يمثل صاروخ دارك إيجل (Dark Eagle)، أو ما يُعرف بالنسر المظلم، قفزة نوعية في الترسانة العسكرية الأمريكية، كونه أول سلاح فرط صوتي حقيقي يقترب من دخول الخدمة الفعلية. هذا السلاح ليس مجرد صاروخ بالستي تقليدي، بل هو منظومة متطورة تحمل مركبة انزلاقية قادرة على المناورة بسرعات جنونية، مما يجعله كابوساً لأنظمة الدفاع الجوي الحالية.
- ✅ سلاح هجومي فرط صوتي يتجاوز سرعة الصوت بخمس مرات على الأقل.
- ✅ يعتمد على تقنية المركبات الانزلاقية (C-HGB) للمناورة وتجنب الرادارات.
- ✅ يمتلك قدرة تدميرية هائلة تعتمد على الطاقة الحركية بدلاً من المتفجرات التقليدية.
- ✅ يهدف إلى استعادة التوازن العسكري مع روسيا والصين في مجال الصواريخ الحديثة.
كيف يعمل "النسر المظلم"؟ تكنولوجيا الانزلاق الفرط صوتي
تبدأ رحلة الصاروخ بمرحلة دفع تقليدية ترفعه إلى طبقات الغلاف الجوي العليا، ولكن بدلاً من اتباع مسار قوسي محدد مسبقاً كالصواريخ البالستية، ينفصل الرأس الحربي —المعروف بجسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك (C-HGB)— عن المعزز الصاروخي. في هذه اللحظة، وبدلاً من السقوط الحر، يبدأ الرأس عملية انزلاق بسرعات هائلة داخل الغلاف الجوي.
وبفضل جنيحات وأنظمة دفع غازية دقيقة، يمكن لهذا الرأس المناورة وتغيير مساره وارتفاعه بشكل حاد ومفاجئ أثناء طيرانه بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف. هذه الحركة المتعرجة تجعل التنبؤ بمساره أمراً بالغ الصعوبة للرادارات المعادية، مما يجعله من أقوى الأسلحة فرط الصوتية في العصر الحديث.
المواصفات الفنية والقدرات الهجومية لصاروخ Dark Eagle
يُصنف دارك إيجل كصاروخ استراتيجي متوسط إلى بعيد المدى؛ إذ تتجاوز سرعته المؤكدة 5 ماخ، مع تقارير تشير إلى قدرته على بلوغ سرعات تفوق 10 ماخ، ويبلغ مداه العملياتي حوالي 2750 كيلومتراً. يبلغ الطول الإجمالي للصاروخ مع المعزز نحو 10 أمتار، بقطر 88 سم، ويصل وزن الإطلاق الكلي إلى قرابة 7,400 كيلوغرام، في حين يُقدر طول الرأس الحربي الانزلاقي بحد ذاته بما بين 1.5 إلى 2 متر.
يعتمد الرأس الحربي في فتكِه على الطاقة الحركية بدلاً من الحمولة المتفجرة الكبيرة؛ فهو يحتوي على كمية ضئيلة جداً من المتفجرات، حيث تتولد القوة التدميرية الهائلة من سرعة الاصطدام الخيالية بالهدف. وتُعادل هذه الطاقة الحركية انفجاراً ضخماً قادراً على اختراق التحصينات العسكرية العميقة تحت الأرض أو تدمير البنية الهيكلية للسفن الحربية الضخمة.
تحديات التطوير والجدول الزمني لدخول الخدمة
واجه تطوير صاروخ دارك إيجل تحديات تقنية ولوجستية أخرت دخوله الخدمة، حيث كان من المقرر نشر أول بطارية عملياتية بحلول نهاية عام 2023. وتم تأجيل دخول السلاح إلى الخدمة لعام 2025 ثم إلى 2026، مع توقعات بأن يبدأ الجيش الأميركي تشغيله فعلياً في النصف الثاني من عام 2026 في حال عدم ظهور عقبات تقنية جديدة.
السياق العالمي وسباق التسلح مع روسيا والصين
وفي السياق العالمي، تُعد الولايات المتحدة متأخرة نسبياً في هذا المضمار مقارنة بمنافسيها الرئيسيين، الصين وروسيا. فقد سبقتها روسيا بنشر واستخدام أنظمتها ميدانياً مثل "أفانغارد" (Avangard) الاستراتيجي وصاروخ "كينجال" (Kinzhal)، كما تمتلك الصين صاروخ DF-17 المخصص كصاروخ انزلاقي فرط صوتي والذي دخل الخدمة منذ عدة سنوات. ويمثل مشروع دارك إيجل المحاولة الأمريكية الجادة لاستعادة التوازن في هذا السباق التكنولوجي المحموم.
ما الذي يجعل اعتراض صاروخ دارك إيجل مستحيلاً تقريباً؟
القدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي بسرعات تتجاوز 5 ماخ هي المفتاح؛ فخلافاً للصواريخ التقليدية التي تتبع مساراً ثابتاً، يمكن لدارك إيجل تغيير اتجاهه، مما يربك أنظمة الدفاع الجوي ويحرمها من الوقت اللازم للاستجابة.
هل يمتلك الصاروخ قدرات تدميرية نووية؟
التصميم الحالي يركز على الرؤوس الحربية التقليدية التي تعتمد على "الطاقة الحركية". السرعة الهائلة عند الارتطام تولد طاقة تعادل انفجارات ضخمة، وهي كافية لتدمير أهداف استراتيجية محصنة دون الحاجة لاستخدام رؤوس نووية.
متى سيتم نشر أول بطارية صواريخ من طراز دارك إيجل؟
بعد عدة تأجيلات تقنية، تشير التوقعات الحالية إلى أن الجيش الأمريكي يخطط لبدء التشغيل الفعلي للصاروخ في النصف الثاني من عام 2026، ليكون بذلك أول سلاح فرط صوتي عملياتي في الترسانة الأمريكية.
🔎 في الختام، يمثل صاروخ دارك إيجل حجر الزاوية في استراتيجية الردع الأمريكية القادمة. ورغم العقبات التي واجهت مسيرة تطويره، إلا أنه يظل الرهان الأكبر للولايات المتحدة لمواجهة التهديدات المتزايدة في عصر الأسلحة فرط الصوتية، حيث تصبح السرعة والمناورة هما المعيار الحقيقي للقوة والسيطرة العسكرية.


قم بالتعليق على الموضوع