وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

تُعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من القوى الإقليمية التي تمتلك أضخم مخزونات الصواريخ المضادة للسفن على مستوى العالم. وتتميز هذه الترسانة بتنوعها الفائق، حيث تشمل صواريخ كروز وصواريخ باليستية مصممة لتغطية مديات متباينة، مع مرونة عالية في الإطلاق من منصات برية، وبحرية، وجوية، وحتى من تحت سطح الماء عبر الغواصات. يعكس هذا التطور التكنولوجي في ترسانة الصواريخ الإيرانية استراتيجية دفاعية معقدة تهدف إلى فرض السيطرة والردع في الممرات المائية الحيوية.

ما الصواريخ المضادة للسفن التي تمتلكها إيران؟
  • ✅ تنوع استراتيجي يدمج بين صواريخ كروز المنخفضة والباليستية فائقة السرعة.
  • ✅ قدرة وصول استثنائية تتجاوز 1000 كم بفضل أجيال متطورة مثل صاروخ "أبو مهدي".
  • ✅ تقنيات توجيه متقدمة تشمل البواحث الرادارية والكهروبصرية لمواجهة التشويش.
  • ✅ دمج منظومات صاروخية ضمن الغواصات والزوارق السريعة لتعزيز تكتيكات المفاجأة.
صورة توضح الصواريخ المضادة للسفن في إيران

صواريخ كروز المضادة للسفن: الذراع الطويلة للدفاع البحري

تمثل صواريخ كروز الركيزة الأساسية في القوة البحرية الإيرانية، وذلك لقدرتها العالية على التخفي عبر الطيران بارتفاعات شديدة الانخفاض تلامس سطح الأمواج، مما يجعل اكتشافها بواسطة الرادارات المعادية أمراً في غاية الصعوبة.

يبرز صاروخ نور كأحد النماذج الرائدة في هذه الفئة، وهو تطوير محلي مستوحى من التقنيات الصينية، حيث يعمل بمحرك نفاث ويصل مداه إلى 120 كم. ولم تتوقف عمليات التطوير عند هذا الحد، بل ظهر صاروخ قادر الذي يتميز بهيكل أطول وسعة وقود أكبر، مما رفع المدى العملياتي إلى أكثر من 200 كم مع تزويده برأس حربي ذو قدرة تدميرية عالية. وجاء صاروخ قدير ليمثل الجيل الثالث بمدى يصل إلى 300 كم، معززاً بأنظمة توجيه راداري متطورة ومقاومة فعالة للتشويش الإلكتروني، مما يتيح تغطية كامل مساحة الخليج العربي من عمق اليابسة.

أما النقلة النوعية الكبرى فقد تجسدت في صاروخ أبو مهدي، الذي صُمم لنقل التهديد إلى أعالي البحار وشمال المحيط الهندي. يتميز هذا الصاروخ بمحرك نفاث مروحي وأجنحة قابلة للطي، مما يمنحه مدى استراتيجياً يتجاوز 1000 كم. هذه القدرة تمنح القوات الإيرانية إمكانية استهداف القطع البحرية من زوايا غير متوقعة وبعيدة جداً عن مضيق هرمز، ويتم إطلاقه عادة من منصات متحركة لضمان البقاء في بيئة القتال.

الصواريخ الباليستية البحرية: سرعة فائقة ودقة متناهية

تعتبر إيران من الدول القلائل التي نجحت في تطويع الصواريخ الباليستية لضرب أهداف بحرية متحركة، وهي مهمة تقنية معقدة تتطلب دقة متناهية في التوجيه النهائي. يتصدر صاروخ خليج فارس هذه الفئة، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب بمدى 300 كم. يعتمد هذا الصاروخ على باحث كهروبصري يتيح له ملاحقة السفينة في المرحلة الأخيرة من الهبوط بسرعات تفوق سرعة الصوت، مما يجعل مهمة اعتراضه من قبل الدفاعات الجوية التقليدية شبه مستحيلة.

كما طورت إيران عائلة صواريخ هرمز المتخصصة؛ حيث صُمم "هرمز-1" لاستهداف وتدمير رادارات السفن الحربية (مثل أنظمة إيجيس)، بينما يعتمد "هرمز-2" على التوجيه الراداري النشط. ولتعزيز الردع بعيد المدى، كُشف عن صاروخ ذوالفقار بصير، الذي رفع مدى الاشتباك الباليستي في البحار إلى 700 كم، موفراً قدرة ضرب خاطفة ضد التشكيلات البحرية الضخمة في بحر العرب.

المنظومات التكتيكية والقدرات تحت المائية

في إطار تكتيكات "الأسراب" التي تعتمد على الزوارق السريعة، تبرز الصواريخ الخفيفة مثل نصر-1. هذا الصاروخ، رغم مداه القصير البالغ 35 كم، يحمل رأساً حربياً قوياً يزن 130 كجم، وهو كفيل بتعطيل السفن الحربية الكبيرة. وتكمن قوته في إمكانية إطلاقه بكثافة من زوارق صغيرة أو مروحيات أو طائرات مسيرة. كما يوجد صاروخ كوثر الموجه تلفزيونياً والمخصص للاشتباك القريب مع سفن الإنزال والقطع الصغيرة.

وعلى صعيد الحرب تحت الماء، حققت إيران إنجازاً بدمج الصواريخ في غواصاتها من خلال منظومة جاسك-2. هذا الصاروخ هو نسخة مطورة من "نصر" يتم إطلاقه من أنابيب الطوربيد داخل كبسولة خاصة. بمجرد خروج الكبسولة من الماء، ينطلق الصاروخ كصاروخ كروز تقليدي، مما يسمح للغواصات من فئتي "غدير" و"فاتح" بمهاجمة السفن من مسافات آمنة دون الحاجة للكشف عن موقعها فوق السطح.

بهذه التشكيلة المتكاملة من الأسلحة، تعزز إيران من قدراتها الدفاعية والهجومية لحماية سواحلها ومصالحها في المنطقة ضد أي تهديدات بحرية محتملة.

ما الذي يميز صاروخ "أبو مهدي" عن بقية صواريخ كروز الإيرانية؟

يختلف صاروخ "أبو مهدي" بشكل جذري من حيث المدى والتصميم؛ فهو يمتلك مدى استراتيجياً يتجاوز 1000 كيلومتر، ويعتمد على محرك نفاث مروحي وأجنحة قابلة للطي، مما يسمح لإيران باستهداف السفن من مسافات بعيدة جداً وفي عمق المحيط الهندي، بعيداً عن نقاط الاشتباك التقليدية.

كيف تنجح الصواريخ الباليستية الإيرانية في إصابة أهداف متحركة في عرض البحر؟

تعتمد هذه الصواريخ، مثل صاروخ "خليج فارس"، على تكنولوجيا البواحث الكهروبصرية والرادارية النشطة المثبتة في مقدمة الصاروخ. تقوم هذه البواحث بتمييز الهدف وتعديل مسار الصاروخ في المرحلة النهائية للهبوط بسرعات فائقة، مما يضمن دقة الإصابة رغم حركة السفن.

ما هي أهمية صاروخ "جاسك-2" في الاستراتيجية البحرية الإيرانية؟

تكمن أهمية "جاسك-2" في كونه يمنح الغواصات الصغيرة والمتوسطة القدرة على إطلاق صواريخ كروز من تحت سطح الماء. هذا يقلل من مخاطر انكشاف الغواصات ويزيد من عنصر المفاجأة ضد السفن الحربية المعادية دون الحاجة للصعود إلى السطح.

لماذا تركز إيران على تطوير صواريخ خفيفة مثل "نصر-1"؟

يأتي التركيز على هذه الصواريخ لدعم تكتيك "الأسراب"، حيث يتم تجهيز أعداد كبيرة من الزوارق السريعة بهذه الصواريخ. في حالة النزاع، يمكن إطلاق عشرات الصواريخ في وقت واحد من اتجاهات مختلفة، مما يؤدي إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي للسفن الحربية وتحقيق إصابات مباشرة.

🔎 في الختام، تُظهر هذه الترسانة المتنوعة مدى التطور الذي وصلت إليه الصناعات العسكرية الإيرانية في المجال البحري. إن الدمج بين السرعة الباليستية، وتخفي صواريخ كروز، والقدرة على الإطلاق من أعماق البحار، يخلق بيئة دفاعية معقدة تفرض تحديات كبيرة على أي قوة بحرية معادية، وتؤكد على سعي إيران المستمر لتعزيز نفوذها الردعي في المنطقة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button