لطالما كان الطموح البشري في العمارة لا يتوقف عند تشييد ناطحات السحاب الشاهقة فحسب، بل يمتد ليشمل كيفية التنقل داخلها بكفاءة وسرعة مذهلة. بينما قد يستغرق المصعد التقليدي في منزلك أو مكتبك ما يقرب من 20 ثانية للوصول إلى الطابق الثالث، فإن عالم التكنولوجيا الحديثة قدم لنا معجزة هندسية في الصين تتجاوز كل التوقعات، حيث تم ابتكار نظام نقل عمودي يغير مفهومنا عن الزمن والسرعة داخل المباني.
- ✅ سرعة خيالية تصل إلى 72 كيلومتر في الساعة (1200 متر في الدقيقة).
- ✅ القدرة على صعود 95 طابقاً في زمن قياسي لا يتجاوز 43 ثانية.
- ✅ تقنيات متطورة للتحكم في ضغط الهواء ومنع الاهتزازات لراحة الركاب.
- ✅ نظام كبح طوارئ يتحمل درجات حرارة تصل إلى 300 درجة مئوية.
إنجاز هندسي في قلب مدينة قوانغتشو
يتربع أسرع مصعد في العالم، الذي صممته ونفذته شركة هيتاشي اليابانية العملاقة، داخل ناطحة سحاب مركز قوانغتشو المالي (CTF) في الصين. هذا المبنى الذي يرتفع 530 متراً عن سطح الأرض، يضم 111 طابقاً فوق الأرض و5 طوابق تحتها، مما يجعله مختبراً حقيقياً لأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا النقل الرأسي.
منذ تدشينه قبل نحو عشر سنوات، ظل هذا المصعد محتفظاً برقمه القياسي العالمي، حيث لم تستطع أي شركة منافسة كسر حاجز السرعة الذي حققه، والبالغ 1200 متر في الدقيقة. وبذلك، تفوق على الرقم السابق الذي كان مسجلاً باسم شركة توشيبا في برج "تايبيه 101" بـ 61 كم/ساعة.
يحتوي برج CTF على شبكة معقدة من المصاعد يبلغ عددها 95 مصعداً، وذلك وفقاً لما ذكره موقع Oddity Central. وتتنوع هذه المصاعد بين 28 مصعداً مزدوجاً، و13 مصعداً فائق السرعة، و52 مصعداً للخدمات المتوسطة والمنخفضة، وجميعها تحمل بصمة شركة هيتاشي.
المصاعد السريعة: تجربة فريدة دون توقف
تعد "المصاعد السريعة" داخل البرج هي الأبرز، حيث صُممت خصيصاً لنقل الزوار مباشرة إلى قمة ناطحة السحاب دون توقف في الطوابق البينية. هذا التصميم يخدم أولئك الذين يرغبون في الوصول إلى وجهاتهم العليا في أسرع وقت ممكن، متجنبين فترات الانتظار المملة التي تسببها طلبات الركاب في الطوابق الأخرى.
لكن بناء مصعد يتحرك بسرعة سيارة على طريق سريع (72 كم/ساعة) ليس مجرد مسألة قوة محرك، بل هو تحدٍ فيزيائي معقد. فالركاب داخل الكبينة يتأثرون بقوى السرعة القصوى والقصور الذاتي، مما يتطلب نظاماً دقيقاً للغاية للتسارع والتباطؤ لضمان عدم تعرضهم للإصابة أو فقدان التوازن. يمكنكم التعرف على تفاصيل هذا الصرح الهندسي من خلال الفيديو التالي:
التقنيات السرية خلف السرعة الفائقة
لتحقيق هذه المعدلات من السرعة دون التسبب في إزعاج أو إغماء للركاب، اعتمدت هيتاشي على محركات متزامنة ذات مغناطيس دائم، تمتاز بنحافة الحجم وقوة الأداء، مع آلات جر مدمجة تساهم في تقليل الوزن الإجمالي لنظام الرفع.
كما يمثل ضغط الأذن تحدياً كبيراً عند الانتقال بين 95 طابقاً في ثوانٍ معدودة. ولحل هذه المشكلة، تم تزويد الكبائن بنظام ضغط آلي متطور يوازن ضغط الهواء داخلياً بشكل لحظي ليتناسب مع التغير السريع في الارتفاع، مما يحمي طبلة الأذن من الألم.
من الناحية الديناميكية، صُممت الكبائن على شكل كبسولات انسيابية لتقليل مقاومة الهواء أثناء الحركة. ولضمان ثبات الرحلة، تعمل بكرات توجيه نشطة على رصد أدنى اهتزاز في القضبان الحديدية، لتقوم المحركات فوراً بتحريك الكبينة في الاتجاه المعاكس لإلغاء الاهتزاز تماماً.
وفي حالات الطوارئ، تم تجهيز النظام ببطانات كبح خاصة قادرة على تحمل حرارة هائلة تصل إلى 300 درجة مئوية ناتجة عن الاحتكاك الشديد عند التوقف المفاجئ من سرعات عالية، مما يضمن أقصى درجات الأمان في ناطحة سحاب بهذا الارتفاع.
أين يقع أسرع مصعد في العالم تحديداً؟
يقع هذا المصعد المذهل في ناطحة سحاب مركز قوانغتشو المالي العالمي (CTF Finance Centre) بمدينة قوانغتشو في جمهورية الصين الشعبية.
كم تستغرق الرحلة للوصول إلى الطابق الـ 95؟
تستغرق الرحلة زمناً قياسياً يبلغ 43 ثانية فقط لقطع المسافة من الأدوار السفلى حتى الطابق الخامس والتسعين.
كيف يتم التعامل مع مشكلة ضغط الأذن أثناء الصعود السريع؟
تم تزويد المصعد بكبائن مضغوطة بالكامل، حيث يعمل نظام آلي ذكي على تعديل ضغط الهواء الداخلي بشكل مستمر ليتوافق مع الارتفاع، مما يمنع الشعور بضغط الأذن المزعج.
ما هي أقصى سرعة يصل إليها هذا المصعد؟
تصل السرعة القصوى للمصعد إلى 72 كيلومتر في الساعة، وهو ما يعادل تقريباً 1200 متر في الدقيقة الواحدة.
هل يشعر الركاب بالاهتزاز أثناء الحركة بهذه السرعة؟
بفضل استخدام بكرات توجيه نشطة وممتصات صدمات متطورة حول الكبينة، يتم إلغاء أي اهتزازات ناتجة عن القضبان، مما يجعل الرحلة سلسة للغاية لدرجة قد لا يشعر معها الركاب بالحركة.
🔎 في الختام، يمثل أسرع مصعد في العالم في برج قوانغتشو قمة ما وصلت إليه الهندسة الميكانيكية والإلكترونية الحديثة. إن القدرة على دمج السرعة القصوى مع معايير الأمان والراحة العالية تعكس رؤية شركة هيتاشي في تطويع التكنولوجيا لخدمة البشرية، وتثبت أن حدود السماء لم تعد عائقاً أمام سرعة الوصول والابتكار المستمر.
قم بالتعليق على الموضوع