يعد فقدان هاتف آيفون تجربة مؤلمة لأي مستخدم، ليس فقط بسبب القيمة المادية للجهاز، بل لما يحتويه من بيانات شخصية وحساسة. ولكن، هل تساءلت يوماً أين تذهب تلك الهواتف بعد اختفائها؟ تشير التقارير التقنية والتحقيقات الصحفية إلى مسار واحد ومحدد تسلكه أغلب هواتف آيفون المسروقة حول العالم، حيث تنتهي رحلتها في قلب الصين، وتحديداً في مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ.
كشفت التحقيقات أن مدينة شنتشن الصينية، وبالأخص مبنى "فييانغ تايمز"، هي المستقر الأخير للهواتف المسروقة من الغرب، حيث يتم تفكيكها أو إعادة بيعها عبر شبكات تهريب معقدة تمر عبر هونج كونج لتجنب الرقابة والرسوم.
- ✅ مدينة شنتشن هي المركز العالمي الرئيسي لاستقبال وتدوير الهواتف المسروقة.
- ✅ مبنى "فييانغ تايمز" يضم طوابق كاملة مخصصة لبيع قطع غيار آيفون المستعملة والمسروقة.
- ✅ تلعب هونج كونج دور الوسيط التجاري لتسهيل دخول الأجهزة إلى البر الرئيسي للصين.
- ✅ يلجأ اللصوص إلى أساليب احتيالية لإقناع الضحايا بإلغاء قفل iCloud لرفع قيمة الجهاز.
مبنى "فييانغ تايمز": عاصمة تجارة الآيفون الخفية
في قلب مدينة شنتشن، يوجد مبنى شهير يُعرف باسم "فييانغ تايمز" (Feiyang Times). هذا المكان ليس مجرد مركز تجاري عادي، بل هو شريان الحياة لسوق سوداء ضخمة. الطابق الرابع من هذا المبنى تحديداً مخصص لبيع أجهزة آيفون المستعملة القادمة من الدول الغربية، بالإضافة إلى الأجهزة التي تم الحصول عليها بطرق غير قانونية أو المسروقة.
وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، فإن الأجهزة التي يتم حظرها من قبل أصحابها الأصليين لا تفقد قيمتها بالكامل هناك. يتم تفكيك هذه الهواتف إلى قطع غيار أصلية (شاشات، بطاريات، كاميرات) تباع بأسعار مرتفعة، أو يتم محاولة إعادة برمجتها وبيعها في أسواق أخرى، بما في ذلك دول في منطقة الشرق الأوسط.
لماذا هونج كونج؟ دور الوسيط في سلسلة التوريد
تعتبر هونج كونج المحطة الانتقالية الأهم في هذه العملية. وبسبب وضعها كميناء للتجارة الحرة، يستغل المهربون هذه الميزة لنقل الهواتف المسروقة من مختلف أنحاء العالم إلى البر الرئيسي للصين دون دفع رسوم جمركية باهظة أو الخضوع لرقابة مشددة على المنتجات الإلكترونية. هذا المسار يضمن تدفقاً مستمراً للأجهزة إلى تجار شنتشن الذين ينتظرون وصول "البضاعة" بفارغ الصبر.
من الظواهر الغريبة المرتبطة بهذه التجارة هي الرسائل التي يتلقاها الضحايا بعد سرقة هواتفهم بأسابيع. حيث يحاول المجرمون في شنتشن التواصل مع أصحاب الهواتف الأصليين عبر رسائل تصيد احتيالي، محاولين إقناعهم بإزالة قفل iCloud. الهدف من ذلك هو جعل الهاتف "نظيفاً" برمجياً، مما يرفع سعره من مجرد قطع غيار إلى هاتف كامل قابل للاستخدام والبيع بسعر باهظ.
ماذا يحدث للهاتف إذا ظل مقفلاً بحساب iCloud؟
إذا فشل اللصوص في إقناع الضحية بفك القفل، يتم تحويل الهاتف إلى "مانح للأعضاء". يتم تفكيكه بالكامل واستخراج الشاشة الأصلية، الكاميرات، والحساسات، وبيعها لمراكز الصيانة غير الرسمية التي تبحث عن قطع غيار أصلية من آبل بأسعار رخيصة.
هل يمكن تتبع الهاتف بعد وصوله إلى الصين؟
نظرياً، يمكن لخدمة "Find My" تحديد موقع الجهاز، وكثير من الضحايا يكتشفون بالفعل أن هواتفهم تظهر على الخريطة في مدينة شنتشن. ومع ذلك، من الناحية العملية والقانونية، يصعب جداً استعادة الجهاز نظراً لتعقيدات القوانين الدولية واختلاف السلطات القضائية بين الدول.
كيف يمكن حماية بياناتي في حال وصول هاتفي إلى هذه الأسواق؟
أهم خطوة هي تفعيل "وضع الفقدان" (Lost Mode) وعدم الاستجابة لأي رسائل تطلب منك إدخال كلمة مرور الحساب أو إزالة الجهاز من حسابك. الحفاظ على القفل يضمن عدم وصول الغرباء لصورك وبياناتك، حتى لو انتهى الأمر بالهاتف كقطع غيار في سوق صيني.
لماذا لا تتدخل السلطات لإغلاق هذه الأسواق؟
تعتبر هذه الأسواق جزءاً من منظومة اقتصادية ضخمة في شنتشن، وتعتمد على ثغرات قانونية في تعريف الأجهزة "المستعملة" مقابل "المسروقة". بالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة المعقدة لسلاسل التوريد تجعل من الصعب إثبات مصدر كل قطعة غيار بشكل فردي.
🔎 في الختام، يظل عالم تجارة الهواتف المسروقة شبكة معقدة تتداخل فيها التكنولوجيا مع الثغرات القانونية الدولية. إن وصول هاتفك إلى شنتشن يعني دخوله في ماكينة تدوير عملاقة لا تتوقف. لذا، تظل الوقاية والوعي بأساليب الأمن الرقمي هما خط الدفاع الأول لحماية خصوصيتك، حتى وإن ضاع الجهاز فعلياً.
قم بالتعليق على الموضوع