غالباً ما تبدو الخصوصية وكأنها مهمة مستحيلة في العصر الرقمي الحالي، حيث يتم تتبع بياناتك ومشاركتها باستمرار مع كل خطوة تقوم بها تقريباً. لهذا السبب تظهر باستمرار هواتف ذكية تركز على الخصوصية أو إصدارات معدلة من نظام أندرويد مخصصة لذلك. ولكن مع هاتف Punkt MC03 الجديد، وجدت للتو أول هاتف أندرويد مخصص للخصوصية قد أكون مستعداً لتجربته فعلاً.
شركة Punkt هي علامة تجارية مقرها ألمانيا وتصنع هواتف ذكية تعتمد على نظام AphyOS، وهو نسخة معدلة من أندرويد تركز على الخصوصية وتعتمد على نظام اشتراك. شعار هذا النظام هو: "إذا لم تدفع ثمن المنتج، فأنت المنتج"، حيث يذهب اشتراك شهري بقيمة 10 دولارات لتمويل التطوير المستمر وتحديثات البرامج لنظام AphyOS طوال عمر هاتفك.
بصراحة، أنا متردد بعض الشيء بشأن هذا النموذج، لكن البرنامج نفسه يقدم عرضاً أفضل مما توقعت.
- ✅ **نظام AphyOS والاشتراك:** يعتمد هاتف MC03 على نظام تشغيل AphyOS المخصص للخصوصية، والذي يتطلب اشتراكاً شهرياً لتمويل التطوير والتحديثات.
- ✅ **مرونة خدمات جوجل:** على عكس بعض الهواتف "منزوعة جوجل"، يوفر MC03 خياراً لتثبيت متجر Play وخدمات جوجل المحدودة أثناء الإعداد الأولي.
- ✅ **تصميم الواجهة المزدوجة:** تنقسم الشاشة الرئيسية إلى "القبو" (Vault) للتطبيقات الموثوقة، و"الويب المتوحش" (Wild Web) للتحكم الذاتي في الخصوصية.
- ✅ **شراكة بروتون (Proton):** يتضمن الهاتف تطبيقات Proton مخصصة تعمل بكفاءة دون الحاجة إلى الاعتماد على Firebase الخاص بجوجل للإشعارات.
إذا انتقلت إلى زيارة موقع Punkt الرسمي، يبدو هاتف MC03 وكأنه مجرد هاتف أندرويد آخر "منزوع جوجل". قد يكون هذا جذاباً للبعض، لكن فكرة شراء هاتف أندرويد لا يمتلك أي طريقة للوصول إلى تطبيقات وخدمات جوجل تبدو مروعة بالنسبة لي شخصياً. وهنا أعتقد أن Punkt أخفت النقطة الأهم قليلاً. ففي عرض عملي أُقيم في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026 (CES 2026)، أظهرت لنا Punkt أن MC03 يحتوي بالفعل على مفتاح تبديل بسيط أثناء عملية الإعداد يسمح للمستخدمين بتثبيت متجر Play وخدمات جوجل المحدودة. هناك شرح مطول لماذا قد لا يرغب المستخدم في القيام بذلك من منظور الخصوصية، لكن الخيار متاح.
سواء اخترت تثبيت متجر Play أم لا، تمتلك Punkt رؤية ذكية جداً لكيفية عمل الخصوصية. الشاشة الرئيسية مقسمة إلى قسمين. "القبو" (Vault) هو قائمة بالتطبيقات التي قامت Punkt نفسها بفحصها ويمكن تثبيتها من متجر تطبيقات الشركة. تشمل التطبيقات المدرجة هنا Threema، وهو تطبيق مراسلة يركز على الخصوصية، بالإضافة إلى مجموعة تطبيقات Proton. وفيما يتعلق بتطبيقات Proton، فقد عقدت كل من Proton وPunkt شراكة بخصوص هذا الجهاز، مما يتضمن إنشاء إصدارات محددة من تطبيقات Proton لهاتف MC03 لا تتطلب الوصول إلى Firebase الخاص بجوجل للإشعارات، مما يعني أنها ستعمل بشكل جيد سواء كنت تستخدم خدمات جوجل على الجهاز أم لا.
أما النصف الآخر من الشاشة الرئيسية فهو "الويب المتوحش" (Wild Web)، والذي يتميز بصرياً بلوحة ألوان بيضاء باهتة. هذا يميزه ليخبر المستخدم أن خصوصيته من الآن فصاعداً تقع على عاتقه. داخل "القبو"، تعتبر بياناتك آمنة وخاصة، ولكن كل ما هو خارج "القبو" يعتمد على التطبيقات والخدمات التي تقوم بتثبيتها بنفسك.
أي تطبيقات موجودة في "الويب المتوحش" تتكامل أيضاً مع "دفتر الأستاذ" (Ledger) الخاص بنظام AphyOS، وهو لوحة معلومات تتيح لك بسرعة التحكم في ما يمكن للتطبيق الوصول إليه. بدلاً من إزالة الأذونات والوصول إليها واحداً تلو الآخر، تتيح لك الأشرطة تمرير الإعدادات بسرعة للتبديل بين منح التطبيقات الوصول أو قطعها. سواء قمت بتجريد التطبيق من الوصول إليه أم لا، تقول Punkt إن كل شيء معزول (Sandboxed) بما يتجاوز معايير أندرويد المعتادة، لذا فأنت لا تزال تحصل على تجربة خاصة بشكل أساسي أكثر من هاتف أندرويد تقليدي.
الخصوصية هي أمر يصعب تحقيقه ونحن ندخل عام 2026، لكن هاتف Punkt MC03 أثار إعجابي ليس لأنه ينشئ "قبوًا" رقميًا منيعًا لتعيش بداخله، بل لأنه يمنحك الأدوات لاختيار مدى خصوصية تجربتك التي تريدها. لم أكن يوماً متفائلاً لهذه الدرجة بفكرة نسخة أندرويد مخصصة للخصوصية، ولكن هناك بالتأكيد شيء مميز هنا. ويدعم هذا الاعتقاد أن هاتف Punkt MC03 بحد ذاته يبدو جيداً بما فيه الكفاية. العتاد ليس مذهلاً بشكل خاص، ولكنه جيد بما فيه الكفاية. شاشة OLED بتردد 120 هرتز مقاس 6.67 بوصة تبدو أفضل بكثير من شاشة IPS بتردد 60 هرتز الموجودة في MC02، كما أن نسخة أندرويد 16 المعدلة كانت تعمل بسلاسة على شريحة MediaTek Dimensity 7300 مع ذاكرة وصول عشوائي 8 جيجابايت. ومع وجود نشاط أقل بكثير في الخلفية، فإن هذه المواصفات تحقق أداءً جيداً جداً.
ما إذا كان هذا الهاتف يستحق سعره البالغ 700 دولار يعتمد على قيمك الشخصية، ولكني سعيد جداً برؤية وجود هاتف جيد يركز على الخصوصية أخيراً، ولا يمثل خياراً "إما أن تأخذ كل شيء أو تترك كل شيء".





قم بالتعليق على الموضوع