يُعد الهيدروجين الأخضر نجم صعود جديد في سماء الطاقة المستدامة، فهو وقود خالٍ من الكربون يتم تصنيعه عبر عملية تحليل الماء باستخدام كهرباء ناتجة حصرياً من مصادر متجددة. ورغم أن الهيدروجين في حالته النقية غاز عديم اللون، إلا أن التسمية اللونية (الأخضر) تُستخدم لتمييز مصدر الطاقة النظيفة التي تدخل في عملية إنتاجه، مما يجعله حلاً محورياً في جهود إزالة الكربون العالمية.
- ✅ الهيدروجين الأخضر هو وقود صفري الانبعاثات، حيث يتم إنتاجه عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام طاقة متجددة كالشمس والرياح.
- ✅ يتميز بكونه حلاً مثالياً لتخزين الطاقة المتجددة، حيث يعمل كـ "بطارية كيميائية" قابلة للنقل والتخزين طويل الأمد.
- ✅ احتراق الهيدروجين لا يطلق سوى بخار الماء، مما يجعله أساسياً لقطاعات يصعب تخفيف انبعاثاتها مثل النقل البحري والصناعات الثقيلة.
- ✅ التقنية الأساسية لإنتاجه هي المحلل الكهربائي (Electrolyzer)، وأكثرها شيوعاً حالياً هو محلل الماء بغشاء تبادل البروتون (PEM).
![]() |
| الهيدروجين الأخضر: كيف يتحول الماء إلى وقود صديق للبيئة؟ |
الآلية الدقيقة لإنتاج الهيدروجين الأخضر
تتم عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر جهاز متخصص يُعرف باسم **المحلل الكهربائي** (Electrolyzer). هذا الجهاز هو نظام كهروكيميائي مصمم لتفكيك جزيئات الماء (H2O) إلى مكوناتها الأساسية: الهيدروجين (H2) والأكسجين (O2)، وذلك بالاعتماد على تيار كهربائي مستمد من مصادر متجددة.
يتألف المحلل الكهربائي عادةً من وحدات متتالية تسمى **الخلايا (Stacks)**. تحتوي كل خلية على مكونات أساسية هي: الأنود (القطب الموجب)، والكاثود (القطب السالب)، بالإضافة إلى **الإلكتروليت** أو الغشاء الفاصل، الذي يسهل مرور الأيونات بين القطبين ويمنع اختلاط الغازات المنتجة.
فيما يتعلق بالتقنيات المستخدمة، يتصدر محلل الماء بغشاء تبادل البروتون (PEM) المشهد في المشاريع الحديثة. في هذه التقنية، يتم تغذية الماء النقي إلى القطب الموجب (الأنود). عند تطبيق التيار الكهربائي المتجدد، يتحلل الماء عند الأنود مُطلقاً غاز الأكسجين، وأيونات الهيدروجين الموجبة (H+)، وإلكترونات. يُعتبر غاز الأكسجين ناتجاً ثانوياً يمكن الاستفادة منه صناعياً أو طبياً، أو إطلاقه بأمان في الغلاف الجوي.
تنتقل أيونات الهيدروجين الموجبة (H+) عبر الغشاء البوليميري المتخصص (المصمم للسماح بمرور البروتونات فقط) نحو القطب السالب. في الوقت ذاته، تسافر الإلكترونات (e−) عبر الدائرة الكهربائية الخارجية وصولاً إلى الكاثود.
عند القطب السالب، تتحد البروتونات مع الإلكترونات لتكوين غاز الهيدروجين النقي وفقاً للمعادلة الكيميائية الموضحة أدناه:
يتم بعد ذلك تجميع غاز الهيدروجين المنتج وضغطه وتخزينه في خزانات مصممة خصيصاً ليصبح جاهزاً للاستخدام المستقبلي في تطبيقات الطاقة المختلفة. إن فهم هذه العملية يوضح أهمية الاستثمار في تطوير تقنيات **الطاقة المتجددة** لدعم إنتاج هذا الوقود النظيف.
بالإضافة إلى تقنية (PEM)، هناك تقنيات أخرى قيد الاستخدام أو التطوير. تشمل هذه التقنيات المحلل القلوي (Alkaline Electrolyzer)، الذي يُعد التقنية الأقدم والأكثر فعالية من حيث التكلفة الأولية. وهناك أيضاً خلايا الأكسيد الصلب (Solid Oxide Electrolyzer - SOEC)، التي تتميز بكفاءة عالية جداً وتعمل باستخدام البخار في درجات حرارة مرتفعة، لكنها لا تزال في مراحل النضج التقني مقارنة بالتقنيات الأخرى. هذه التطورات ضرورية لخفض تكاليف إنتاج **الهيدروجين الأخضر** وجعله منافساً اقتصادياً.
ما هي الميزة الرئيسية للهيدروجين الأخضر مقارنة بالوقود الأحفوري؟
الميزة الأساسية هي انعدام انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء الاحتراق؛ فبدلاً من ذلك، ينتج الهيدروجين بخار الماء فقط، مما يجعله أداة حاسمة في مكافحة التغير المناخي والوصول إلى صافي انبعاثات صفري.
كيف يمكن للهيدروجين الأخضر أن يخدم تخزين الطاقة؟
يعمل الهيدروجين الأخضر كـ "مخزن طاقة كيميائي" فعال. فعندما يزيد إنتاج الطاقة من الرياح أو الشمس عن حاجة الشبكة، يتم استخدام هذه الكهرباء الزائدة لإنتاج الهيدروجين. يمكن تخزين هذا الهيدروجين ونقله بسهولة أكبر من تخزين الكهرباء بكميات كبيرة باستخدام بطاريات تقليدية، مما يوفر مرونة هائلة لشبكات الطاقة.
ماذا يعني استخدام الكهرباء المتجددة حصراً في الإنتاج؟
يعني هذا أن الكهرباء المستخدمة لتشغيل المحلل الكهربائي يجب أن تأتي بالكامل من مصادر لا تنتج غازات دفيئة، مثل مزارع الرياح أو الألواح الشمسية. هذا الشرط هو ما يمنح الهيدروجين صفة "الأخضر" ويميزه عن الهيدروجين الرمادي (المصنوع من الغاز الطبيعي) أو الأزرق (المصنوع من الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون).
ما هي أبرز التحديات التي تواجه التوسع في استخدام الهيدروجين الأخضر؟
تتركز التحديات الرئيسية حول تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر حالياً، والتي لا تزال مرتفعة مقارنة بالوقود التقليدي، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير بنية تحتية واسعة النطاق للتخزين والنقل والتوزيع الآمن والفعال لهذا الغاز.
🔎 في الختام، يمثل الهيدروجين الأخضر تحولاً نوعياً في استراتيجيات الطاقة العالمية، حيث يقدم حلاً مستداماً ومرناً لتحديات تخزين الطاقة وإزالة الكربون من القطاعات الصناعية الصعبة. وبينما لا تزال هناك تحديات اقتصادية وتقنية قائمة، فإن التطور المستمر في تكنولوجيا المحللات الكهربائية والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة يضع هذا الوقود النظيف في صدارة المشهد كمحرك أساسي لمستقبل طاقي مستدام وآمن للأجيال القادمة.

قم بالتعليق على الموضوع