تعتبر ميزة "البحث الدقيق" (Precision Finding) واحدة من أبرز الركائز التسويقية لجهاز Apple AirTag، حيث تتيح للمستخدمين تحديد الموقع الفعلي لجهاز التتبع بدقة متناهية تتجاوز قدرات البلوتوث التقليدية. تعتمد هذه التقنية بشكل أساسي على راديو النطاق العريض للغاية (UWB)، ومع ذلك، نجد أن هذه الميزة غائبة تماماً عن الغالبية العظمى من أجهزة تتبع **[Android Find Hub] وهناك عدة أسباب جوهرية تقف وراء هذا التوجه التقني.
- ✅ تقنية UWB توفر دقة فائقة في تحديد الاتجاه والمسافة مقارنة بتقنية البلوتوث.
- ✅ تعاني بيئة أندرويد من "تجزئة العتاد"، حيث تفتقر العديد من الهواتف الرائدة لهذه التقنية.
- ✅ تفرض آبل قيوداً صارمة تمنع أجهزة التتبع من الطرف الثالث من استخدام UWB على شبكتها.
- ✅ التكلفة العالية لرقائق UWB تدفع الشركات للتركيز على التنبيهات الصوتية والبصرية القوية.
يمكن استخدام راديو النطاق العريض للغاية (UWB) في الهواتف الذكية لوظائف متعددة، ولكن أهمها هو القدرة على حساب المسافة بدقة بين هاتفك وجسم آخر. بالنسبة لأجهزة التتبع، هذا يعني عدم الاكتفاء بالتواجد في المنطقة العامة للجهاز، بل توجيه هاتفك للإشارة إلى المسافة والاتجاه الدقيقين نحوه.
وعلى الرغم من الفائدة الواضحة، إلا أن الكثير من المستخدمين يجدون أن البلوتوث كافٍ في معظم الحالات. فإذا كنت تتبع حقيبة سفر أو ظهر، فإن البلوتوث سيوصلك لمسافة قريبة كافية للعثور عليها، بينما تبرز أهمية **[تقنية UWB] مع العناصر الصغيرة جداً مثل المفاتيح أو المحفظة. ومع ذلك، فإن الرنين المدمج في هذه الأجهزة يملأ الفجوة المتبقية في عملية العثور على المفقودات.
تجزئة الأجهزة: العائق الأول أمام انتشار UWB
السبب الأول والأهم هو "التجزئة" في عتاد أندرويد. في حين قامت آبل بتجهيز كل أجهزة iPhone بتقنية UWB لعدة سنوات، لا تزال هذه الميزة نادرة نسبياً في عالم أندرويد. ستجدها في الهواتف فائقة الجودة مثل Pixel Pro و Galaxy Ultra، ولكن حتى هاتف Google Pixel 10 الأساسي يفتقر إليها، وكذلك هاتف Samsung Galaxy S25 الموجه للجمهور العريض.
هواتف مثل OnePlus 15 و Nothing Phone (3) و Honor Magic 8 Pro تفتقر أيضاً لهذا العتاد. بالإضافة إلى ذلك، قامت سامسونج بتقييد استخدام UWB في بعض هواتفها القديمة لصالح أجهزة التتبع الخاصة بها فقط، مما يمنع أجهزة مثل **[ Moto Tag] من الاستفادة من ذلك العتاد. لذا، فبينما يتجه السوق نحو الهواتف المتميزة، لا يزال نظام أندرويد ككل لا يمنح الأولوية لتقنية UWB على مستوى العتاد.
سياسات آبل المغلقة وتأثيرها على السوق
يبدو أن آبل ليس لديها اهتمام بالسماح لأجهزة التتبع التابعة لجهات خارجية بدعم UWB على شبكتها "Find My". إنها ميزة حصرية لجهاز AirTag، تماماً كما تعيق آبل وظائف الساعات الذكية والملحقات الأخرى التابعة لجهات خارجية. وبما أن التوجه الحالي هو بناء أجهزة تتبع تدعم الشبكتين (أندرويد وآبل) معاً، فمن غير المنطقي للشركات إضافة تكلفة UWB وهي لن تعمل إلا على جزء بسيط من الأجهزة.
يؤكد دانيال داورا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Pebblebee، أن إنشاء إصدار من جهاز التتبع يدعم UWB على منصة واحدة (أندرويد) دون الأخرى (iOS) سيكون مربكاً للعملاء. كما أشار إلى أن سيليكون UWB لا يزال يضيف تكلفة ملموسة. في سوق يبلغ فيه سعر AirTag حوالي 29.99 دولاراً، فإن إضافة أي تكلفة إضافية لا تبدو منطقية، خاصة وأن المستخدمين يفضلون التنبيهات الصوتية العالية والإشارات البصرية الساطعة لحل مشاكل العثور على الأشياء في العالم الحقيقي.

ما الفرق الجوهري بين البلوتوث وUWB في أجهزة التتبع؟
يعتمد البلوتوث على قوة الإشارة لتقدير المسافة، وهو ما قد يكون غير دقيق بسبب الحواجز، بينما يستخدم UWB موجات الراديو لحساب الوقت الذي تستغرقه الإشارة للانتقال، مما يوفر دقة تصل إلى سنتيمترات ويحدد الاتجاه بدقة سهم بوصلة.
هل يمكن لجهاز تتبع واحد العمل على شبكتي أندرويد وآيفون في نفس الوقت؟
حالياً، تمنع شروط آبل عمل الأجهزة على الشبكتين بشكل متزامن. يجب على المستخدم اختيار شبكة واحدة أثناء الإعداد، وإعادة ضبط الجهاز بالكامل للتبديل إلى الشبكة الأخرى.
لماذا لا تدعم جوجل تقنية UWB في هواتف بيكسل الأساسية؟
يعود ذلك غالباً لخفض التكلفة والحفاظ على فجوة ميزات بين النسخة العادية ونسخة "Pro". ترى الشركات أن جمهور الهواتف الأساسية قد لا يحتاج لهذه التقنية المتقدمة بنفس قدر حاجة مستخدمي الفئات العليا.
هل ستتغير وضعية UWB في أجهزة أندرويد مستقبلاً؟
من المتوقع أن تتغير الأمور عندما تصبح حالات الاستخدام أكثر شيوعاً، مثل استخدام الهاتف كمفتاح رقمي للسيارات أو المنازل، مما سيجبر الشركات على تضمين العتاد في المزيد من الهواتف، وبالتالي تشجيع صناع أجهزة التتبع.
🔎 في الختام، تظل تقنية UWB فكرة رائعة وتطبيقها في أجهزة التتبع مفيد حقاً، ولكن من الواضح لماذا لا نراها في المزيد من الأجهزة عند النظر إلى الصورة الكبيرة التي تشمل قيود آبل وتجزئة سوق أندرويد. إنها حالة كلاسيكية من "البيضة والدجاجة" حيث ينتظر المصنعون انتشار العتاد، بينما ينتظر مطورو العتاد وجود تطبيقات برمجية واسعة النطاق، وهو ما يجعل المستخدم النهائي هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع التقني حالياً.

قم بالتعليق على الموضوع