وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

.

في قفزة نوعية نحو مستقبل الطاقة النظيفة، تمكن باحثون في معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) بألمانيا من تطوير توربين غازي ثوري يعمل بدون ضواغط ميكانيكية، محطمين بذلك الرقم القياسي العالمي الذي كان مسجلاً باسم وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا". هذا الابتكار لا يمثل مجرد إنجاز تقني في المختبرات، بل هو خطوة عملية لإنتاج الكهرباء باستخدام الهيدروجين الأخضر، مما يفتح آفاقاً جديدة لتوليد طاقة أكثر كفاءة واستدامة.

  • ✅ تحقيق رقم قياسي عالمي جديد بمدة تشغيل بلغت 303 ثوانٍ متواصلة.
  • ✅ تقنية "احتراق اكتساب الضغط" تلغي الحاجة للضواغط الميكانيكية المعقدة.
  • ✅ توفير ما يصل إلى 50% من الطاقة التي كانت تُهدر سابقاً في عملية ضغط الهواء.
  • ✅ تصميم مدمج وخفيف الوزن يقلل من تكاليف التصنيع والصيانة بشكل جذري.
صورة توضح تصميم التوربين الغازي الذي يعمل بالهيدروجين بدون ضواغط ميكانيكية

وداعاً لهدر الطاقة: كيف يتفوق التوربين الجديد على المحركات التقليدية؟

تعتمد التوربينات الغازية التقليدية، سواء المستخدمة في محطات توليد الطاقة الكهربائية أو في محركات الطائرات، على دورة احتراق تستهلك جزءاً كبيراً من جهدها الذاتي. لكي يعمل المحرك بكفاءة، يجب سحب الهواء وضغطه بشدة قبل خلطه بالوقود وحرقه. هذه العملية الميكانيكية تستهلك ما يقرب من نصف الطاقة الإجمالية التي ينتجها المحرك، وهو ما يُعرف تقنياً بالطاقة المهدرة. التوربين الألماني الجديد جاء ليغير هذه المعادلة تماماً عبر التخلص من الضاغط الميكانيكي، مما يعني توجيه كامل الطاقة الناتجة تقريباً نحو توليد الكهرباء أو الدفع.

تكنولوجيا "احتراق اكتساب الضغط" والابتكار الهندسي

السر وراء هذا النجاح يكمن في تقنية متطورة تُعرف باسم "احتراق اكتساب الضغط" (Pressure Gain Combustion). بدلاً من الاعتماد على مراوح ميكانيكية لضغط الهواء، يستخدم التوربين "غرفة احتراق الانفجار الدوار". في هذا التصميم، تتولد موجات صدمية انفجارية تدور بسرعات تتجاوز سرعة الصوت داخل حلقة الاحتراق. هذه الموجات تقوم بضغط مزيج الوقود والهواء بشكل طبيعي وتلقائي نتيجة الانفجارات المتتالية، مما يخلق ضغطاً عالياً ومستداماً دون الحاجة لآلاف القطع المتحركة التي تزيد من وزن وحجم التوربينات العادية.

لقد واجه الباحثون تحديات هائلة في السابق، حيث كانت غرف الاحتراق تنصهر خلال أجزاء من الثانية بسبب الحرارة المفرطة الناتجة عن الانفجارات الدوارة. إلا أن الفريق في معهد كارلسروه نجح في تحقيق استقرار حراري ونظام تبريد مبتكر سمح للمحرك بالعمل لأكثر من خمس دقائق متواصلة، محطمين رقم "ناسا" السابق البالغ 250 ثانية. وقد تم اختيار طاقة الهيدروجين كوقود أساسي نظراً لسرعة تفاعله العالية وقدرته على دعم الموجات الانفجارية بكفاءة، فضلاً عن كونه وقوداً صديقاً للبيئة لا ينتج انبعاثات كربونية.

من المقرر أن يتم الكشف عن هذا النموذج الأولي المذهل وتطبيقاته التجارية الواعدة خلال معرض هانوفر الدولي في أبريل 2026، حيث يتوقع الخبراء أن يغير هذا الابتكار وجه صناعة تكنولوجيا المحركات وتوليد الطاقة في العقد القادم.

ما الذي يميز هذا التوربين عن المحركات الغازية التقليدية؟

الاختلاف الجوهري هو الاستغناء التام عن الضاغط الميكانيكي. في المحركات التقليدية، تضيع نصف الطاقة المنتجة لتشغيل الضواغط، بينما في هذا الابتكار، يتم توليد الضغط ذاتياً عبر موجات انفجارية، مما يرفع الكفاءة بشكل غير مسبوق.

لماذا يعتبر استخدام الهيدروجين في هذا التوربين نقطة تحول؟

الهيدروجين يتميز بقابلية تفاعل عالية جداً، مما يساعد في خلق موجات صدمية فوق صوتية مستقرة داخل غرفة الاحتراق. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يجعل التوربين وسيلة مثالية لإنتاج كهرباء خالية من الانبعاثات الكربونية.

كيف تمكن الباحثون من تجاوز رقم وكالة ناسا القياسي؟

من خلال تطوير نظام تحكم دقيق في تدفق الوقود وتصميم هندسي متطور لغرفة الاحتراق الدوار، استطاع الفريق الألماني الحفاظ على استقرار العملية لمدة 303 ثوانٍ، متجاوزين حاجز الـ 250 ثانية الذي حققته ناسا سابقاً.

هل يمكن استخدام هذا التوربين في الطائرات مستقبلاً؟

نعم، نظراً لصغر حجمه وخفة وزنه الناتجة عن حذف الأجزاء الميكانيكية المعقدة، يعتبر هذا التصميم مرشحاً قوياً لتطوير محركات طائرات أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للوقود وأخف وزناً.

ما هي تقنية "الاحتراق الانفجاري الدوار" ببساطة؟

هي عملية يتم فيها حرق الوقود عبر موجة صدمية تدور باستمرار داخل قناة حلقية. هذه الموجة تضغط الخليط الذي أمامها وتنفجر فيه، مما يخلق ضغطاً عالياً جداً يدفع التوربين دون الحاجة لمراوح ضغط خارجية.

🔎 في الختام، يمثل نجاح معهد كارلسروه للتكنولوجيا في تشغيل توربين غازي بلا ضواغط لمدة قياسية فجراً جديداً في عالم هندسة المحركات؛ حيث يثبت هذا الإنجاز أن التخلي عن التعقيد الميكانيكي لصالح الفيزياء الموجية المبتكرة يمكن أن يؤدي إلى كفاءة طاقة مذهلة، مما يقربنا خطوة إضافية نحو عالم يعتمد كلياً على حلول الطاقة المستدامة والنظيفة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button