وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

أحدث باحثون من جامعة شيديان الصينية ثورة حقيقية في مجالات الاتصالات والمواد المتقدمة عبر ابتكار ما يُعرف بالـ "السطح الكهرومغناطيسي الذكي القابل لإعادة التشكيل" (RIS). هذا الإنجاز يتجاوز المفهوم التقليدي للأسطح العازلة أو العاكسة، ليقدم نظاماً متكاملاً يمزج ببراعة بين الهندسة المادية المتقدمة والتحكم البرمجي الدقيق، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات إنترنت الأشياء والروبوتات والتخفي العسكري.


الصين تجد الحل أسطح ذكية توجه الإشارات الكهرومغناطيسية وتحولها إلى كهرباء

  • ✅ تجاوز الوظائف السلبية للأسطح التقليدية واعتماد آلية التحكم النشط في الموجات الكهرومغناطيسية.
  • ✅ دمج الذكاء الاصطناعي، وتحديداً "التعلم العميق المعزز"، لإدارة استجابة السطح البيئية بشكل مستمر.
  • ✅ تحقيق وظيفة مزدوجة: التحكم في مسار الاتصالات وتوليد الطاقة الكهربائية من الموجات المحيطة (حصاد الطاقة).
  • ✅ تقديم حلول جذرية لتحديات الطاقة والاتصال في بيئات الروبوتات المعقدة والمناطق العسكرية.
الصين تطور أسطح ذكية توجه الإشارات الكهرومغناطيسية وتحولها إلى كهرباء


الهندسة الدقيقة للتحكم بالموجات

يعتمد هذا السطح المبتكر على بنية مادية دقيقة تتألف من مصفوفة ضخمة تحتوي على آلاف "الوحدات الخلوية" (Unit Cells) المصممة على مادة ثنائية الأبعاد. تحتوي كل خلية على مكونات إلكترونية قابلة للضبط، مثل الثنائيات (PIN diodes) أو المكثفات المتغيرة. هذه المكونات تعمل كمفاتيح مجهرية تسمح للنظام بتغيير استجابته للموجات الكهرومغناطيسية في زمن قياسي لا يتجاوز أجزاء من الثانية. النتيجة هي القدرة على التحكم الدقيق في طور وسعة الموجات، وهو ما يختلف جذرياً عن مجرد عكس الموجات بشكل عشوائي كما يحدث مع الأسطح المعدنية العادية. يمكن للمستخدمين الآن استكشاف المزيد حول التحكم في الموجات عبر استعراض مصادرنا الأخرى.

الذكاء الاصطناعي وإدارة الطاقة

تُدار هذه البنية الهندسية المعقدة بواسطة نظام تحكم متطور يعتمد على خوارزميات "التعلم العميق المعزز متعدد العوامل". يقوم هذا النظام، الذي يمثل شكلاً متقدماً من الذكاء الاصطناعي، بمراقبة البيئة الكهرومغناطيسية المحيطة بشكل مستمر. عند اصطدام الموجات (سواء كانت إشارات اتصالات أو إشارات رادار) بالسطح، يتم تطبيق معالجة متقدمة للإشارة. يتم توجيه جزء من الطاقة الممتصة إلى شبكة مقوّمات خلفية لتحويل طاقة الترددات الراديوية إلى تيار كهربائي مستمر. هذا التيار يُستخدم إما لتغذية السطح ذاتياً أو لشحن الأجهزة المتصلة به، مما يوفر حلاً مبتكراً لمشكلة استهلاك الطاقة.

أما الجزء المتبقي من الموجة، فيتم التعامل معه عبر تقنية "تشكيل الحزمة" (Beamforming) لإعادة إرساله بدقة عالية نحو هدف محدد، أو يتم تشتيته لتقليل أي انعكاسات غير مرغوبة قد تعيق العمليات. هذا التكامل بين توليد الطاقة وتوجيه الاتصال يمثل نقلة نوعية في تصميم الشبكات اللاسلكية.

تطبيقات ثورية في إنترنت الأشياء الروبوتية (IoRT)

تتجلى أهمية هذه التقنية بشكل خاص في مجال إنترنت الأشياء الروبوتية (IoRT). تواجه الروبوتات تحديات كبيرة تتعلق بنفاد الطاقة، وتأخر الاتصال، ومحدودية النطاق الترددي في البيئات الصعبة مثل المستودعات المزدحمة أو مناطق الكوارث. يقدم السطح الذكي حلاً لوجستياً لاسلكياً؛ إذ يتم التنسيق بين حركة الروبوت وزاوية انعكاس الموجات من السطح. هذا يعني أن الروبوت يضمن تواجده دائماً في النقطة المثالية التي تسمح للسطح بتوجيه حزم طاقة مركزة لشحنه أثناء العمل (حصاد الطاقة)، وفي الوقت نفسه تأمين قنوات اتصال فائقة السرعة لنقل بيانات الاستشعار الضخمة بسرعة للمعالجة السحابية، مما يعزز دقة الروبوت في التخطيط وتجنب استنزاف البطارية.

التخفي الكهرومغناطيسي التعاوني في المجال العسكري

تمتد فائدة هذه التقنية إلى ساحات المعارك، خاصة في تطبيقات "التخفي الكهرومغناطيسي التعاوني" للطائرات المسيرة والمركبات الشبحية. في هذا السيناريو، يتم تسخير موجات رادار العدو التي تُسلط على الطائرة بدلاً من اعتبارها تهديداً. يمتص السطح الذكي طاقة هذه الموجات ويحولها إلى كهرباء لتشغيل الأنظمة الداخلية للطائرة. بالتوازي، يتم تعديل الموجات المنعكسة المتبقية بحيث تبدو كضوضاء بيئية عادية أو يتم توجيهها بعيداً عن مستقبلات العدو. هذه الآلية تحول الطائرة إلى كيان "طفيلي" يستمد طاقته من التهديد المحيط به، مما يقلل بشكل كبير من المقطع الراداري (RCS) ويصعّب اكتشافها، مع توفير مصدر طاقة مستدام للعمليات الممتدة.

نحو شبكات الجيل السادس والمدن الذكية

من المتوقع أن تصبح هذه التكنولوجيا هي العمود الفقري لشبكات الجيل السادس (6G) والمدن الذكية. ستتحول واجهات المباني ومركبات النقل إلى أسطح ذكية تضمن اتصالاً لا ينقطع وتوفر الطاقة للأجهزة الصغيرة، مما يقضي تماماً على المناطق الميتة (Dead Zones) ويقلل الحاجة إلى البنية التحتية التقليدية والمكلفة. هذا يمهد الطريق لعصر تكون فيه البيئة المادية المحيطة مصدراً متجدداً للمعلومات والطاقة في الوقت ذاته.

لمن يرغب في الاطلاع على الدراسة الأصلية والتعمق في التفاصيل التقنية، يمكنكم زيارة المصدر عبر النقر على الرابط التالي:

الاطلاع على الدراسة الأصلية هنا

كيف يختلف هذا السطح عن المرايا العادية؟

الفرق الجوهري يكمن في "التحكم النشط". المرايا التقليدية تعكس الموجات بشكل سلبي وبزاوية ثابتة. أما السطح الذكي القابل لإعادة التشكيل، فيستخدم وحدات إلكترونية دقيقة للتحكم في طور وسعة الموجة المنعكسة بشكل فوري، مما يسمح بتشكيل الحزمة وتوجيهها بدقة فائقة نحو أهداف محددة، بدلاً من مجرد عكس عشوائي.

ما هي الآلية التي يستخدمها السطح لتوليد الطاقة؟

يستخدم السطح شبكة مقوّمات خلفية تقوم بامتصاص جزء من طاقة الموجات الكهرومغناطيسية المحيطة (مثل إشارات الواي فاي أو الرادار)، وتحويل هذه الطاقة من ترددات راديوية إلى تيار كهربائي مستمر يمكن استخدامه لشحن أجهزة الروبوتات المتصلة أو تغذية مكونات السطح نفسه ذاتياً، وهي عملية تُعرف بحصاد الطاقة اللاسلكية.

ما هو الدور الذي يلعبه التعلم العميق في عمل النظام؟

يستخدم التعلم العميق المعزز لمراقبة البيئة الكهرومغناطيسية بشكل مستمر واتخاذ قرارات فورية حول كيفية تعديل حالة كل وحدة خلوية على حدة. هذا يسمح بتحسين مسار الاتصال أو توجيه الطاقة بناءً على الموقع اللحظي للجهاز المستهدف أو التهديدات المحيطة، مما يضمن أقصى درجات الكفاءة والسرعة في الاستجابة.

كيف يساهم هذا الابتكار في تعزيز التخفي العسكري؟

يساهم الابتكار عبر تحويل طاقة الرادار المعادية إلى مصدر طاقة للطائرة الشبحية، وفي الوقت نفسه، يتم تعديل الموجات المنعكسة لتبدو وكأنها ضوضاء بيئية عادية أو يتم حرفها بعيداً عن أجهزة الاستقبال المعادية، مما يقلل بشدة من قدرة العدو على اكتشاف الطائرة عبر الرادار.

متى يمكن توقع رؤية هذه التقنية في شبكات الجيل السادس (6G)؟

يُتوقع أن تشكل هذه التقنيات العمود الفقري لشبكات الجيل السادس فور نضوجها، حيث سيتم دمجها في هياكل المباني والمركبات لتوفير تغطية شاملة ومستدامة للطاقة والبيانات في المدن الذكية المستقبلية.

🔎 في الختام، يمثل تطوير الأسطح الكهرومغناطيسية الذكية القابلة لإعادة التشكيل قفزة نوعية تتجاوز حدود الاتصالات التقليدية، حيث تحول الأسطح السلبية إلى مكونات نشطة وذكية قادرة على إدارة الطاقة والمعلومات بكفاءة غير مسبوقة. هذا الابتكار لا يعد مجرد تحسين تقني، بل هو إعادة تعريف لكيفية تفاعل بيئتنا المادية مع عالم البيانات والطاقة اللاسلكية، مما يضمن أساساً صلباً ومستداماً لشبكات المستقبل وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في شتى المجالات الحيوية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button