يسعى العلماء والباحثون في جامعة أوساكا اليابانية جاهدين لتطوير تقنيات مبتكرة تهدف إلى حصاد طاقة الأمواج وتحويلها إلى تيار كهربائي بشكل أكثر فاعلية واستدامة. وتُصنف الأمواج البحرية كواحدة من أغنى مصادر الطاقة المتجددة على وجه الأرض، إلا أن استخراج هذه الطاقة ظل يشكل تحدياً هندسياً معقداً لعقود طويلة بسبب تقلبات البيئة البحرية.
- ✅ تطوير نظام "حدافة" دوار مدمج داخل هياكل عائمة لامتصاص الطاقة.
- ✅ القدرة على التكيف مع مختلف ترددات الأمواج البحرية المتغيرة.
- ✅ كفاءة امتصاص طاقة تصل إلى 50% مقارنة بالتقنيات التقليدية.
- ✅ الاعتماد على مبدأ "السبق الجيروسكوبي" لضمان استمرارية توليد الكهرباء.
ابتكر الفريق البحثي منهجية فريدة لتصميم هذه الأجهزة، تعتمد على دمج "دولاب موازنة" أو ما يعرف بـ (الحدافة) داخل هيكل عائم فوق سطح الماء. هذا النظام الجيروسكوبي المتقدم يمكن التحكم في سرعة دورانه بدقة، مما يسمح له بامتصاص الطاقة بكفاءة عالية بغض النظر عن اختلاف ترددات الأمواج، وهو ما يمنحه تفوقاً كبيراً على الأجهزة التقليدية التي لا تعمل بكفاءة إلا عند ترددات موجية معينة ومحدودة.
آلية العمل: كيف تتحول الحركة الدورانية إلى طاقة؟
تعتمد الفكرة على تدوير الدولاب داخلياً، وعندما تصطدم الأمواج بالهيكل العائم، يبدأ النظام بالعمل بشكل يشبه "البلبل الدوار" الذي يقاوم الميلان. بدلاً من الاستجابة المباشرة للحركة، يقوم النظام بحركة مقاومة مدروسة يتم من خلالها امتصاص الطاقة الحركية للأمواج بفعالية كبيرة.
يكمن السر وراء هذا النجاح في توظيف ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم "السبق الجيروسكوبي" (Gyroscopic Precession). هذه الحركة تنشأ عندما يتعرض جسم دوار لقوة خارجية؛ فعندما تتسبب الأمواج في تأرجح الهيكل (حركة صعود وهبوط)، تستجيب الحدافة الداخلية بتغيير اتجاه محور دورانها بقوة، وهذه الحركة القوية هي المحرك الأساسي الذي يُدير المولدات لإنتاج الكهرباء النظيفة.
من خلال عمليات المحاكاة الدقيقة، اكتشف الباحثون أن التحكم الذكي في إعدادات سرعة الحدافة والمولد يتيح للجهاز تحقيق امتصاص للطاقة يصل إلى 50%. هذا الرقم يُعد طفرة هائلة في مجال الاستدامة، حيث يضمن استخلاص نصف الطاقة المتاحة في الأمواج أياً كان ترددها، شريطة ضبط النظام بدقة.
وعلى الرغم من أن هذا البحث لا يزال في إطاره النظري، إلا أنه يضع حجر الأساس لتطوير محولات طاقة بحرية مرنة وقابلة للتكيف في المستقبل القريب. إن هذه الدراسة تفتح آفاقاً واسعة لاستغلال القوة الهائلة والمخفية في أعماق المحيطات لدعم احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.
ما الذي يميز تقنية جامعة أوساكا عن غيرها من تقنيات طاقة الأمواج؟
تتميز هذه التقنية بقدرتها الفائقة على التكيف مع الترددات المختلفة للأمواج، بينما تقتصر الأجهزة التقليدية على العمل بكفاءة فقط عندما تتوافق ترددات الأمواج مع تصميمها الميكانيكي الثابت.
ما هي ظاهرة "السبق الجيروسكوبي" وكيف تساهم في توليد الكهرباء؟
هي حركة مقاومة يقوم بها الجسم الدوار عند تعرضه لقوة خارجية؛ وفي هذا الجهاز، تُحول هذه المقاومة القوية الناتجة عن تلاطم الأمواج إلى حركة ميكانيكية تُدير المولد الكهربائي بكفاءة عالية.
هل يمكن لهذا الجهاز العمل في جميع الظروف البحرية؟
نعم، أثبتت المحاكاة أنه من خلال ضبط سرعة الحدافة، يمكن للجهاز امتصاص ما يصل إلى 50% من طاقة الموجة بغض النظر عن ترددها، مما يجعله مثالياً لمختلف البيئات البحرية.
ما هي الخطوة التالية لهذا البحث العلمي؟
البحث حالياً في مرحلته النظرية والمحاكاة، والخطوة القادمة ستشمل بناء نماذج تجريبية لاختبار الأداء في بيئات مائية واقعية تمهيداً للتطبيق التجاري الواسع.
🔎 يمثل هذا الابتكار قفزة نوعية في هندسة الطاقة المتجددة، حيث يبرهن على أن فهم الظواهر الفيزيائية العميقة وتوظيفها بذكاء يمكن أن يحل أعقد مشكلات التكنولوجيا المعاصرة. إن التحول نحو طاقة المحيطات ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لتأمين مستقبل طاقي نظيف، وتعد أبحاث جامعة أوساكا بمثابة البوصلة التي ستوجهنا نحو استغلال هذا المورد العظيم بكفاءة لم نعهدها من قبل.

قم بالتعليق على الموضوع