يمثل إنتاج وقود الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للماء حلاً واعداً لتحدي تخزين الطاقة المتجددة ومعالجة مشكلة تقطع الإمداد، مما يسهل نقل الطاقة النظيفة إلى مراكز الاستهلاك. ومع ذلك، ظل العائق الاقتصادي، المتمثل في التكلفة الباهظة لأنظمة التحليل التقليدية، يحد من انتشاره، حيث يتخطى سعر الهيدروجين الأخضر نظيره الرمادي المستخلص من الميثان بعدة أضعاف. لكن هذا المشهد الاقتصادي بدأ يتغير جذرياً بفضل إنجاز علمي جديد يهدف إلى خفض التكاليف بشكل غير مسبوق.
- ✅ اكتشاف طريقة مبتكرة لاستبدال إنتاج الأكسجين بأكسدة الجلوكوز المستخرج من المخلفات الزراعية.
- ✅ خفض متطلبات الطاقة الكهربائية للتحليل بنسبة كبيرة تصل إلى 400 ملي فولت مقارنة بالعمليات القياسية.
- ✅ توليد منتج ثانوي ذي قيمة تجارية عالية، وهو مادة "الفورمات"، التي تساهم في تعويض تكاليف الإنتاج.
- ✅ تحقيق تكلفة إنتاج تنافسية للغاية للهيدروجين الأخضر، تصل إلى 1.54 دولار للكيلوغرام الواحد.
التحول من الأكسجين إلى الفورمات: سر التكلفة المنخفضة ..تقنية مبتكرة لخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر
يعتمد الابتكار الجديد، الذي طوره فريق بحثي مشترك بين الجامعة الزراعية الصينية وجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، على إعادة توجيه مسار التفاعل الكيميائي. فبدلاً من شطر الماء إلى هيدروجين وأكسجين، حيث يُعد الأكسجين ناتجاً ذا قيمة تجارية ضئيلة ومستهلكاً للطاقة، تم استبدال إنتاج الأكسجين بعملية أكسدة الجلوكوز. هذا الجلوكوز يُستخلص بسهولة من المخلفات الزراعية الوفيرة مثل سيقان القطن وقش القمح، مما يفتح الباب أمام اقتصاد دائري للطاقة.
هذا التعديل الجذري أسفر عن تفاعل كيميائي أكثر كفاءة يتطلب جهداً كهربائياً أقل بـ 400 ميلي فولت. والأهم من ذلك، أنه ينتج مادة ثانوية ثمينة هي "الفورمات"، وهي مادة كيميائية صناعية حيوية تُستخدم في صناعات مثل دباغة الجلود والمطاط، حيث يبلغ سعرها حوالي 4.63 دولار للكيلوغرام. إن بيع هذا المنتج يساهم بشكل مباشر في تعويض تكاليف التشغيل، مما يخفض التكلفة النهائية لكل كيلوغرام من الهيدروجين الأخضر إلى مستوى تنافسي يبلغ 1.54 دولار.
دور المحفز المبتكر في توجيه التفاعل
لضمان نجاح هذه العملية، تم تطوير محفز متخصص يعتمد على "أوكسي هيدروكسيد الكوبالت" مع إضافة نسبة دقيقة جداً (5%) من النحاس. يعمل النحاس كـ "عجلة قيادة جزيئية" تمنع جزيئات السكر من التحطم العشوائي إلى ثاني أكسيد الكربون غير المرغوب فيه. هذا التوجيه الدقيق يضمن تحويل 80% من الجلوكوز بنجاح إلى مادة الفورمات عالية القيمة. بالإضافة إلى ذلك، يلغي هذا المسار إنتاج الأكسجين، مما يزيل الحاجة إلى أغشية الفصل الباهظة الثمن المستخدمة تقليدياً لمنع مخاطر الانفجار، وهو ما يقلل من التكاليف الرأسمالية للنظام.
أظهر هذا النظام مرونة استثنائية، حيث أثبت كفاءته العالية حتى عند استخدامه مع مستخلصات خام مباشرة من مصادر زراعية مثل القطن وقش القمح، خلافاً للتجارب المعملية التي تتطلب نقاوة عالية. وعند تشغيل النظام باستخدام الطاقة الشمسية المركزة عبر خلية شمسية ثلاثية الوصلات، تم تسجيل معدل إنتاج قياسي للهيدروجين وصل إلى 519 ميكرومول في الساعة لكل سنتيمتر مربع، مما يفتح آفاقاً واسعة لتطبيق تقنيات الطاقة المتجددة. يمكنك الاطلاع على المزيد حول أهمية الطاقة المتجددة في المستقبل الاقتصادي.
الأثر الاقتصادي على الصناعات الكبرى
بفضل التكلفة الصافية المنخفضة التي تم تحقيقها، تضع هذه التكنولوجيا الهيدروجين الأخضر في متناول القطاعات الصناعية الثقيلة التي كانت الأكثر تحدياً في مسار إزالة الكربون. تشمل هذه القطاعات صناعات الصلب والشحن البحري، التي كانت تعاني تاريخياً من ارتفاع تكاليف التحول الأخضر. إن جعل الهيدروجين الأخضر خياراً اقتصادياً مباشراً وموفراً يسرّع بشكل كبير من وتيرة تحقيق الحياد الكربوني العالمي. إذا كنت مهتماً بمعرفة المزيد عن تقنيات التحليل المائي، ندعوك لاستكشاف التحليل الكهربائي المتقدم.
كيف يمكن لهذه التكنولوجيا دعم الاقتصاد الدائري؟
تدعم هذه التقنية الاقتصاد الدائري بشكل مباشر من خلال استخدام المخلفات الزراعية، مثل سيقان القطن وقش القمح، كمادة خام أساسية بدلاً من استيراد موارد جديدة. هذا يقلل من النفايات ويوفر مصدراً مستداماً للمواد الكيميائية والطاقة، مما يقلل الضغط على الموارد التقليدية ويدعم المزارعين بمصدر دخل إضافي من نفاياتهم.
ما هي المادة الثانوية التي يتم إنتاجها بدلاً من الأكسجين؟
المادة الثانوية القيمة التي يتم إنتاجها بدلاً من الأكسجين هي مادة "الفورمات". هذه المادة الكيميائية الحيوية لها استخدامات صناعية واسعة، خاصة في دباغة الجلود وإنتاج المطاط، ويساهم بيعها في تعويض جزء كبير من تكاليف إنتاج الهيدروجين.
ما هو الدور الذي يلعبه النحاس في المحفز؟
يلعب النحاس دوراً حاسماً كـ "عجلة قيادة جزيئية" داخل محفز أوكسي هيدروكسيد الكوبالت. وظيفته الأساسية هي توجيه جزيئات الجلوكوز عبر مسار تفاعلي محدد لضمان تحويلها إلى فورمات بدلاً من تحللها عشوائياً إلى ثاني أكسيد الكربون عديم الفائدة، مما يزيد من كفاءة الإنتاج.
هل يتطلب هذا النظام أغشية فصل باهظة الثمن؟
لا، أحد المزايا الهامة لهذه التقنية هو أنها تلغي الحاجة إلى أغشية الفصل الباهظة الثمن. هذا يرجع إلى أن التفاعل الكيميائي الجديد لا ينتج غاز الأكسجين، وبالتالي تزول الحاجة إلى استخدام هذه الأغشية لمنع أي تفاعلات غير مرغوب فيها أو مخاطر انفجار محتملة.
ما هي التكلفة التقريبية للكيلوغرام الواحد من الهيدروجين المنتج بهذه الطريقة؟
بفضل التوفير الناتج عن بيع منتج الفورمات الثانوي، تمكن الفريق البحثي من خفض التكلفة الصافية لإنتاج الهيدروجين الأخضر إلى حوالي 1.54 دولار أمريكي لكل كيلوغرام، وهو ما يجعله منافساً اقتصادياً للوقود التقليدي.
ما هو معدل إنتاج الهيدروجين الذي تم تحقيقه باستخدام الطاقة الشمسية؟
عند تشغيل النظام بالطاقة الشمسية المركزة، حقق الجهاز معدل إنتاج قياسياً للهيدروجين بلغ 519 ميكرومول في الساعة لكل سنتيمتر مربع، مما يثبت كفاءته العالية عند دمجه مع مصادر الطاقة المتجددة في الموقع.
🔎 إن هذا الاختراق العلمي يمثل نقطة تحول حقيقية في قطاع الطاقة، حيث يكسر الحاجز الاقتصادي الذي طالما أعاق انتشار الهيدروجين الأخضر كبديل مستدام للوقود الأحفوري. إن القدرة على تحويل النفايات الزراعية الرخيصة إلى وقود نظيف ومنتج ثانوي ذي قيمة عالية لا يمثل فقط انتصاراً تكنولوجياً، بل يفتح آفاقاً جديدة لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بأسعار معقولة للصناعات الثقيلة، مما يعزز الاستدامة الاقتصادية والبيئية معاً.

قم بالتعليق على الموضوع