وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

تعد حاملات الطائرات مدناً عائمة وقواعد جوية متنقلة، لكن التحدي الأكبر الذي يواجهها هو ضيق مساحة المدرج. هنا تبرز عبقرية الهندسة العسكرية في "المقلاع البخاري"، ذلك النظام الجبار الذي يمنح المقاتلات النفاثة القوة اللازمة للتحليق في مسافات قصيرة جداً. في هذا المقال، سنغوص في أعماق التكنولوجيا العسكرية لنفهم كيف تتحول طاقة البخار إلى قوة دفع هائلة تكسر قوانين الفيزياء التقليدية على سطح السفينة.

المقلاع البخاري هو نظام ميكانيكي مصمم لتسريع الطائرات من السكون إلى سرعة الإقلاع في ثوانٍ.

✅ يعتمد النظام على ضغط البخار المتولد من المفاعلات النووية لدفع مكابس ضخمة تحت المدرج.
✅ تطورت هذه التقنية من ابتكارات بريطانية لتصبح المعيار العالمي في حاملات الطائرات العملاقة.
✅ المستقبل يتجه نحو الأنظمة الكهرومغناطيسية لتقليل تكاليف الصيانة وزيادة الكفاءة التشغيلية.
صورة توضيحية لآلية عمل المقلاع البخاري لإطلاق الطائرات من على سطح السفينة

آلية العمل: من السكون إلى التحليق في 3 ثوانٍ

كيف يعمل "المقلاع" A powerful trick?


تعتمد الحاملات التقليدية على المقلاع البخاري لتسريع المقاتلات على مسار لا يتجاوز عشرات الأمتار، وهو ما يقل كثيراً عن مئات الأمتار المطلوبة في المطارات الأرضية. يعمل هذا النظام كيد خفية تمسك بالطائرة وتسحبها بقوة هائلة، لتنتقل من الثبات التام إلى سرعة تحليق تتجاوز 260 كيلومتراً في الساعة خلال زمن قياسي لا يتعدى 3 ثوانٍ فقط. هذا التسارع العنيف يوفر للأجنحة تياراً هوائياً كافياً لتوليد قوة الرفع اللازمة لحمل وزن الطائرة الثقيل ومعداتها فور مغادرتها سطح السفينة.

خطوات عملية الإطلاق التقنية

تبدأ العملية بتوجيه العجلة الأمامية للطائرة نحو "المكوك" البارز من أرضية السفينة. يقوم الطيار بخفض ذراع معدني ليرتبط بالمكوك، ثم يرفع قوة المحركات إلى أقصى حد. وعند إشارة الإطلاق، تُحرر طاقة البخار المضغوط فجأة، مما يدفع المكوك ويسحب الطائرة بتسارع مذهل عبر المسار. في نهاية المدرج، تنفصل الطائرة عن المكوك لتنطلق في الجو، بينما يتوقف المكوك فجأة بفضل أنظمة كبح متطورة ليعود استعداداً للمهمة التالية.

الهندسة الداخلية: قوة البخار والمفاعلات النووية

ماذا يحدث تحت سطح الطيران؟

يستمد هذا النظام طاقته من البخار الذي تولده المفاعلات النووية أو الغلايات الضخمة في قلب السفينة. يُخزن البخار عالي الضغط في خزانات خاصة، وعند لحظة الإطلاق، تفتح الصمامات ليندفع البخار إلى أسطوانتين طويلتين تحت المدرج. بداخل هذه الأسطوانات، توجد مكابس معدنية تتحرك بسرعة فائقة بفعل الضغط، وهي متصلة مباشرة بالمكوك الذي يسحب الطائرة عبر شق طولي في أرضية الحاملة.

التطور التاريخي والتحول نحو المستقبل

من الحرب العالمية الثانية إلى العصر الكهرومغناطيسي

ما هي السرعة التي تصل إليها الطائرة عند استخدام المقلاع البخاري؟
تصل الطائرة إلى سرعة إقلاع حرجة تتجاوز 260 كيلومتراً في الساعة (حوالي 160 ميلاً في الساعة) في غضون ثانيتين إلى ثلاث ثوانٍ فقط، وهو ما يوفر الرفع الضروري للأجنحة في مسافة قصيرة جداً.

لماذا يتم استبدال الأنظمة البخارية بأنظمة كهرومغناطيسية؟
يتم الانتقال إلى الأنظمة الكهرومغناطيسية لأنها تتيح تحكماً أدق في قوة الدفع، مما يسمح بإطلاق طائرات خفيفة (درونز) أو ثقيلة جداً، بالإضافة إلى تقليل الحاجة للصيانة المكثفة وتوفير استهلاك المياه العذبة التي يتطلبها النظام البخاري.

من أين تحصل حاملة الطائرات على البخار اللازم للإطلاق؟
في الحاملات الحديثة التي تعمل بالطاقة النووية، يتم الحصول على البخار مباشرة من الحرارة الناتجة عن المفاعلات النووية للسفينة، حيث يتم ضغطه وتخزينه في مراكم خاصة قبل استخدامه في عملية الإطلاق.

هل يمكن للطائرات النفاثة الإقلاع من الحاملة بدون هذا المقلاع؟
في الحاملات التي لا تمتلك مقاليع (مثل الحاملات الروسية أو الصينية القديمة)، يتم استخدام "منصة القفز" (Ski-jump)، لكن هذا يحد من الحمولة القصوى من الوقود والأسلحة التي يمكن للطائرة حملها مقارنة بتلك التي تُطلق بالمقلاع.

🔎 في الختام، يظل المقلاع البخاري أحد أعظم الإنجازات الهندسة التي مكنت القوى البحرية من بسط سيطرتها الجوية فوق المحيطات. وبالرغم من التوجه نحو البدائل الكهرومغناطيسية، سيبقى هذا النظام رمزاً للقوة الميكانيكية التي دمجت بين طاقة البخار التقليدية وأحدث الطائرات النفاثة في تناغم مذهل غيّر تاريخ الحروب المعاصرة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button