شهدت الساحة الرقمية في البرازيل تحولاً لافتاً بعد أن تدخلت هيئة المنافسة البرازيلية (CADE) لإيقاف سياسة جديدة فرضتها شركة "ميتا" على تطبيق "واتساب"، والتي كانت تهدف إلى تقييد وصول روبوتات الدردشة الخارجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر واجهة WhatsApp Business API. هذا القرار لم يأتِ بمعزل عن إجراء أوسع، إذ فتحت الهيئة تحقيقاً شاملاً للتدقيق في ما إذا كانت هذه الشروط تمثل ممارسات احتكارية تضر بالسوق التنافسية. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التدقيق التنظيمي العالمي تجاه عمالقة التكنولوجيا، مما يضع "ميتا" تحت ضغط متزايد لإثبات نزاهة ممارساتها التجارية.
| الجهة التنظيمية | الإجراء المتخذ | الهدف الرئيسي |
|---|---|---|
| هيئة المنافسة البرازيلية (CADE) | إيقاف سياسة تقييد روبوتات الذكاء الاصطناعي وفتح تحقيق احتكار. | ضمان المنافسة العادلة في منصة واتساب للأعمال. |
| الاتحاد الأوروبي | فتح تحقيقات مماثلة حول شروط استخدام "ميتا". | تقييم مدى التزام "ميتا" بقوانين المنافسة الأوروبية. |
| السلطات الإيطالية | إجراء تحقيقات مماثلة للبرازيل والاتحاد الأوروبي. | مراقبة أي ممارسات قد تؤدي إلى إقصاء المنافسين. |
- ✅ أوقفت هيئة المنافسة البرازيلية (CADE) سياسة "ميتا" الجديدة التي تمنع روبوتات الذكاء الاصطناعي الخارجية من العمل عبر واجهة واتساب للأعمال.
- ✅ بدأت الهيئة تحقيقاً رسمياً للبحث عن "سلوك مناهض للمنافسة ذي طابع إقصائي" مرتبط بهذه الشروط.
- ✅ تهدف السلطات البرازيلية إلى تقييم ما إذا كانت الشروط تمنح ميزة غير عادلة لروبوت Meta AI الخاص بالشركة.
- ✅ يأتي التحرك البرازيلي موازياً لتحقيقات بدأها الاتحاد الأوروبي وإيطاليا حول نفس القضية.
السياسة المثيرة للجدل وتأثيرها على المنافسين
في شهر أكتوبر الماضي، قامت "ميتا" بتعديل شروط الاستخدام الخاصة بواجهة "واتساب" للأعمال، ما أدى إلى منع شركات الذكاء الاصطناعي الخارجية، مثل "OpenAI" و"Perplexity" و"مايكروسوفت"، من تشغيل روبوتاتها على التطبيق اعتباراً من منتصف يناير. هذا القرار أثار قلقاً واسعاً، خاصة وأن السياسة الجديدة تسمح للشركات بتشغيل روبوتات دردشة خاصة بها، طالما أنها ليست مدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل حصري، أو أنها روبوتات "ميتا" الخاصة. تسعى هيئة CADE لتحديد ما إذا كان هذا التمييز يشكل خنقاً للمنافسة وإقصاءً للكيانات الأصغر حجماً التي تعتمد على واجهة برمجة التطبيقات (API) للوصول إلى قاعدة مستخدمي واتساب الضخمة.
الضغوط التنظيمية الدولية تتزايد
لا يقتصر الأمر على البرازيل؛ فالتحرك البرازيلي يأتي في سياق موجة عالمية من التدقيق. سبق للاتحاد الأوروبي وإيطاليا أن أطلقا تحقيقاتهما الخاصة بخصوص ذات السياسة. وفي أوروبا، يواجه أي ثبوت لمخالفة قوانين المنافسة عقوبات مالية قد تصل إلى 10% من إيرادات "ميتا" العالمية، وهو ما يمثل تهديداً مالياً كبيراً للشركة. اللافت للنظر أن "ميتا" أبلغت مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي بإمكانية استمرار تشغيل روبوتاتهم في إيطاليا مؤقتاً، مما يشير إلى استعدادها لتقديم تنازلات تحت وطأة الأوامر التنظيمية، وهو ما قد يُتوقع حدوثه أيضاً في البرازيل استجابةً لقرار الهيئة الرقابية.
تبريرات "ميتا" والدعوة إلى الاستمرارية
حتى الآن، لم تقدم "ميتا" تعليقاً رسمياً مباشراً على القرار البرازيلي. لكن الشركة دافعت سابقاً عن سياستها الجديدة بالإشارة إلى أن روبوتات الذكاء الاصطناعي الخارجية تضع ضغطاً كبيراً على أنظمة واتساب، التي صُممت في الأصل لخدمة أغراض تواصل مختلفة عبر واجهة الأعمال. وأوضح متحدث باسم الشركة في أكتوبر أن الهدف هو دعم الشركات التي تبني تجارب تواصل تقليدية وموثوقة لعملائها. لكن هذا التبرير يواجه تحدياً من قبل الهيئات التنظيمية التي ترى فيه محاولة لفرض هيمنتها التكنولوجية على سوق روبوتات الدردشة المتنامي.
ما هي الآثار المتوقعة على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي؟
إذا استمرت "ميتا" في تطبيق شروطها، فإن مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي سيُجبرون على إيقاف خدماتهم المدمجة مع واتساب، مما يحرمهم من الوصول إلى ملايين المستخدمين والشركات التي تعتمد على هذه القناة للتواصل الفعال. هذا الإقصاء يضع هذه الشركات في وضع تنافسي ضعيف مقارنة بروبوت Meta AI الداخلي.
هل يمكن أن تتراجع "ميتا" عن قرارها في البرازيل؟
نعم، هناك احتمال كبير للتراجع، خاصة بعد أن أظهرت الشركة استعداداً لتقديم تنازلات مؤقتة في إيطاليا استجابة للضغوط التنظيمية. إن استمرار التحقيقات وصدور أوامر قضائية قد يدفع "ميتا" لإعادة النظر في تطبيق هذه الشروط بشكل كامل أو تعديلها لتتوافق مع قوانين المنافسة المحلية والدولية.
ماذا يعني قرار هيئة CADE بالنسبة لمستقبل واتساب للأعمال؟
يعني القرار أن واتساب للأعمال سيظل مفتوحاً أمام مزودي حلول الذكاء الاصطناعي التنافسيين، مما يعزز البيئة التنافسية ويضمن للمستخدمين خيارات أوسع لخدمات الدردشة الآلية. هذا يرسخ مبدأ عدم الانحياز في الوصول إلى منصة الاتصال الرئيسية.
🔎 في الختام، يمثل تدخل هيئة المنافسة البرازيلية ضربة قوية لمحاولات شركات التكنولوجيا العملاقة فرض قيود احتكارية على خدماتها الأساسية. إن المعركة القانونية والتنظيمية التي تخوضها "ميتا" حالياً في البرازيل وأوروبا ليست مجرد نزاع تقني، بل هي تحديد لمستقبل كيفية تفاعل نماذج الذكاء الاصطناعي مع تطبيقات المراسلة الأكثر شعبية في العالم. نجاح الهيئات الرقابية في فرض قواعد اللعبة العادلة سيضمن بقاء الابتكار مفتوحاً للجميع، بدلاً من حصره داخل منظومة شركة واحدة مسيطرة.
قم بالتعليق على الموضوع