تشهد منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الممرات المائية الحيوية تصاعداً في النشاط البحري، حيث برزت الغواصات الإيرانية كلاعب أساسي في استراتيجية الردع البحري. ومع وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، كثفت طهران من نشر قطعها البحرية محلية الصنع، معتمدة على تكتيكات الحرب غير المتكافئة لمواجهة التفوق التقني للقوى الدولية، مما يجعل من فهم قدرات هذه الغواصات أمراً حيوياً للأمن الإقليمي.
- ✅ الاعتماد الكلي على التصنيع المحلي لغواصات فئتي "غدير" و"فاتح" لضمان الاستقلالية العسكرية.
- ✅ استخدام تكتيك "الكمائن القاعية" الذي يجعل من اكتشاف الغواصات الصغيرة بالسونار أمراً شبه مستحيل.
- ✅ تكامل الأدوار بين الغواصات القزمية في المياه الضحلة والغواصات شبه الثقيلة في المياه العميقة.
- ✅ القدرة على إطلاق صواريخ كروز وطوربيدات فائقة السرعة من وضع الغوص التام.
تعتبر هذه الغواصات بمثابة "العيون الخفية" لإيران، حيث تنفذ مهام مراقبة دقيقة وجمع معلومات استخباراتية حول تحركات القطع البحرية الأجنبية في مضيق هرمز وبحر عمان. الهدف الرئيسي هو تقليص الفجوة التكنولوجية عبر استخدام عنصر المفاجأة والأعداد الكبيرة التي يصعب على الرادارات والمنظومات الدفاعية التقليدية تتبعها في وقت واحد.
غواصة غدير: شبح المياه الضحلة وملك الكمائن
تمثل غواصة "غدير" العمود الفقري للقوات البحرية في المناطق ذات التضاريس المعقدة. بوزن لا يتجاوز 120 طناً وطول يصل إلى 29 متراً، صُممت هذه الغواصة خصيصاً للعمل في مياه الخليج العربي التي يتراوح عمقها حول 90 متراً. إن صغر حجمها ليس نقطة ضعف، بل هو ميزتها الكبرى؛ فهي قادرة على الركوض في قاع البحر مع إطفاء كافة محركاتها، مما يحولها إلى قطعة صخرية صامتة لا تستطيع أجهزة السونار المتطورة تمييزها.
وعلى صعيد التسليح، فإن "غدير" مجهزة بأنبوبي طوربيد عيار 533 ملم، وهي قادرة على إطلاق طوربيدات "فالفجر" الثقيلة وطوربيد "حوت" الذي يعد من أسرع الطوربيدات في العالم. بالإضافة إلى ذلك، تلعب دوراً محورياً في عمليات زرع الألغام البحرية، وتعتمد في هجماتها على تكتيك "الأسراب"، حيث تهاجم مجموعة من الغواصات هدفاً واحداً من اتجاهات مختلفة لتشتيت دفاعاته.
غواصة فاتح: الذراع الطويلة في المياه العميقة
في مستوى أكثر تقدماً، تأتي غواصة "فاتح" لتمثل الجيل الجديد من الصناعات العسكرية الإيرانية. تزن هذه الغواصة نحو 600 طن وهي مغمورة، وتمتد بطول 48 متراً، مما يجعلها تصنف كغواصة شبه ثقيلة. صُممت "فاتح" لتتجاوز حدود الخليج وتعمل في المياه العميقة لبحر عمان والمحيط الهندي، حيث يمكنها الغوص لعمق 200 متر والبقاء في مهمة متواصلة لمدة 35 يوماً.
تتفوق "فاتح" بمنظومات سونار حديثة ونظام دفع كهربائي يقلل من الضوضاء الناتجة عنها بشكل كبير. لكن الميزة الأكثر خطورة هي قدرتها على إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وهي في وضع الغوص، مما يمنح القوات البحرية القدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى دون الحاجة للصعود إلى السطح والكشف عن موقعها، وهو ما يعزز من تقنيات التخفي العسكرية لديها.
بهذا التكامل الدفاعي، تخلق إيران نطاقاً أمنياً متعدد الطبقات؛ حيث تتولى "غدير" تحويل المضايق والمياه الضحلة إلى حقول ألغام وكمائن قاتلة، بينما تقوم "فاتح" بدوريات المراقبة والردع في المياه المفتوحة، مما يشكل تحدياً استراتيجياً كبيراً لأي قوة بحرية تحاول الاقتراب من السواحل الإيرانية.
ما هي الميزة الأساسية لغواصة غدير في مواجهة السونار؟
تعتمد غواصة غدير على صغر حجمها وقدرتها على الجلوس في قاع البحر مع إطفاء المحركات تماماً، مما يجعلها لا تصدر أي ضوضاء أو انعكاسات صوتية واضحة، وهو ما يصعب مهمة أجهزة السونار في اكتشافها وسط تضاريس القاع.
هل تمتلك إيران غواصات قادرة على إطلاق صواريخ كروز؟
نعم، تعتبر غواصة "فاتح" الجيل الأحدث الذي يمتلك القدرة على إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن من تحت سطح الماء، مما يعطيها ميزة هجومية بعيدة المدى مع الحفاظ على التخفي.
ما الفرق الجغرافي بين عمل غواصتي غدير وفاتح؟
تعمل غواصات غدير بشكل أساسي في المياه الضحلة مثل الخليج العربي ومضيق هرمز نظراً لصغر حجمها، بينما صُممت غواصات فاتح للعمل في المياه العميقة والمفتوحة مثل بحر عمان والمحيط الهندي بفضل قدرتها على الغوص لأعماق أكبر.
ما هو تكتيك "هجوم الأسراب" الذي تستخدمه هذه الغواصات؟
هو تكتيك يعتمد على استخدام عدد كبير من الغواصات الصغيرة (مثل غدير) للهجوم على سفينة حربية كبيرة واحدة من عدة محاور في وقت واحد، مما يؤدي إلى إرباك المنظومات الدفاعية للسفينة وزيادة احتمالية إصابتها.
🔎 في الختام، يظهر بوضوح أن الاستراتيجية البحرية الإيرانية لا تعتمد على مضاهاة القوى العظمى في حجم القطع البحرية، بل في توظيف التكنولوجيا المحلية لخلق بيئة بحرية محفوفة بالمخاطر. إن التوازن بين غواصات "غدير" الصغيرة وفتاكة، وغواصات "فاتح" المتطورة، يعكس رؤية عسكرية تهدف إلى تحويل البحار المحيطة بها إلى منطقة يصعب اختراقها، مما يفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً يتطلب من القوى الدولية إعادة تقييم خططها في المنطقة بشكل مستمر.


قم بالتعليق على الموضوع