إذا كنتم قد عزمتم على تبني نمط حياة أكثر صحة في عام 2026، فمن المحتمل أنكم بدأتُم بالفعل في تدريب حاسة التذوق لديكم لتقليل الاعتماد المفرط على السكريات المضافة. في البداية، قد تبدو هذه المهمة شاقة؛ فنحن معتادون بشدة على هذا المذاق الحلو لدرجة أن القهوة أو الزبادي غير المحلى قد يبدوان غير مستساغين. مع مرور الوقت، تتغير هذه التفضيلات تدريجياً، لكن العملية قد تكون بطيئة ومضنية. ولكن ماذا لو كان هذا التكيف غير ضروري؟ ماذا لو كان هناك بديل صحي للسكر يقدم نفس مستوى الحلاوة المرغوبة؟
- ✅ يوجد سكر أحادي يُعرف باسم "التاغاتوز" يمتلك حلاوة ونكهة تشبهان إلى حد كبير السكروز (سكر المائدة).
- ✅ يتميز التاغاتوز بكونه صحياً نسبياً؛ حيث لا يُمتص منه سوى جزء ضئيل، بينما يتخمر الباقي في الأمعاء دون رفع مستويات الجلوكوز في الدم.
- ✅ نجح فريق من جامعة تافتس في تطوير طريقة جديدة وفعالة من حيث التكلفة لإنتاج التاغاتوز من الجلوكوز بنسبة نجاح تفوق 95%.
- ✅ حظي التاغاتوز بموافقة الهيئات الغذائية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لاستخدامه في الصناعات الغذائية.
يبدو هذا الاكتشاف مغرياً لدرجة يصعب تصديقها، لكن هذا السكر موجود ومعروف منذ فترة طويلة. إننا نتحدث عن التاغاتوز، وهو سكر أحادي يتكون من ست ذرات كربون، تماماً مثل الجلوكوز، ويتميز بنكهة تقترب كثيراً من نكهة السكروز المستخدم كـ مُحليات يومية. يتواجد التاغاتوز بشكل طبيعي بتركيزات منخفضة جداً في بعض الأطعمة مثل منتجات الألبان وبعض الفواكه، مما يجعل استخلاصه من المصادر الغذائية غير مجدٍ اقتصادياً. نظرياً، يجب تصنيعه، لكن العمليات التي اختُبرت حتى الآن كانت إما مكلفة للغاية أو ذات إنتاجية منخفضة جداً.
لحسن الحظ، يبدو أن هذا الواقع يتغير. فقد توصل فريق من الباحثين في جامعة تافتس إلى طريقة أكثر اقتصادية وكفاءة لإنتاج التاغاتوز، مما يجعله متاحاً بشكل أكبر مما كان عليه في السابق. ونظراً لخصائصه الفريدة، يعد هذا التطور بمثابة أخبار ممتازة للمستهلكين والقطاع الغذائي على حد سواء.
حتى الآن، نعلم أن طعم التاغاتوز مشابه جداً للسكروز، كما أن له ملمساً ومظهراً متطابقين تقريباً عند استخدامه في الطهي. هذا التماثل في الخصائص الحسية هو أمر إيجابي للغاية، علاوة على كونه مصنفاً كسكر يتمتع بسلامة صحية عالية نسبياً.
على خلاف العديد من السكريات الأخرى، عند تناول التاغاتوز، لا يُمتص إلا جزء يسير منه، وينتقل معظمه إلى الأمعاء حيث يتم تخميره بواسطة بكتيريا الأمعاء المفيدة. هذا يعني أنه لا يتحول إلى جلوكوز يرفع مستويات السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره على إفراز الأنسولين ضئيلاً جداً.
بدأ مؤلفو الدراسة الحديثة، التي نشرت نتائجها مؤخراً، بدراسة المسارات الأيضية اللازمة لإنتاج التاغاتوز من سكريات أخرى. في السابق، كان يُستخدم الجالاكتوز كمادة أولية، لكنه سكر أحادي أقل وفرة وأصعب في الاستخلاص مقارنة بالجلوكوز مثلاً.
لذلك، تحول تركيز العلماء إلى كيفية تحويل الجلوكوز إلى تاغاتوز. لإتمام هذه التحويلات بكفاءة عالية، هناك حاجة إلى مجموعة محددة من الإنزيمات. وبما أن الإنزيمات هي بروتينات تُصنع بناءً على تعليمات موجودة في الحمض النووي (DNA)، قام هؤلاء العلماء بتعديل مستعمرات من بكتيريا الإشريكية القولونية وراثياً لتشمل تعليمات تصنيع هذه البروتينات الضرورية. وقد زود هذا التعديل البكتيريا بالأدوات اللازمة لإنتاج التاغاتوز. وكانت النتيجة مذهلة، حيث تمكنوا من استخلاص هذا السكر الصحي بنسبة نجاح وصلت إلى 95%. هذه النسبة تتجاوز بكثير الطرق التقليدية التي تتراوح بين 40% و 77%، بالإضافة إلى كونها أقل تكلفة بشكل كبير.
هذا الإجراء الجديد، نظراً لفعاليته العالية، يحتاج بالطبع إلى مزيد من الاختبارات الشاملة. بعد ذلك، سيتحول التركيز نحو تقييم مدى سهولة دمج التاغاتوز في عمليات الصناعات الغذائية التجارية. في الولايات المتحدة، حيث أُجري هذا البحث، سلامة التاغاتوز للاستخدام الغذائي معتمدة حالياً. كما أن هيئات غذائية أخرى، مثل تلك الموجودة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد منحت موافقتها على استخدامه في الأغذية. هل هذا هو السكر الصحي الذي طال انتظاره؟ يجب ألا نستبق الأحداث، لكن المؤشرات الحالية تبدو واعدة ومثيرة للاهتمام للغاية.
ما هو الفرق الأساسي بين التاغاتوز والجلوكوز من الناحية الصحية؟
الفرق الجوهري يكمن في طريقة المعالجة الأيضية في الجسم. الجلوكوز يُمتص ويؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم ومستويات الأنسولين، بينما التاغاتوز لا يُمتص إلا بشكل طفيف، ويتم تخميره في الأمعاء بواسطة البكتيريا، مما يجعله لا يؤثر بشكل كبير على مستويات الجلوكوز أو الأنسولين.
هل يمكن اعتبار التاغاتوز سكرًا طبيعيًا بالكامل؟
يتواجد التاغاتوز بشكل طبيعي في بعض الأطعمة بتركيزات منخفضة، لكن الإنتاج التجاري الذي يسمح باستخدامه على نطاق واسع يعتمد حالياً على التخليق المخبري عبر تعديل الكائنات الحية الدقيقة (مثل بكتيريا الإشريكية القولونية) لتحويل سكريات متوفرة مثل الجلوكوز إليه. لذا، هو "مُستَخرج" أو "مُصنَّع" من مصدر طبيعي (الجلوكوز) عبر عملية إنزيمية محسّنة.
ما هي الميزة الأهم للطريقة الجديدة التي طورها علماء تافتس؟
الميزة الأهم هي الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية العالية. الطريقة الجديدة حققت إنتاجية وصلت إلى 95% من التاغاتوز من الجلوكوز، متجاوزة بكثير الطرق السابقة التي لم تتجاوز 77% وكانت أكثر تكلفة بكثير، مما يفتح الباب أمام إمكانية توفيره تجارياً بشكل أوسع.
هل هناك أي قيود على استخدام التاغاتوز في الوقت الحالي؟
مبدئياً، حصل التاغاتوز على موافقات لاستخدامه في الصناعات الغذائية في مناطق رئيسية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لا يزال يتطلب المزيد من الاختبارات المعيارية قبل اعتماده بشكل كامل وشامل في جميع المنتجات الغذائية حول العالم.
🔎 في الختام، يمثل التاغاتوز خطوة واعدة نحو التوفيق بين رغبتنا الطبيعية في المذاق الحلو والحاجة الملحة لتبني خيارات غذائية أكثر صحية. إن نجاح العلماء في تبسيط عملية إنتاجه يزيل العائق الاقتصادي الكبير الذي كان يحد من انتشاره، مما قد يغير مشهد المحليات بشكل جذري في السنوات القادمة، ويسمح لنا بالاستمتاع بحلاوة لذيذة دون القلق من الآثار السلبية المعتادة للسكر المكرر.
قم بالتعليق على الموضوع