريعة.
ما هو الهدف الاستراتيجي الأساسي من مشروع "كوروس" الذي أطلقته رينو؟
الهدف الاستراتيجي هو تلبية متطلبات "اقتصاد الحرب" التي دعت إليها الحكومة الفرنسية، وذلك عبر تسخير القدرات الصناعية الهائلة لرينو في مجال الإنتاج المتسلسل لتحويل خطوط إنتاج السيارات إلى مصانع للمسيرات الهجومية بعيدة المدى بكميات كبيرة وبأسعار تنافسية.
كيف سيتم تقسيم مهام الإنتاج بين مصانع رينو؟
سيتم تخصيص مصنع لومان لتصنيع هياكل المسيرات وأجزائها الخارجية وتجميعها، بينما سيتولى مصنع كليون، المتخصص في المحركات وناقلات الحركة، مهمة إنتاج نظام الدفع والمحركات اللازمة لتشغيل المسيرات.
ما هو معدل الإنتاج الشهري الذي تسعى رينو لتحقيقه للمسيرات؟
تطمح رينو للوصول إلى معدل إنتاج قياسي يبلغ 600 طائرة مسيرة شهرياً، وهو معدل يعتمد بشكل كلي على تطبيق معايير صناعة السيارات لضمان السرعة والكفاءة في التصنيع العسكري.
بماذا تتشابه مسيرة "كوروس" مع المسيرة الإيرانية شاهد-136 من الناحية التقنية؟
تتشابه المسيرة الفرنسية مع شاهد-136 في التصميم العام الذي يرجح اعتماده على جناح دلتا لزيادة المدى، واستخدام محرك احتراق داخلي ترددي يعمل بالوقود السائل، مما يمنحها مدى طيران طويلاً مع الحفاظ على بصمة حرارية منخفضة نسبياً.
🔎في الختام، يمثل دخول رينو إلى هذا القطاع تحولاً نوعياً في مفهوم الإنتاج العسكري الحديث، حيث يتم تطبيق مرونة وسرعة صناعة السيارات على إنتاج الأسلحة الاستراتيجية. هذا التوجه لا يعكس فقط الحاجة الملحة لتسليح الجيوش بأدوات فعالة ومنخفضة التكلفة، بل يؤكد أيضاً على قدرة الشركات المدنية العملاقة على إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدفاعية بسرعة استثنائية، مما يضع معايير جديدة للمنافسة في ساحة المسيرات الهجومية العالمية.
قم بالتعليق على الموضوع