يواجه الطموح العسكري الأمريكي في مجال التسلح المتطور عقبة جديدة، حيث أعلن الجيش الأمريكي مرة أخرى عن إخفاقه في الالتزام بالجدول الزمني المحدد لنشر منظومة "دارك إيجل" (Dark Eagle). هذا السلاح، الذي يمثل حجر الزاوية في برنامج **الأسلحة الفرط صوتية** بعيدة المدى (LRHW)، شهد تأجيلات متكررة تضع تساؤلات حول القدرة التنافسية التكنولوجية لواشنطن في مواجهة القوى العالمية الصاعدة.
- ✅ تأجيل الموعد النهائي لتشغيل أول بطارية صواريخ "دارك إيجل" إلى مطلع عام 2026 بدلاً من نهاية 2025.
- ✅ تكلفة البرنامج الإجمالية تجاوزت 12 مليار دولار، مع وصول تكلفة البطارية الواحدة إلى 2.7 مليار دولار.
- ✅ الصاروخ يتميز بقدرات فائقة تشمل سرعة تصل إلى 17 ماخ ومدى عملياتي يبلغ 2,775 كيلومتراً.
- ✅ جاهزية الوحدات البشرية للتشغيل مكتملة تماماً، بينما تكمن المشكلة في الجوانب التقنية للصاروخ نفسه.
العقبات التقنية والمواعيد المؤجلة: رحلة "دارك إيجل" المتعثرة
على الرغم من الجهود المكثفة، اضطر **الجيش الأمريكي** إلى ترحيل موعد دخول أول بطارية حيز الخدمة الفعلية إلى بداية عام 2026. المثير للاهتمام هو أن الكوادر البشرية المدربة على تشغيل النظام قد أتمت كافة تدريباتها بنجاح، مما يعني أن العنصر البشري جاهز تماماً، لكن التحدي يكمن في ضمان الإطلاق العملياتي الآمن والفعال للصاروخ الذي لا يزال يعاني من ثغرات تقنية لم يتم تجاوزها بعد.
يعتمد "دارك إيجل" على تقنية الانزلاق الفرط صوتي (Boost-Glide)، وهي عملية معقدة تتكون من مرحلتين. تبدأ المرحلة الأولى باستخدام معزز صاروخي ضخم يعمل بالوقود الصلب لدفع الصاروخ خارج الغلاف الجوي كقذيفة باليستية. وعند الوصول إلى الارتفاع المطلوب، ينفصل "جسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك" (C-HGB) ليبدأ رحلته نحو الهدف بسرعة تفوق 5 ماخ، وقد تصل في ذروتها إلى 17 ماخ، أي ما يعادل 21,000 كيلومتر في الساعة، مما يجعله سلاحاً لا يمكن صده بالأنظمة الدفاعية التقليدية.
الاستثمارات الضخمة والشركات المطورة
منذ انطلاق البرنامج في عام 2018، ضخ البنتاغون استثمارات هائلة تجاوزت 12 مليار دولار وفقاً لتقارير وكالة بلومبيرغ. وتتشارك كبرى شركات الدفاع الأمريكية في هذا المشروع؛ حيث تقود شركة "لوكهيد مارتن" عمليات تطوير القاذفات وتكامل الأنظمة، في حين تتولى شركة "داينتكس" تصنيع جسم الانزلاق. وقد صُمم النظام ليكون محمولاً على شاحنات متحركة، مما يمنحه مرونة عالية وقدرة على البقاء في ميادين القتال المشتعلة.
وفي ديسمبر الماضي، أعلن الجيش عن تفعيل أول بطارية، لكن هذا الإعلان لم يخلُ من الجدل؛ إذ تبين لاحقاً أن القاذفات كانت خالية من الصواريخ الجاهزة للقتال. وتأتي هذه التكلفة الباهظة، التي تقدر بـ 2.7 مليار دولار للبطارية الواحدة، لتضع ضغوطاً إضافية على الميزانية الدفاعية في ظل غياب نتائج ملموسة على أرض الواقع حتى الآن.
السباق العالمي وموقع واشنطن المحرج
تضع هذه التأخيرات الولايات المتحدة في موقف استراتيجي صعب، خاصة مع نجاح دول منافسة في نشر واستخدام هذه التقنيات. فقد أثبتت روسيا امتلاكها لهذه الأسلحة واستخدمتها فعلياً في عملياتها العسكرية، كما تمتلك الصين ترسانة متطورة من الصواريخ الانزلاقية. ولم يتوقف الأمر عند القوى العظمى، بل امتد ليشمل دولاً مثل كوريا الشمالية وإيران التي أعلنت عن امتلاك تقنيات مماثلة، مما يثير تساؤلات حول أسباب تعثر التكنولوجيا الأمريكية رغم الموارد المالية والتقنية الهائلة المتاحة لها.
ما هو الموعد الجديد المتوقع لدخول صاروخ دارك إيجل الخدمة؟
بعد الإخفاق في الالتزام بموعد نهاية عام 2025، حدد الجيش الأمريكي مطلع عام 2026 كموعد جديد لنشر أول بطارية صواريخ فرط صوتية جاهزة للعمليات.
كم تبلغ السرعة القصوى لصاروخ دارك إيجل؟
تتجاوز سرعة الصاروخ 5 ماخ، وتشير التقارير العسكرية إلى أنها قد تصل إلى 17 ماخ، مما يجعله قادراً على قطع مسافات هائلة في وقت قياسي جداً.
ما هي الشركات المسؤولة عن تصنيع هذا النظام الدفاعي؟
تتولى شركة لوكهيد مارتن مسؤولية تطوير منصات الإطلاق وتكامل النظام بالكامل، بينما تقوم شركة داينتكس بتصنيع جسم الانزلاق الفرط صوتي.
لماذا يعتبر هذا التأخير حرجاً بالنسبة للولايات المتحدة؟
لأن دولاً مثل روسيا والصين قد سبقت الولايات المتحدة بالفعل في نشر واستخدام الأسلحة الفرط صوتية، مما يخلق فجوة في توازن القوى الردعي العالمي.
ما هي التكلفة التقديرية لبطارية صواريخ دارك إيجل الواحدة؟
وفقاً لمكتب محاسبة الحكومة الأمريكي، تبلغ تكلفة البطارية الواحدة حوالي 2.7 مليار دولار، ضمن برنامج استثماري إجمالي تجاوز 12 مليار دولار.
🔎 يمثل تعثر برنامج "دارك إيجل" تذكيراً قوياً بأن التفوق العسكري لا يعتمد فقط على الميزانيات الضخمة، بل على القدرة على تجاوز التعقيدات التقنية المتزايدة في سلاح المستقبل. وبينما ينتظر العالم مطلع عام 2026 لرؤية هذا الصاروخ في الخدمة، يبقى السباق الفرط صوتي مشتعلاً، مع استمرار المنافسين في تعزيز قدراتهم التي قد تغير شكل الحروب القادمة بشكل جذري.

قم بالتعليق على الموضوع