يشهد عالم الصناعات العسكرية تحولاً جذرياً مع دخول التكنولوجيا فرط الصوتية إلى ساحات القتال البحرية بطرق غير مسبوقة. لم تعد الصواريخ العملاقة هي التهديد الوحيد، بل برز جيل جديد من المقذوفات الذكية التي تجمع بين قوة المدفعية ودقة الصواريخ الموجهة، مما يفتح آفاقاً جديدة في **الأسلحة المتطورة** التي تعتمد على السرعة الفائقة والذكاء الاصطناعي.
- ✅ انطلاق المقذوفات بسرعات جنونية تصل إلى 6 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 6).
- ✅ تكلفة اقتصادية منخفضة تتيح استبدال **أنظمة الدفاع الجوي** التقليدية المكلفة.
- ✅ دقة إصابة قاتلة تصل إلى 99% بفضل أنظمة التوجيه الانزلاقية المبتكرة.
- ✅ قدرة على ملاحقة الأهداف عالية المناورة على مسافات تتجاوز 20 كيلومتراً.
كشفت تقارير صادرة عن صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن نخبة من الباحثين والمهندسين في جامعة نانجينغ للعلوم والتكنولوجيا يعكفون على تطوير جيل ثوري من الصواريخ الانزلاقية فرط الصوتية ذات الحجم الصغير. تكمن العبقرية في هذا الابتكار في إمكانية إطلاق هذه الصواريخ مباشرة من فوهات المدافع البحرية التقليدية عيار 80 ملم، وهو ما يدمج بكفاءة عالية بين الكثافة النارية للمدفعية والدقة المتناهية للصواريخ الموجهة. يهدف هذا المشروع إلى إيجاد بدائل منخفضة التكلفة وعالية الفعالية لتحل محل صواريخ الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى المعمول بها حالياً.
سرعات خيالية وقدرات هجومية تتجاوز القذائف التقليدية
عند لحظة الإطلاق، يندفع الصاروخ من فوهة المدفع بسرعة ابتدائية مذهلة تبلغ 6 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 6)، وهو ما يجعله يتفوق بمراحل شاسعة على أي قذيفة مدفعية تقليدية. المثير للاهتمام هو أن هذا النوع من الصواريخ لا يعتمد على محرك صاروخي داخلي، بل يستفيد من مبدأ "الانزلاق الجوي" عبر استغلال القصور الذاتي وجنيحات توجيه دقيقة للغاية. هذه الميزة تمكنه من ملاحقة واستهداف الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة المعادية على مسافات تزيد عن 20 كيلومتراً، وفي ارتفاعات شاهقة تصل إلى 10 كيلومترات، مما يجعل أي طائرة مغيرة في منطقة خطر محققة قبل أن يتمكن الطيار من رصد التهديد.
التغلب على التحديات التقنية: نظام توجيه ثنائي المرحلة
واجه الفريق البحثي تحدياً تقنياً معقداً يتمثل في كيفية التحكم بمقذوف يتحرك بهذه السرعة الهائلة دون أن يفقد طاقته الحركية أو ينحرف عن مساره أثناء المناورة. ووفقاً لما نُشر في مجلة جامعة الطيران البحري، فقد تم ابتكار نظام توجيه ثنائي المراحل مدعوم بخوارزميات رياضية متطورة. في المرحلة الأولى (منتصف المسار)، يُستخدم نموذج "التحسين متعدد الأهداف" لرسم مسار طيران مثالي يضمن بقاء المقذوف في أقصى سرعاته لأطول فترة ممكنة.
أما في المرحلة النهائية والحرجة، وتحديداً عندما تصبح المسافة بين الصاروخ وهدفه أقل من 3 كيلومترات، يبدأ عمل تقنية "توجيه الهيكل المتغير ذي النمط الانزلاقي". هذا النظام المبتكر يسمح للصاروخ بتنفيذ تعديلات لحظية وفائقة الدقة لمطاردة الأهداف التي تقوم بمناورات حادة. ومن خلال التنبؤ بحركة الهدف وتعديل زوايا الانزلاق، ينجح النظام في تقليل ضغط المناورة الميكانيكي على جسم الصاروخ بنسبة مذهلة تتجاوز 90% مقارنة بالأنظمة التقليدية، مما يحمي هيكل الصاروخ من التحطم ويضمن ثباته التام.
كفاءة قتالية مرعبة وفرص نجاة شبه منعدمة للأعداء
تظهر نتائج المحاكاة الحاسوبية لهذه التقنية فاعلية ميدانية مخيفة؛ حيث يحتفظ الصاروخ بسرعة تصل إلى 3.6 ماخ حتى في أجزاء الثانية الأخيرة قبل الاصطدام. هذا يعني أن الطيارين الأعداء لن يمتلكوا سوى ثوانٍ معدودة للاستجابة بعد اكتشاف التهديد. وحتى في حال تنفيذ الهدف لمناورة هروب حادة بزاوية 90 درجة، فإن سرعة استجابة نظام التوجيه الانزلاقي تضمن احتمالية إصابة قاتلة تصل إلى 99%. وبفضل قدرة المدافع البحرية على إطلاق مقذوف كل ثانية بتكلفة زهيدة، فإن نشر هذا النظام سيوفر درعاً جوياً كثيفاً لا يمكن اختراقه.
كيف يمكن لصاروخ بدون محرك الحفاظ على سرعته الفرط صوتية؟
يعتمد الصاروخ على السرعة الابتدائية الهائلة التي يكتسبها من قوة دفع المدفع البحري (ماخ 6)، ثم يستخدم تصميم الهيكل الانزلاقي والجنيحات الدقيقة لاستغلال قوانين الديناميكا الهوائية والقصور الذاتي، مما يسمح له بالانزلاق عبر الهواء بفعالية عالية مع تقليل الاحتكاك، والحفاظ على سرعة تفوق 3.6 ماخ حتى لحظة الارتطام بالهدف.
ما الذي يميز هذا النظام عن صواريخ الدفاع الجوي التقليدية؟
يتميز هذا النظام بعاملين أساسيين: التكلفة والوفرة. الصواريخ التقليدية باهظة الثمن ومعقدة التصنيع، بينما هذه المقذوفات يمكن إنتاجها بكميات ضخمة وتكلفة غاية في الانخفاض، كما يمكن إطلاقها من المدافع الموجودة بالفعل على السفن، مما يوفر كثافة نارية لا تستطيع المنظومات التقليدية مجاراتها.
هل يمكن لهذا الصاروخ الصغير تدمير طائرة مقاتلة حديثة؟
نعم، فبفضل سرعته التي تبلغ 3.6 ماخ عند الاصطدام، يمتلك الصاروخ طاقة حركية هائلة كفيلة بتدمير أي طائرة مقاتلة أو مسيرة حتى بدون رأس حربي ضخم. بالإضافة إلى ذلك، فإن نظام التوجيه المتطور يضمن دقة إصابة بنسبة 99%، مما يجعل الإفلات منه أمراً شبه مستحيل حتى مع أكثر المناورات تعقيداً.
🔎 يمثل هذا التطور التقني في الصين نقطة تحول في الاستراتيجيات الدفاعية البحرية، حيث يبرهن على أن المستقبل ليس فقط للصواريخ الضخمة والعابرة للقارات، بل للمقذوفات الصغيرة والذكية التي يمكنها شل حركة أحدث الطائرات الحربية بأقل التكاليف. إن دمج التكنولوجيا فرط الصوتية مع سلاح المدفعية التقليدي سيخلق واقعاً جديداً في البحار، يجعل من الصعب على أي قوة جوية اختراق المجال الدفاعي للسفن المزودة بهذه التقنية المذهلة.


قم بالتعليق على الموضوع