إذا كنت تعتقد أن استشارة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT أو Gemini في أمور قانونية حساسة تمنحك نفس مستوى الخصوصية الذي تحصل عليه مع محاميك الخاص، فعليك التفكير ملياً. كشفت التطورات القضائية الأخيرة في الولايات المتحدة عن ثغرة قانونية كبرى قد تجعل من سجل محادثاتك الرقمية سلاحاً يُستخدم ضدهم في ساحات القضاء، حيث لم تعد هذه التفاعلات محمية بموجب قوانين السرية التقليدية.
- ✅ القضاء الفيدرالي في نيويورك يقرر أن المحادثات مع الذكاء الاصطناعي لا تخضع لسرية المهنة.
- ✅ إدخال البيانات في منصات خارجية يُعتبر تنازلاً ضمنياً عن الحق في الخصوصية القانونية.
- ✅ شركات التقنية مثل OpenAI و Anthropic و Google تمتلك سياسات تتيح لها مراجعة المحتوى.
- ✅ تحذيرات قانونية من مشاركة أي استراتيجيات دفاعية أو معلومات حساسة مع الروبوتات.
قرار قضائي ينهي أسطورة السرية في محادثات الذكاء الاصطناعي
وفقاً لما أورده موقع Business Insider العالمي، أصدر قاضٍ فيدرالي في مدينة نيويورك حكماً يقضي بأن الاستشارات القانونية التي تتم عبر نماذج الذكاء الاصطناعي لا تندرج تحت امتياز "السرية بين المحامي وموكله". هذا الحكم الذي أصدره القاضي "جيد راكوف" يضع سابقة قانونية مقلقة، حيث اعتبر أن إرسال بيانات حساسة إلى منصات تقنية خارجية يُعد بمثابة تنازل طوعي عن الحماية القانونية التي توفرها العلاقة التقليدية مع المحامين.
تعود جذور هذه الأزمة إلى قضية احتيال جنائي كبرى، حيث استعان المتهم بنموذج Claude لتطوير تقارير حول استراتيجيته الدفاعية. وعندما طالب الادعاء العام بالاطلاع على هذه النصوص، حاول الدفاع الاعتراض استناداً إلى مبدأ السرية، لكن المحكمة رفضت ذلك جملة وتفصيلاً. أوضح القاضي راكوف أن شركة مثل Anthropic ليست موظفاً في مكتب محاماة، بل هي كيان تجاري مستقل له مصالحه الخاصة وسياسات وصول للبيانات تختلف تماماً عن الالتزامات المهنية للمحامين.
كيف تخرق خوادم الشركات سلسلة السرية القانونية؟
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحفاظ على السرية يتطلب أن تظل الاتصالات محصورة تماماً بين الأطراف المعنية. وبمجرد أن يقوم المستخدم بإرسال معلوماته إلى خوادم تابعة لشركات التكنولوجيا، فإنه يوافق ضمنياً على شروط الخدمة التي تمنح تلك الشركات حق الوصول إلى المحتوى. هذا "الإفصاح لطرف ثالث" هو ما يكسر سلسلة الخصوصية ويجعل من السهل تقديم هذه الوثائق كأدلة إدانة في المحاكم.
في حالة "برادلي هيبنر"، المدير التنفيذي المالي المتهم بالاحتيال، وجد نفسه في مأزق حقيقي بعد أن صادر مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وثائق أعدها باستخدام الذكاء الاصطناعي بناءً على معلومات سرية من محاميه. ورغم محاولات الدفاع حماية هذه البيانات، إلا أن القضاء اعتبر أن لجوء المتهم لمنصة تجارية خارجية أسقط عنه حق الحماية.
تباين سياسات الخصوصية بين العمالقة: OpenAI و Anthropic و Google
يكمن الخطر الأكبر في غموض شروط الخدمة التي يوافق عليها المستخدمون دون قراءة متأنية. فبينما تسمح شركة OpenAI للمستخدمين بتعطيل تدريب النماذج على بياناتهم، إلا أنها تحتفظ بسجلات المحادثات لمدة 30 يوماً على الأقل. أما شركة Anthropic، فهي تنص صراحة في سياساتها على إمكانية مراجعة المحادثات لرصد أي سوء استخدام.
وتعتبر سياسة شركة Google هي الأكثر صراحة ووضوحاً، حيث تًحذر مستخدمي Gemini من أن مراجعين بشريين قد يطالعون مقتطفات من محادثاتهم. هذا التحذير وحده يكفي لإبطال أي ادعاء بالخصوصية، حيث لا يمكن للمستخدم أن يتوقع سرية مطلقة لبياناته بمجرد ضغطه على زر الإرسال.
يرى المحامي "مويش بيلتز" أن هناك فجوة هائلة بين تجربة المستخدم والواقع التقني. فالواجهة البسيطة للدردشة توحي بالخصوصية وكأنك تتحدث إلى مستشار خاص، لكن الحقيقة هي أنك تضخ بياناتك في منصة تجارية تحتفظ بحقوق واسعة في الكشف عن هذه البيانات ما لم تكن هناك اتفاقية تجارية خاصة تحميها.
أخبار أخرى قد تهمك
يمكنك متابعة المزيد حول تطورات الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية عبر موقعنا، حيث نغطي باستمرار أحدث القوانين التي تنظم العمل الرقمي.
هل يمكن استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي كدليل في المحاكم العربية أيضاً؟
رغم أن الحكم الحالي صدر في الولايات المتحدة، إلا أن معظم القوانين الدولية تعتبر الإفصاح عن المعلومات لطرف ثالث (مثل شركات التقنية) تنازلاً عن السرية، مما يفتح الباب لاستخدامها كأدلة رقمية في مختلف الأنظمة القضائية.
لماذا لا يحمي قانون "سرية المحامي والموكل" المحادثات مع ChatGPT؟
لأن القانون يشترط أن يكون الطرف الآخر محامياً مرخصاً أو يعمل تحت إشرافه المباشر. شركات الذكاء الاصطناعي هي كيانات تجارية وليست مكاتب محاماة، وبالتالي لا تنطبق عليها هذه الحماية المهنية.
هل تطلع الشركات فعلياً على ما أكتبه للروبوت؟
نعم، في حالات معينة. تستخدم الشركات مراجعين بشريين لتحسين النماذج أو لضمان الامتثال لسياسات الاستخدام، وهو ما يعني أن بياناتك ليست مشفرة بين طرفين فقط (End-to-End) في معظم الحالات.
كيف يمكنني حماية بياناتي القانونية عند استخدام هذه الأدوات؟
ينصح الخبراء بعدم إدخال أي أسماء حقيقية، أو تفاصيل قضايا منظورة، أو استراتيجيات دفاعية. يفضل استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم مصطلحات عامة فقط دون ربطها بوقائع شخصية.
ما الفرق بين النسخ المجانية والنسخ المدفوعة في حماية البيانات؟
النسخ المخصصة للمؤسسات (Enterprise) غالباً ما توفر حماية أعلى واتفاقيات عدم إفصاح، بينما النسخ المجانية والمنزلية (Plus) تخضع لشروط استخدام تسمح للشركات بالاستفادة من البيانات بأشكال مختلفة.
🔎 في الختام، يمثل هذا التطور القضائي جرس إنذار لكل مستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي. إن الانبهار بقدرات هذه الأدوات لا يجب أن ينسينا أننا نتعامل مع منصات تجارية تضع مصالحها القانونية وشروط خدمتها فوق خصوصيتنا الشخصية. لذا، اجعل قاعدتك الذهبية دائماً: لا تشارك مع الذكاء الاصطناعي ما لا ترغب في رؤيته كدليل ضدك في قاعة المحكمة.
قم بالتعليق على الموضوع