وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

دخلت التكنولوجيا الحديثة في أدق تفاصيل حياتنا، ويبدو أنها الآن تسعى لتجاوز حدود الغياب الأبدي. في خطوة تثير الكثير من التساؤلات الأخلاقية والتقنية، بدأت شركة ميتا في استكشاف آفاق جديدة تتيح لتقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعل نيابة عن المستخدمين حتى بعد وفاتهم، مما يفتح الباب أمام مفهوم "التواجد الرقمي المستمر".

ملخص المقال: يستعرض هذا التقرير براءة الاختراع الجديدة من شركة ميتا التي تهدف إلى تطوير نظام ذكاء اصطناعي يحاكي سلوك المستخدمين المتوفين على منصة فيسبوك، مع تسليط الضوء على الآليات التقنية المتبعة والمخاوف الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بهذا التحول الرقمي الجذري.
  • ✅ نظام ذكاء اصطناعي متطور يحاكي أسلوب المستخدم في التعليق والإعجاب.
  • ✅ تدريب النماذج اللغوية بناءً على التفاعلات والبيانات التاريخية لكل شخص.
  • ✅ إمكانية التحكم المسبق في البيانات التي سيتم استخدامها للتدريب الخوارزمي.
  • ✅ جدل واسع حول تأثير هذه التقنيات على الصحة النفسية وعملية الحزن الطبيعية.
ميتا تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي ينشر على فيسبوك نيابة عن أحبائك

يُعد استغلال مشاعر الحزن وفقدان الأحبة في سياق تكنولوجي أحد الاتجاهات المتصاعدة في العالم الرقمي المعاصر، مدفوعاً بالتطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد حصلت شركة ميتا مؤخراً على براءة اختراع لنظام يهدف، من الناحية النظرية، إلى مساعدة المستخدمين على "تجاوز" الفراغ الذي يتركه رحيل المقربين، من خلال إنشاء نسخة اصطناعية قادرة على محاكاة نشاط الشخص المتوفى والحفاظ على تفاعل حسابه عبر خوارزميات ذكية.

تفاصيل براءة الاختراع وآلية عمل النظام

تصف براءة الاختراع، التي تم منحها في أواخر عام 2025، نظاماً يقوم فيه برنامج آلي بمراقبة المحتوى الذي يظهر في "خلاصة الأخبار" والمنشورات ذات الصلة بالمستخدم. بعد ذلك، يطلب النظام من نموذج لغوي اقتراح التفاعل الذي كان من المرجح أن يقوم به المستخدم لو كان حاضراً، سواء كان ذلك إعجاباً، أو تعليقاً نصياً، أو رداً على رسالة. ولا يتم تقديم هذا الهدف صراحة كأداة تسويقية، بل كحل لـ "مشكلة" في تجربة المستخدم تتمثل في اختفاء تفاعلات الأصدقاء والعائلة بعد رحيلهم.

تعتمد هذه الآلية على نموذج لغوي ضخم يتم تدريبه مسبقاً، ثم يُعاد ضبطه وتخصيصه باستخدام بيانات محددة للمستخدم المستهدف. يتم استخلاص هذه البيانات من تاريخ تفاعلاته السابقة، أسلوبه في الكتابة، واهتماماته على الشبكة الاجتماعية. يعمل الروبوت كوسيط ذكي؛ يحلل السياق، يولد الاستجابة المناسبة، ثم ينشرها نيابة عن المستخدم الغائب.

الخصوصية والموافقة المسبقة: تحديات أخلاقية

يتطرق النص التقني لبراءة الاختراع إلى نقطة جوهرية وهي "الموافقة". حيث يمكن للمستخدم، أثناء حياته، تحديد نوع البيانات التي يسمح للذكاء الاصطناعي باستخدامها في عملية التدريب. فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم السماح بالاعتماد على التعليقات العامة والمنشورات الظاهرة للجميع، مع استبعاد الرسائل الخاصة تماماً. ورغم أن هذا يبدو حلاً منطقياً، إلا أنه يثير تساؤلاً مقلقاً: هل يمكن لأي شخص حقاً أن يتنبأ أو يسيطر على الطريقة التي ستتحدث بها "نسخته الاصطناعية" بعد سنوات من رحيله؟

في الوقت الحالي، توفر منصة فيسبوك خيار تحويل الحسابات إلى "حسابات تذكارية" تهدف للحفاظ على ذكرى المتوفى دون توليد نشاط جديد. لكن ما تقترحه ميتا في هذه البراءة هو انتقال من "الذكرى الساكنة" إلى "الوجود التفاعلي"، حيث يتحرك الحساب كدمية تحركها الخيوط الخوارزمية. وبينما قد يرى البعض في ذلك نوعاً من العزاء، يخشى آخرون أن رؤية "إعجاب" من شخص رحل عن عالمنا قد يجدد آلام الفقد بدلاً من تخفيفها.

مستقبل التقنية وردود الفعل الاجتماعية

أوضحت ميتا في تصريحات سابقة أن تسجيل براءة اختراع لا يعني بالضرورة تحويلها إلى منتج فعلي متاح للجمهور، فالعديد من الابتكارات تُحمى قانونياً وتظل حبيسة الأدراج. ومع ذلك، فإن مجرد طرح الفكرة أثار موجة عارمة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الكثيرون عن غضبهم من فكرة "تزييف الحضور" واعتبروها انتهاكاً لحرمة الموت وخصوصية الإنسان بعد رحيله.

كيف سيتمكن الذكاء الاصطناعي من تقليد أسلوبي الخاص؟

يعتمد النظام على تحليل آلاف التفاعلات السابقة التي قمت بها، بما في ذلك الكلمات المفتاحية التي تستخدمها، وطول الجمل، وحتى الرموز التعبيرية المفضلة لديك، لخلق بصمة رقمية تحاكي أسلوبك الفريد.

هل يمكن لعائلتي إيقاف هذا النشاط إذا شعرت بالإزعاج؟

وفقاً للتسريبات التقنية، ستكون هناك أدوات تحكم صارمة تتيح للورثة أو جهات الاتصال الموصى بها إيقاف النظام أو تعديل صلاحياته، لضمان عدم تسبب التقنية في أذى نفسي للأحياء.

ما الفرق بين هذا النظام والحسابات التذكارية الحالية؟

الحساب التذكاري الحالي هو مجرد أرشيف ثابت للمنشورات القديمة، بينما النظام الجديد يجعل الحساب "حياً" وتفاعلياً، حيث يقوم بالرد والتعليق والتفاعل مع المنشورات الجديدة للأصدقاء بشكل تلقائي.

🔎 في الختام، يضعنا هذا التطور التقني أمام مرآة تعكس رغبتنا البشرية في الخلود وخوفنا من النسيان، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات فلسفية حول ماهية الهوية الإنسانية في عصر الخوارزميات؛ فهل يكفي محاكاة الكلمات لنقول إن الشخص لا يزال "موجوداً"؟ الإجابة تظل معلقة بين طموح التكنولوجيا وحرمة المشاعر الإنسانية.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button