شهد قطاع المكونات الإلكترونية أزمة خانقة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أدت ندرة المعروض وتزايد الطلب، لا سيما مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى تضخم هائل في الأسعار. وفي خضم هذا النقص الحاد، تحولت بعض المكونات التي كانت تُعتبر عادية إلى أصول ثمينة. ولعل أبرز المتضررين والمستفيدين في آن واحد هي ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، التي تحولت إلى سلعة نادرة ومربحة للغاية، مما دفع بعض الشركات إلى البحث عن حلول جذرية مثل تصنيع وحداتها الخاصة أو حتى الشراء المباشر من المستخدمين الأفراد.
- ✅ أدت التحديات اللوجستية والنمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى نقص حاد في وحدات ذاكرة الوصول العشوائي (RAM).
- ✅ اكتشف مستخدم أن ذاكرة RAM اشتراها والده بأقل من 1200 يورو قبل أشهر أصبحت قيمتها السوقية تتجاوز 8500 يورو.
- ✅ النوع الذي شهد هذا الارتفاع الهائل هو ذاكرة (RDIMMS) المخصصة للخوادم والمشاريع الكبيرة، وليس بالضرورة وحدات الألعاب القياسية.
- ✅ تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الأسعار في سوق الذاكرة حتى عام 2028 على الأقل بسبب الربحية العالية لهذا القطاع.
التحول المفاجئ في قيمة مكونات الحواسيب
في قصة لافتة للنظر، شارك مستخدم يحمل اسم المستخدم InevitableMaybe29182@ على منصة **Reddit** تفاصيل مفاجئة حول استثمار عائلي غير مقصود. فقد كشف أن والده قام بشراء 1 تيرابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، بالإضافة إلى 20 جيجابايت من وحدة تخزين SSD، قبل بضعة أشهر بتكلفة إجمالية بلغت 1200 يورو فقط. في ذلك الوقت، كان السعر يبدو معقولاً أو حتى مرتفعاً قليلاً، لكن سرعان ما تغيرت المعادلة تماماً.
كانت نية المستخدم الأصلي بيع وحدات الذاكرة، لكنه نسي الأمر تماماً. وعندما بدأ والده في البحث عن أجهزة جديدة، اصطدم بالأسعار الجنونية للوحدات الحديثة. المفاجأة كانت عندما اكتشفوا أن ذاكرة الـ 1 تيرابايت التي تم شراؤها سابقاً بـ 1200 يورو، باتت تُعرض للبيع الآن بسعر يقارب 8500 يورو، أي بزيادة تفوق سبعة أضعاف القيمة الأصلية. هذا التحول الدرامي جعل من هذه الذاكرة "كنزاً حقيقياً" تم تجاهله لعدة أشهر.
تجدر الإشارة إلى أن وحدات الذاكرة المعنية هي من نوع **RDIMMS**، وهي ذاكرة مصممة خصيصاً للخوادم ومراكز البيانات، وتحتوي على ميزات إضافية لضمان استقرار البيانات وتصحيح الأخطاء. هذا النوع لا يتوافق بشكل مباشر مع معظم اللوحات الأم المستخدمة في الحواسيب الشخصية أو أجهزة الألعاب التقليدية. ومع ذلك، فإن الطلب الهائل عليها، خاصة من قِبل الباحثين والمطورين العاملين على مشاريع تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى سعات هائلة من الذاكرة، يضمن وجود مشترين مستعدين لدفع هذه الأسعار المرتفعة جداً.
ما هي العوامل الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)؟
العاملان الرئيسيان هما التراكم المستمر لتأخيرات الإمداد العالمية التي بدأت منذ سنوات، والارتفاع الهائل في الطلب الناتج عن التوسع غير المسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب سعات ذاكرة ضخمة وغير متوفرة بسهولة في السوق المفتوحة.
هل يمكن للمستخدم العادي الاستفادة من هذا الارتفاع بامتلاكه ذاكرة RAM عادية؟
قد يشهد المستخدم العادي بعض الزيادة في قيمة ذاكرة RAM العادية المخصصة للحواسيب الشخصية، لكن الارتفاعات الفلكية التي وصلت إلى سبعة أضعاف القيمة كانت مرتبطة بشكل أساسي بوحدات الخوادم المتخصصة مثل **RDIMMS** ذات السعات الكبيرة التي يصعب توفيرها.
هل هناك توقعات بتحسن سوق ذاكرة الوصول العشوائي في المستقبل القريب؟
وفقاً للتحليلات المتوفرة في المقال، لا يُتوقع أن يشهد سوق ذاكرة الوصول العشوائي تحسناً ملموساً أو انخفاضاً كبيراً في الأسعار قبل عام 2028 على الأقل، نظراً لاستمرار ربحية هذا السوق واستمرار دورات الإمداد البطيئة.
ما هو الفرق بين ذاكرة RDIMM ووحدات RAM القياسية لأجهزة الكمبيوتر؟
ذاكرة **RDIMM** (Registered DIMM) مصممة للخوادم وتتضمن ميزة التسجيل (Buffer) لتحسين استقرار نقل البيانات عند استخدام كميات كبيرة من الذاكرة. بينما وحدات RAM القياسية (مثل UDIMM) لا تتضمن هذا التسجيل وهي مخصصة للاستخدامات الأقل كثافة في الحوسبة.
لماذا يفضل البعض بناء مكوناتهم الخاصة بدلاً من الشراء بالسعر الحالي؟
يشير هذا التوجه إلى أن بعض الشركات ترى أن تكلفة تطوير وتصنيع وحدات ذاكرة الوصول العشوائي الخاصة بها، على المدى الطويل، قد تكون أكثر جدوى اقتصادياً من الاستمرار في مواجهة الأسعار الباهظة التي يفرضها السوق الحالي بسبب النقص الحاد في المكونات الأساسية.
🔎 في الختام، تمثل هذه القصة دليلاً حياً على التقلبات غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث في أسواق التكنولوجيا العالمية. ما يبدو أنه مجرد مكون إضافي اليوم، قد يصبح ركيزة مالية غداً، خاصة عندما تتشابك التطورات التقنية الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي مع قيود سلاسل الإمداد. إنها دعوة للتفكير ملياً فيما نقتنيه من تقنيات، ففي قلب الأزمة قد يكمن استثمار غير مقصود يغير موازين الثروة.
قم بالتعليق على الموضوع