في ظهور إعلامي جديد أثار الكثير من النقاش، تصدى سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة OpenAI، لواحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق في عالم التكنولوجيا اليوم: التكلفة البيئية الباهظة لتشغيل الذكاء الاصطناعي. وخلال مشاركته في منتدى دولي متخصص، واجه ألتمان التساؤلات المتعلقة بالكميات المهولة من الكهرباء والمياه التي تستهلكها مراكز البيانات، مقدماً رؤية فلسفية وتقنية مغايرة لما هو سائد.
- ✅ مقارنة فلسفية بين استهلاك الطاقة في تدريب الآلة مقابل نمو الإنسان البيولوجي.
- ✅ تسليط الضوء على ضرورة التركيز على الفوائد المجتمعية للتقنية بدلاً من الأرقام الصرفة.
- ✅ التحذير من استخدام التقنيات الحديثة كذريعة لتبرير قرارات تسريح الموظفين.
- ✅ أهمية الشفافية في إدارة الموارد الطبيعية المستخدمة في مراكز البيانات العالمية.
فلسفة الطاقة: العقل البشري مقابل الآلة
لتوضيح وجهة نظره حول استهلاك الموارد، استخدم سام ألتمان تشبيهاً غير تقليدي أثار عاصفة من الردود. فقد أشار إلى أن عملية "تنشئة" الإنسان حتى يصل إلى مرحلة النضج الفكري تتطلب استهلاكاً هائلاً للموارد الطبيعية والغذائية على مدار عقدين من الزمن على الأقل.
وصرح ألتمان قائلاً: "إن تدريب الكائن البشري يتطلب طاقة ضخمة؛ فالأمر يحتاج إلى حوالي 20 عاماً من الحياة، بكل ما يستهلكه الفرد من غذاء ورعاية خلال تلك الفترة، ليصبح كائناً ذكياً. ليس هذا فحسب، بل إن وجودك اليوم ككائن مفكر هو نتاج تطور تاريخي شارك فيه مئة مليار إنسان تعلموا العلوم وتجنبوا المخاطر عبر العصور".
هدفت هذه المقارنة إلى وضع النقاش حول استهلاك الطاقة في سياق أوسع، مؤكداً أن أي نظام ذكي، سواء كان بيولوجياً أو اصطناعياً، يحتاج بالضرورة إلى موارد ليعمل بكفاءة. ومع ذلك، فُهمت هذه التصريحات لدى البعض كمحاولة لمساواة القيمة الإنسانية بأداء الآلات، وهو ما زاد من حدة الجدل الرقمي حول الموضوع.
تحديات الاستدامة والنمو التقني المتسارع
لا يمكن إنكار أن تدريب النماذج اللغوية الكبيرة يتطلب بنية تحتية حاسوبية عملاقة. ومع تزايد الاستخدام اليومي لهذه التقنيات من قبل ملايين المستخدمين حول العالم، يتصاعد العبء على مراكز البيانات التي تستضيف هذه الأنظمة المعقدة.
وقد جادل ألتمان بأن تقييم استهلاك الطاقة بناءً على عدد الاستعلامات أو التفاعلات اللحظية فقط قد يعطي صورة مجتزأة ومضللة للمشكلة. وشدد على ضرورة تحويل التركيز نحو الفوائد النوعية التي تقدمها هذه التكنولوجيا للمجتمع، والعمل في الوقت ذاته على تطوير أنظمة أكثر كفاءة في استهلاك الموارد.
هذا الملف ليس غريباً على قطاع التكنولوجيا، حيث حذر العديد من المسؤولين في الشركات الكبرى مؤخراً من أن الصناعة مطالبة بإثبات أن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي يقابله تحسن ملموس وحقيقي في حياة البشر والمجتمعات ككل.
الذكاء الاصطناعي وسوق العمل: مخاوف مشروعة
تطرق ألتمان أيضاً إلى نقطة حساسة تتعلق بسوق العمل، حيث حذر من أن بعض الشركات قد تتخذ من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي ذريعة لتنفيذ خطط تقليص الوظائف التي كانت تنوي القيام بها في الأصل، بغض النظر عن التكنولوجيا.
تعكس هذه التصريحات مرحلة انتقالية حرجة يمر بها قطاع التقنية؛ فبينما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في التعليم والأعمال، فإنه لا يزال يثير تساؤلات عميقة حول الاستدامة البيئية، والأمان الوظيفي، والحاجة الملحة لتشريعات تنظم هذا التطور المتسارع.
ومع استمرار اندماج هذه الأدوات في مفاصل الحياة اليومية، سيبقى النقاش مفتوحاً حول التكاليف الحقيقية -سواء كانت بيئية أو اقتصادية- مقابل الشفافية في كيفية تطوير هذه النماذج والموارد التي تستنزفها والفوائد التي تعد بتقديمها للبشرية.
ما هو وجه الشبه الذي وضعه سام ألتمان بين طاقة الإنسان والذكاء الاصطناعي؟
أوضح ألتمان أن تدريب العقل البشري ليس "مجانياً" من حيث الموارد، بل يتطلب نحو 20 عاماً من استهلاك الغذاء والرعاية والتعلم للوصول إلى النضج، وهو ما يشبه الموارد الضخمة التي تحتاجها النماذج الذكية للوصول إلى قدراتها الحالية.
لماذا تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الكثير من المياه؟
تحتاج مراكز البيانات التي تضم آلاف المعالجات القوية إلى أنظمة تبريد متطورة لمنع ارتفاع حرارة الأجهزة، وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة على كميات كبيرة من المياه لضمان استمرار العمل بكفاءة عالية دون أعطال.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف بشكل مباشر كما يُشاع؟
وفقاً لسام ألتمان، فإن المشكلة تكمن أحياناً في استغلال الشركات للتقنية كعذر لتقليص العمالة، بينما يرى الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التكيف مع الأدوات الجديدة وتطوير مهارات تتكامل مع الذكاء الاصطناعي.
كيف يمكن جعل الذكاء الاصطناعي أكثر استدامة بيئياً؟
يتم ذلك من خلال تطوير خوارزميات أكثر كفاءة تتطلب عمليات حسابية أقل، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات، بالإضافة إلى ابتكار تقنيات تبريد لا تعتمد بشكل مفرط على المياه.
🔎 في الختام، يبقى الجدل الذي أثاره سام ألتمان تذكيراً مهماً بأن التطور التقني المذهل لا يأتي بدون ثمن، وأن الموازنة بين الابتكار والمسؤولية البيئية والاجتماعية ستكون التحدي الأكبر الذي يواجه عمالقة التكنولوجيا في العقد القادم.

قم بالتعليق على الموضوع