وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

هل يمكننا تخيل الحياة دون اتصال دائم بالعالم الرقمي؟ وفقًا للإحصائيات الحديثة، يقضي الأفراد ما يقرب من 40% من يومهم في التفاعل مع الأجهزة المتصلة بالإنترنت، سواء للعمل عن بعد، أو التواصل الاجتماعي، أو استهلاك المحتوى. وتكشف هذه البيانات أن ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعتمدون بشكل كلي على هذا الاتصال. ومع ذلك، هذا الاعتماد قد يكون سلاحًا ذا حدين، حيث أصبحت عمليات حجب الإنترنت أداة سياسية فعالة تستخدمها الحكومات للسيطرة على الأوضاع الداخلية، كما شهدنا مؤخرًا في إيران.

  • ✅ شهد عام 2024 تسجيل 296 حادثة قطع للإنترنت في 54 دولة، وهو أعلى رقم موثق منذ بدء الرصد قبل عقد من الزمن.
  • ✅ تُعرّف هذه الانقطاعات بأنها "تعطيل متعمد للإنترنت أو الخدمات الإلكترونية" بهدف السيطرة على المعلومات، وليست أعطالًا تقنية عادية.
  • ✅ لجأت إيران مؤخرًا إلى خفض سرعة الاتصال إلى 1% فقط خلال نصف ساعة، في تصعيد يهدف إلى قمع الاحتجاجات.
  • ✅ تعتمد سهولة تطبيق الحجب على بنية الشبكة في الدولة؛ فالشبكات المركزية أسهل في الإغلاق من الشبكات الموزعة والمعقدة.


ما هو انقطاع الإنترنت؟

تُعرّف منظمة الاطلاع على تعريفات منظمة Access Now هذا المصطلح بأنه "تعطيل الإنترنت أو الخدمات الإلكترونية عمدًا، ما يجعلها غير قابلة للاستخدام بهدف السيطرة على تدفق المعلومات". وهذه الإجراءات ليست حوادث تقنية عشوائية أو نتاج هجمات إلكترونية؛ بل هي قرارات سياسية تهدف إلى حرمان المجتمعات من أدواتها الأساسية للتواصل والتنظيم والتعبير عن آرائها. ورغم تزايد الإدانة الدولية لهذه الممارسات، تظل أداة مفضلة لدى الحكومات حول العالم، حيث ارتفعت الحالات المسجلة بشكل كبير من 78 حالة في عام 2016 إلى 296 حالة في عام 2024، مما يدل على زيادة تقارب 280% في ثماني سنوات فقط.

سيناريو إيران: الانقطاع التام والسعي لحجب الأقمار الصناعية

رسم بياني يوضح انخفاض سرعة الإنترنت في إيران

قدمت إيران نموذجًا متطرفًا لهذه الممارسات، حيث شهدت في الثامن من يناير انخفاضًا حادًا في سرعة الاتصال وصل إلى حوالي 1% من مستوياته الطبيعية خلال نصف ساعة فقط. هذا الانقطاع، الذي تسبب في شلل للخدمات التشغيلية والاتصالات الحيوية، كان الثالث من نوعه في خمس سنوات، لكنه تميز هذه المرة بوجود محاولات لحجب خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وهو تطور خطير. لم يقتصر الحجب على الإنترنت فقط، بل طال خدمات الهاتف المحمول والثابت، مؤثراً بشكل كبير على مدن رئيسية كطهران وشيراز. ورغم تكرار هذه الإجراءات في احتجاجات سابقة (مثل احتجاجات 2019 و2022)، فإن المنظمات الحقوقية مثل منظمة العفو الدولية تدين هذه الممارسات باعتبارها انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن حجب الإنترنت لا يمكن تبريره حتى في حالات الطوارئ.

التباين التقني في تطبيق الحجب

تختلف صعوبة تنفيذ أمر إيقاف تشغيل الإنترنت بشكل كبير اعتمادًا على هيكلية البنية التحتية الرقمية للبلاد. في الدول ذات الأنظمة المركزية، حيث تكون غالبية مشغلي ومزودي الخدمة تحت سيطرة الدولة، يكون قطع الاتصال أسهل تقنيًا. على النقيض من ذلك، في الدول ذات البنية التحتية الموزعة واللامركزية، يصبح فرض حجب شامل أكثر تعقيدًا وتكلفة، سواء من الناحية التقنية أو العواقب السياسية المترتبة عليه. إن فهم هذه الفروقات أمر بالغ الأهمية عند تحليل مدى شرعية وقدرة أي حكومة على فصل شعبها عن العالم الرقمي، وهو ما يطرح تساؤلاً حول شرعية هذا الفعل في ظل القوانين الدولية لحقوق الإنسان. يمكنك استكشاف المزيد حول قمع الاحتجاجات الرقمية لفهم أعمق للأدوات المستخدمة.

كيف يتم تقييم مدى نجاح انقطاع الإنترنت؟

يتم تقييم مدى نجاح الانقطاع عبر مراقبة حركة البيانات الدولية والمحلية بشكل مستمر. تعتمد الشركات المتخصصة في رصد الإنترنت على قياس انخفاض تدفق البيانات مقارنة بالمعدلات الطبيعية. في حالة إيران، أظهرت القياسات انخفاضًا فعليًا بنسبة تقارب 90% في غضون 30 دقيقة فقط، مما يشير إلى نجاح الإجراءات المتخذة في تحقيق هدفها المتمثل في عزل السكان عن التواصل الخارجي.

هل هناك فرق بين الحجب الجزئي والحجب الكلي؟

نعم، هناك فرق جوهري. الحجب الجزئي غالبًا ما يستهدف منصات معينة (مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة) أثناء إبقاء خدمات أخرى متاحة، ويكون هدفه تشتيت المتظاهرين أو تقييد نشر محتوى معين. أما الحجب الكلي، كما حدث في إيران، فيعني إيقاف جميع خدمات الإنترنت تقريبًا، بما في ذلك الاتصالات الأساسية، ويهدف إلى إحداث شلل كامل في قدرة المجتمع على التنظيم أو نقل المعلومات داخليًا وخارجيًا.

ما هي التحديات التي تواجه الحكومات عند محاولة قطع الإنترنت عبر الأقمار الصناعية؟

قطع الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يمثل تحديًا تقنيًا وسياسيًا أكبر بكثير من قطع الكابلات الأرضية أو محطات الاتصال الخلوية. يتطلب هذا الأمر غالبًا القدرة على التشويش على نطاقات تردد محددة أو السيطرة على محطات الاستقبال الأرضية (البوابات)، وهو ما يتطلب تقنيات متقدمة ومكلفة، بالإضافة إلى أن بعض الأنظمة مثل ستارلينك مصممة لتكون مقاومة للتشويش المركزي.

ما هو دور القانون الدولي في التعامل مع انقطاعات الإنترنت التي تفرضها الدول؟

ينص القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديداً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أن تقييد حرية التعبير والتجمع يجب أن يكون متناسباً وضرورياً لتحقيق هدف مشروع. وتعتبر المنظمات الحقوقية أن عمليات قطع الإنترنت العامة أو الكاملة غير متناسبة بطبيعتها ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، حتى في حالات الطوارئ المعلنة.

هل يمكن اعتبار الانقطاع دليلاً على ضعف الحكومة؟

بالنسبة للبعض، يعكس اللجوء إلى قطع الإنترنت اعترافًا بالعجز عن السيطرة على السرد الإعلامي أو قمع الاحتجاجات بالطرق التقليدية. فالحكومات التي تملك ثقة شعبها وشبكاتها المعلوماتية المستقرة قد لا تحتاج إلى اللجوء إلى هذا الإجراء الجذري، الذي غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم الغضب العام وتزايد الرغبة في مزيد من الحرية المعلوماتية.

🔎 في الختام، يمثل قرار قطع الإنترنت الوطني تحولاً خطيراً في أدوات السيطرة السياسية في القرن الحادي والعشرين. وبينما تتطور التكنولوجيا لتوفير اتصال أسرع وأكثر شمولاً، تتطور أيضًا آليات الدول لكبح هذا التدفق المعلوماتي لخدمة أجنداتها الخاصة. إن فهم الآليات التقنية والقانونية وراء هذه الانقطاعات، وتوثيق تأثيرها، يظل خط الدفاع الأول ضد محاولات إسكات المجتمعات وحجب الحقيقة عن العالم الخارجي، مما يؤكد أهمية استمرار جهود المراقبة الدولية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button