تعتبر حوادث السقوط ثاني الأسباب الرئيسية للوفاة الناجمة عن الإصابات غير المقصودة عالمياً، كما أنها تعد من أبرز التحديات الصحية التي تواجه كبار السن ممن تجاوزوا سن الخامسة والستين، حيث تؤدي غالباً إلى دخول المستشفيات لفترات طويلة وفقدان الاستقلالية.
- ✅ تقنية مستشعرات متطورة تراقب نمط المشي بدقة متناهية.
- ✅ بطارية تدوم حتى ثلاثة أشهر بشحنة واحدة بفضل استهلاك الطاقة المنخفض.
- ✅ تحليل فوري للبيانات للكشف عن علامات عدم الاستقرار الحركي.
- ✅ ابتكار يهدف لتعزيز الأمان الشخصي دون الحاجة لمعدات طبية ضخمة.
لا تتوقف خطورة السقوط عند الإصابات الجسدية المباشرة، بل قد تمتد لتنهي حياة مستقلة كان يعيشها الشخص المسن، مما يجعل من الوقاية ضرورة قصوى. وفي هذا السياق، نجح الدكتور جيايانغ لي، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة بريستول، في تطوير نموذج أولي لحذاء مستقبلي يسعى لمعالجة هذه المعضلة بشكل جذري.
بدأت فكرة هذا المشروع الإنساني عندما شاهد الدكتور لي معلمه بيتر لانغلوا، البالغ من العمر 89 عاماً، وهو يفقد توازنه بشكل مفاجئ. هذا الموقف دفعه للتفكير في كيفية تسخير تقنيات أشباه الموصلات التي تخصص فيها لخدمة المجتمع وحماية الأفراد من حوادث مشابهة.
من الناحية التصميمية، يبدو الحذاء كأي حذاء تقليدي، لكنه يخفي في نعله تكنولوجيا فائقة التعقيد؛ حيث يحتوي على 253 مستشعراً دقيقاً متصلة بشريحة إلكترونية متطورة صممت خصيصاً لهذا الغرض. يتميز المعالج بقدرته الفائقة على قراءة كافة بيانات المستشعرات في وقت واحد ومعالجتها لحظياً.
تتيح هذه التقنية رسم خرائط تفصيلية للقدم، وتحديد نقاط الضغط بدقة، وتقييم جودة المشية للكشف عن أي علامات تدل على عدم الاستقرار. يتم إرسال هذه البيانات لاسلكياً إلى تطبيق محمول، مما يسمح بمراقبة الحالة الصحية دون الحاجة لزيارة المراكز الطبية المتخصصة. والمذهل في الأمر أن استهلاك الشريحة للطاقة لا يتجاوز 100 ميكروواط، ما يمنحها استقلالية تشغيلية تصل لثلاثة أشهر.
استلهم العالم هذه الفكرة من أبحاث سابقة أجراها على مستشعرات مراقبة وظائف الرئة بالتعاون مع جامعة كوليدج لندن. وقد اعتمد على منطق علمي بسيط: إذا كان بإمكاننا رسم خريطة دقيقة لطريقة تنفس الإنسان، فيمكننا بالتأكيد رسم خريطة دقيقة لطريقة مشيه وتحليلها برمجياً عبر الابتكار التكنولوجي المستمر.
وعلى الرغم من أن تحليل المشية للكشف عن مخاطر السقوط ليس مفهوماً جديداً في الطب، إلا أن الإنجاز الحقيقي يكمن في دمج هذه القدرات التشخيصية المعقدة داخل نعل حذاء مريح يمكن ارتداؤه في الحياة اليومية، بعيداً عن أجهزة المستشفيات الضخمة.
آفاق جديدة لإنقاذ الأرواح عبر التكنولوجيا الدقيقة
تم الكشف عن هذا الابتكار المذهل في 18 فبراير خلال المؤتمر الدولي للدوائر المتكاملة (ISSCC 2026) في سان فرانسيسكو، وهو حدث عالمي بارز تشارك فيه كبرى الشركات مثل "إنفيديا" و"سامسونج". وقد تميز بحث الدكتور لي بكونه العمل الوحيد الذي قاده فريق بريطاني بالكامل في ذلك المحفل الدولي.
تتمثل الخطوة القادمة في إجراء تجارب سريرية موسعة تشمل فئات متنوعة من المستخدمين للتأكد من دقة النظام في التنبؤ بالسقوط قبل وقوعه. كما يسعى الفريق للتعاون مع شركاء صناعيين لإنتاج الحذاء على نطاق واسع وتوفيره في الأسواق العالمية بأسعار معقولة.
يمثل هذا المشروع تحولاً جوهرياً في كيفية التعامل مع صحة المسنين، حيث ينتقل التركيز من علاج كسور السقوط وتبعاتها إلى التنبؤ بالمخاطر ومنعها مسبقاً باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء.
كيف يساهم هذا الحذاء في حماية المسنين من الإصابات؟
يعمل الحذاء من خلال 253 مستشعراً تراقب توزيع الضغط على القدم ونمط الخطوات، مما يسمح بالتعرف الفوري على أي اختلال في التوازن قد يؤدي إلى السقوط وتنبيه المستخدم أو مقدم الرعاية.
ما هي أهم المميزات التقنية التي يوفرها هذا الابتكار؟
يتميز الحذاء بشريحة إلكترونية ذات استهلاك طاقة ضئيل جداً، مما يسمح بعمل الجهاز لمدة 3 أشهر متواصلة دون الحاجة لإعادة الشحن، بالإضافة إلى قدرته على إرسال البيانات لاسلكياً للهواتف الذكية.
هل يغني هذا الحذاء عن الفحوصات الطبية التقليدية؟
الحذاء يوفر مراقبة مستمرة في بيئة المستخدم الطبيعية، وهو ما يكمل الفحوصات الطبية ويمنح الأطباء بيانات دقيقة حول مشية المريض في حياته اليومية، مما يسهل الكشف المبكر عن المشاكل الحركية.
متى سيصبح هذا الحذاء متاحاً للجمهور؟
الابتكار حالياً في مرحلة النموذج الأولي، ويخضع لتقييمات سريرية دقيقة. وبمجرد الانتهاء من هذه المرحلة والاتفاق مع الشركاء الصناعيين، سيتم تحديد موعد طرحه وتكلفته النهائية للمستهلك.
🔎 في الختام، يمثل هذا الحذاء الذكي بارقة أمل لملايين الأشخاص حول العالم، حيث يدمج بين العلم والتعاطف الإنساني لتقديم حلول تقنية تضمن حياة أكثر أماناً واستقلالية لكبار السن، مما يثبت مجدداً أن التكنولوجيا وجدت لخدمة الإنسان وحمايته في المقام الأول.
قم بالتعليق على الموضوع