في خطوة رائدة تعكس التقدم الهائل في مجال طاقة الاندماج النووي، أعلنت شركة "كومنويلث فيوجن سيستمز" (CFS) عن إنجاز كبير خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES 2026)، تمثل في تركيب أول مغناطيس فائق التوصيل ضمن مفاعلها التجريبي المسمى "سبارك" (SPARC). هذا الحدث يمثل نقطة تحول نحو تحقيق مصدر طاقة نظيف ومستدام.
- ✅ تركيب أول مغناطيس من أصل 18 مغناطيساً فائقة التوصيل ستشكل الهيكل الحلقي لاحتواء البلازما.
- ✅ كل مغناطيس يزن 24 طناً ويولد مجالاً مغناطيسياً بقوة 20 تسلا، وهو أقوى بـ 13 مرة من أجهزة الرنين المغناطيسي الطبية.
- ✅ تتطلب المغناطيسات تبريداً صارماً يصل إلى 253 درجة مئوية تحت الصفر للحفاظ على قدرتها على تمرير تيار يتجاوز 30,000 أمبير بأمان.
- ✅ اعتماد استراتيجية "التوأم الرقمي" بالتعاون مع إنفيديا وسيمنز لضمان الأمان والكفاءة قبل التشغيل المتوقع عام 2027.
الأساس الهندسي: قوة المغناطيسات الفائقة
يشكل هذا المغناطيس المنشأ حجر الزاوية في منظومة هندسية معقدة ستتكون في النهاية من 18 وحدة مغناطيسية متطابقة. هذه الوحدات ستتحد لتشكيل هيكل حلقي قادر على توليد مجال مغناطيسي بقوة خارقة. هذا المجال هو العنصر الحاسم الذي سيقوم بوظيفة احتواء البلازما شديدة الحرارة—التي تتجاوز درجات حرارتها ملايين الدرجات—وعزلها تماماً عن جدران المفاعل لمنع أي تفاعل ضار أو انصهار للمواد.
تتميز هذه المغناطيسات بمواصفات هائلة؛ يبلغ وزن الوحدة الواحدة 24 طناً، وتنتج مجالاً مغناطيسياً بقوة 20 تسلا. للمقارنة، هذا يعادل 13 ضعف قوة أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي المستخدمة في المجال الطبي. ولضمان استمرارية هذا الأداء الفائق وتمرير تيار كهربائي يتجاوز 30,000 أمبير بأمان مطلق، تخضع هذه المكونات لعملية تبريد عميقة تصل إلى 253 درجة مئوية تحت الصفر.
تسريع الجدول الزمني والتنافس العالمي
تلتزم الشركة بجدول زمني مكثف، حيث من المقرر الانتهاء من تركيب المغناطيسات السبعة عشر المتبقية بحلول نهاية فصل الصيف الحالي. سيتم تثبيت هذه المكونات عمودياً فوق قاعدة التبريد العملاقة (Cryostat) المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وهي قاعدة تزن 75 طناً وتم تركيبها مسبقاً. هذا الزخم يأتي في سياق منافسة دولية متصاعدة لتطوير تقنيات الاندماج النووي، خاصة مع الإنجازات الواضحة التي تحققها مشاريع مماثلة في كل من الصين، فرنسا، وكوريا الجنوبية. للحصول على معلومات إضافية حول حالة هذا المشروع، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لشركة CFS.
التحول الرقمي: التوأم الرقمي لتقليل المخاطر
لضمان أعلى مستويات الأمان والكفاءة عند بدء التشغيل الفعلي المقرر في عام 2027، اعتمدت CFS استراتيجية تقنية متطورة ترتكز على إنشاء "توأم رقمي" (Digital Twin) متكامل وشامل للمفاعل. هذا الإنجاز تحقق عبر تحالف استراتيجي مع عملاقي التكنولوجيا "إنفيديا" (NVIDIA) و"سيمنز" (Siemens). هذه الشراكة تتجاوز المحاكاة التقليدية للأنظمة المنفصلة، حيث تدمج برمجيات التصميم الصناعي المتقدمة من سيمنز مع القدرات الفائقة للمحاكاة الفيزيائية لمنصة "Omniverse" من إنفيديا. والنتيجة هي خلق نسخة افتراضية مطابقة للمفاعل تعمل بالتوازي مع النظام المادي الحقيقي.
يتيح هذا التوأم الرقمي للمهندسين فرصة لا تقدر بثمن لاختبار السيناريوهات التشغيلية الأكثر تعقيداً وأي تغييرات محتملة في بيئة افتراضية خالية من المخاطر المادية. الهدف الأساسي هو تسريع عملية التعلم، وتحديد ومعالجة المشكلات المحتملة في مراحل مبكرة، وتقليل أي مخاطر تقنية أو مادية قد تظهر عند الانتقال إلى التشغيل الحي. يمكنكم الاطلاع على تفاصيل منصة **NVIDIA Omniverse** لفهم أعمق لقدرات المحاكاة المستخدمة.
التمويل ودعم المستقبل
دعم هذا المشروع الطموح يأتي من استثمارات ضخمة، حيث نجحت الشركة في تأمين تمويلات تقارب 3 مليارات دولار حتى الآن، بما في ذلك جولة استثمارية حديثة بلغت 863 مليون دولار. هذا الدعم المالي يفتح الباب أمام المراحل المستقبلية، وعلى رأسها تطوير وبناء محطات تجارية للطاقة، مثل محطة "Arc" المخطط لها، والتي ستمثل استثماراً بمليارات الدولارات لتقديم حلول طاقة مستدامة للعالم.
ما هو الدور الأساسي للمغناطيسات فائقة التوصيل في مفاعل SPARC؟
دورها الأساسي هو توليد مجال مغناطيسي هائل القوة (20 تسلا) لاحتواء وعزل البلازما فائقة السخونة (ملايين الدرجات) عن جدران المفاعل، مما يمنع تلوث البلازما ويزيد من كفاءة عملية الاندماج.
كيف تساهم الشراكة مع إنفيديا وسيمنز في المشروع؟
تساهم الشراكة في إنشاء "توأم رقمي" متكامل للمفاعل، يتيح محاكاة فيزيائية دقيقة للعمليات المعقدة باستخدام منصة Omniverse، مما يقلل المخاطر ويسرع عملية الاختبار قبل التشغيل الفعلي.
ما هي أهمية التبريد الشديد للمغناطيسات؟
التبريد إلى 253 درجة مئوية تحت الصفر ضروري لتمكين المغناطيسات من العمل كـ "فائقة التوصيل"، مما يسمح بتمرير تيار كهربائي ضخم (أكثر من 30,000 أمبير) دون مقاومة، وهو أمر حيوي لتوليد المجال المغناطيسي المطلوب.
متى تتوقع شركة CFS بدء التشغيل الفعلي لمفاعل SPARC؟
تتوقع الشركة أن يكون موعد التشغيل الفعلي لمفاعل SPARC التجريبي في عام 2027.
ما هو التحدي الذي يواجه الشركات المنافسة في مجال الاندماج النووي؟
التحدي يكمن في تسريع عملية تطوير التقنيات وتحقيق نتائج ملموسة، خاصة مع وجود منافسين بارزين يحققون تقدماً في دول مثل الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية.
ما هو الهدف النهائي لاستثمارات مليارات الدولارات في مشاريع مثل محطة Arc؟
الهدف النهائي هو بناء محطات تجارية قادرة على توفير طاقة اندماج نظيفة ومستدامة على نطاق واسع للاستهلاك العام.
🔎 يمثل تركيب أول مغناطيس فائق التوصيل في مفاعل "سبارك" إنجازاً هندسياً وتقنياً هائلاً يضع شركة CFS في طليعة سباق الطاقة النظيفة العالمي. الاعتماد على التوأم الرقمي المتقدم يجسد فهماً عميقاً لأهمية النمذجة المسبقة في المشاريع المعقدة، مما يعزز الثقة في تحقيق موعد التشغيل المستهدف عام 2027، والذي قد يغير جذرياً مستقبل توليد الطاقة للأجيال القادمة.

قم بالتعليق على الموضوع