على عكس التصور الشائع لدى الكثير من المستخدمين، فإن منصات **الذكاء الاصطناعي** والمساعدات الرقمية ليست معصومة من الخطأ. فبرامج مثل ChatGPT، التي تطورها شركة OpenAI، قد تقع في أخطاء فادحة أحياناً، مما قد يسبب إحراجاً أو مشاكل حقيقية للمستخدمين الذين يعتمدون عليها بشكل أعمى.
ملخص المقال في نقاط سريعة
- ✅ الذكاء الاصطناعي قد يختلق معلومات تبدو واقعية لكنها زائفة تماماً (الهلوسة).
- ✅ الثقة المفرطة في نبرة الرد لا تعني بالضرورة صحة المعلومة المقدمة.
- ✅ التحقق من المصادر والمراجع خطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها أبداً.
- ✅ التناقض في الإجابات عند طرح أسئلة متابعة يكشف بوضوح عن وقوع "الهلوسة".
نحن نتحدث هنا عن ظاهرة تقنية تُعرف بـ "هلوسات الذكاء الاصطناعي"، وهي شائعة جداً في هذه الروبوتات البرمجية. عندما يقدم ChatGPT أو غيره من نماذج **تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي** معلومات خاطئة كلياً، يُطلق على ذلك "هلوسة". قد تحدث هذه الأخطاء لأسباب تقنية معقدة؛ فأحياناً تكون مجرد زلة بسيطة غير ضارة، ولكن في أحيان أخرى قد نواجه ردوداً مضللة ومختلقة بالكامل.
هذا الأمر لا مفر منه إذا كنت تستخدم هذه المنصات بشكل مستمر. وإذا كنت تعتمد على هذه الإجابات في عملك أو دراستك، فقد تعرض نفسك لمواقف حرجة إذا لم تقم بالتدقيق في المحتوى الناتج عن OpenAI. السر يكمن في إدراك أن الهلوسة قد تظهر في أي لحظة، لذا من الضروري معرفة الدلائل التي تشير إلى أنك تتعامل مع معلومة مختلقة.
كيف تكتشف أن استجابة ChatGPT مجرد هلوسة؟
سنستعرض فيما يلي أبرز المؤشرات الشائعة التي ستساعدك على اكتشاف متى يعاني ChatGPT من الهلوسة أو يرتكب أخطاءً في تلك اللحظة:
1. تقديم إجابات دقيقة جداً دون ذكر مصادر موثوقة
من أكثر الجوانب المقلقة في تخمينات الذكاء الاصطناعي هي تضمين تفاصيل تبدو دقيقة للغاية لخداع المستخدم، مثل التواريخ والأسماء والأرقام، لكن دون ذكر أي مصدر حقيقي لها. قد يمزج النظام بين معلومة حقيقية وسرد خيالي تماماً، لذا من الضروري التحقق من أي تفصيل دقيق لا يرفقه الروبوت بمصدر يمكن الرجوع إليه.
2. الثقة المفرطة والحزم في نبرة الرد
يجب أن يساورك الشك فوراً إذا رد الذكاء الاصطناعي بنبرة واثقة جداً ومطلقة. لقد صُممت هذه النماذج لتقديم ردود بأسلوب سلس وحازم، وهذه الثقة قد تجعل الأكاذيب تبدو حقائق دامغة. إذا قدم الروبوت تصريحاً قاطعاً في مواضيع حساسة كالطب أو العلوم، فعليك التأكد من الحقائق من مراجع خارجية فوراً.
3. الاستشهاد باقتباسات ومراجع لا وجود لها
الاقتباسات هي وسيلة ممتازة لتوثيق الكلام، لكن ChatGPT قد يبتكر أحياناً مراجع تبدو أكاديمية وموثوقة ولكنها غير موجودة في الواقع. هذا النوع من "الوهم المرجعي" يشكل خطورة خاصة في الأبحاث الدراسية، لذا يجب عليك دائماً البحث عن عنوان الكتاب أو اسم الدراسة التي ذكرها للتأكد من وجودها فعلياً.
4. التناقض عند طرح أسئلة المتابعة
بما أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك قاعدة بيانات "فهم" حقيقية بل هو نموذج احتمالي، فإنه قد يناقض نفسه عند التعمق في التفاصيل. إذا شعرت بالشك، اطرح سؤالاً تكميلياً حول نقطة ذكرها سابقاً؛ فغالباً ما سيكشف التناقض في الإجابة الثانية عن وقوعه في فخ الهلوسة في الإجابة الأولى.
لماذا يقوم ChatGPT باختلاق المعلومات أحياناً؟
تحدث الهلوسة لأن نماذج اللغة الكبيرة مصممة للتنبؤ بالكلمة التالية في الجملة بناءً على الأنماط، وليس لاسترجاع الحقائق من قاعدة بيانات ثابتة. عندما لا يجد النموذج بيانات كافية حول موضوع معين، فإنه يحاول "تخمين" الإجابة الأكثر منطقية من الناحية اللغوية، مما يؤدي إلى اختلاق معلومات زائفة تبدو صحيحة في ظاهرها.
هل يمكن الاعتماد على ChatGPT في الاستشارات الطبية أو القانونية؟
بشكل قاطع، لا ينبغي الاعتماد على ChatGPT أو أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر في اتخاذ قرارات طبية أو قانونية مصيرية. نظراً لاحتمالية الهلوسة وتقديم معلومات مضللة بنبرة واثقة، فإن هذه الأدوات يجب أن تُستخدم فقط كمساعد أولي للبحث أو العصف الذهني، مع ضرورة مراجعة المختصين والحصول على معلومات من مصادر رسمية معتمدة.
ما هي أفضل طريقة للتحقق من صحة إجابات الذكاء الاصطناعي؟
أفضل استراتيجية هي "التثليث"، أي مقارنة إجابة الذكاء الاصطناعي بمصدرين مستقلين على الأقل من خلال محركات البحث التقليدية. كما يمكنك طلب روابط مباشرة للمصادر من ChatGPT (إذا كان لديه وصول للإنترنت) والتحقق من أن الروابط تعمل فعلياً وتؤدي إلى المحتوى المذكور، وليس مجرد روابط وهمية.
🔎 في الختام، يظل **مستقبل الذكاء الاصطناعي** واعداً جداً، لكن الوعي بحدوده الحالية هو ما يحميك من الوقوع في فخ المعلومات المضللة. تعامل مع ChatGPT كمساعد ذكي يحتاج دائماً إلى "مدقق حقائق" بشري خلفه، ولا تترك له زمام الأمور بالكامل في المهام التي تتطلب دقة متناهية ومصداقية عالية.
قم بالتعليق على الموضوع