شهدت السنوات الأخيرة قفزة نوعية في دمج التقنيات المتقدمة ضمن فرق الإطفاء، حيث أصبحت الروبوتات والكلاب الآلية و طائرات الدرون حلفاء لا غنى عنهم في مواجهة حرائق الغابات المستعرة. تأتي هذه التطورات استجابةً للمخاطر الجسيمة التي يواجهها رجال الإطفاء في الميدان، حيث تساهم هذه الأدوات في تعزيز إجراءات السلامة ودعم اتخاذ القرارات المصيرية بناءً على بيانات دقيقة ولحظية من قلب الحدث.
- ✅ قدرة فائقة على تحمل درجات حرارة تصل إلى 200 درجة مئوية لمدة تتجاوز 10 دقائق.
- ✅ مزودة بأنظمة رؤية حرارية متطورة لرصد الأشخاص العالقين وتحديد بؤر النيران الخفية.
- ✅ تقنية طيران مستقلة تعتمد على الحساسات دون الحاجة إلى إشارات GPS في البيئات المليئة بالدخان.
- ✅ تطبيقات مستقبلية مرنة تشمل فحص المنشآت الصناعية الساخنة مثل مصانع الإسمنت والصلب.
تعد ميزة مراقبة المناطق الخطرة عن بُعد دون تعريض حياة البشر للخطر هي الغاية الأسمى من تطوير تكنولوجيا الإنقاذ الحديثة. وفي هذا الإطار، برز ابتكار جديد يتمثل في طائرة مسيرة صُممت خصيصاً للصمود أمام درجات الحرارة القصوى التي تخلّفها الحرائق الضخمة، وهو ما كان يمثل تحدياً هندسياً كبيراً في السابق.
FireDrone: الابتكار السويسري الذي يتحدى النيران
نجح باحثون في المختبرات الفيدرالية السويسرية لعلوم وتكنولوجيا المواد (EMPA) في تطوير طائرة يطلق عليها اسم FireDrone. ما يميز هذه الطائرة عن نظيراتها التقليدية هو هيكلها المعزول الذي يسمح لها بالعمل بكفاءة في بيئة تصل حرارتها إلى 200 درجة مئوية لأكثر من عشر دقائق، وهي قدرة تفتقر إليها الطائرات التجارية التي تتعرض للتلف السريع عند اقترابها من ألسنة اللهب.
صُممت هذه الطائرة للتحليق في قلب الحرائق، سواء كانت في الغابات المفتوحة أو داخل المباني الحضرية المشتعلة. تكمن مهمتها الأساسية في إرسال بيانات وصور فورية إلى فرق الإنقاذ قبل مغامرتهم بدخول المناطق عالية المخاطر. هذا الدور الريادي يتيح للقادة مراقبة مسار تمدد الحريق، رصد الأخطار الهيكلية الوشيكة، والتأكد من إخلاء جميع المحاصرين بدقة متناهية.
يعتمد النظام التقني للطائرة على مزيج من الكاميرات البصرية العادية والكاميرات الحرارية فائقة الحساسية. هذه الكاميرات قادرة على "الرؤية" عبر طبقات الدخان الكثيفة لتحديد النقاط الساخنة التي قد لا تكون مرئية للعين المجردة، مما يساعد في توجيه خراطيم المياه بكفاءة أكبر. يتم بث هذه البيانات مباشرة إلى مراكز التحكم لتحليلها بذكاء واتخاذ الإجراءات اللازمة.
طيران مستقر في أصعب الظروف دون الحاجة لـ GPS
من العقبات الكبرى التي تواجه الدرون في الحرائق هو فقدان إشارة الـ GPS نتيجة العزل أو التداخل الكثيف. لكن FireDrone تتغلب على ذلك باستخدام أجهزة استشعار متقدمة وأنظمة رؤية حاسوبية تمكنها من تحديد موقعها بدقة حتى وسط سحب الدخان الكثيف. وقد أثبتت التجارب الميدانية ثباتاً مذهلاً في الأداء، مما يجعلها أداة موثوقة في أقسى الظروف البيئية.
لا يتوقف طموح المبتكرين عند هذا الحد، بل يعملون حالياً على تطوير محطات شحن متنقلة يمكن دمجها مباشرة في شاحنات الإطفاء لضمان استمرارية العمل. كما تلوح في الأفق فرص لاستخدام هذه التقنية في قطاعات صناعية أخرى، مثل فحص الأفران الضخمة في مصانع الإسمنت والصلب دون الحاجة لإيقاف الإنتاج، مما يقلل من الخسائر المادية ويحافظ على سلامة العمال.
كيف تساهم طائرة FireDrone في حماية رجال الإطفاء؟
تعمل الطائرة ككشاف متقدم يستكشف الطرق الآمنة والمخاطر المحتملة مثل الانهيارات الهيكلية قبل دخول البشر، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.
ما هو السر وراء قدرتها على تحمل حرارة 200 درجة مئوية؟
تستخدم الطائرة مواد عزل حراري متطورة مستوحاة من الطبيعة وتقنيات الفضاء، تحمي المكونات الإلكترونية الحساسة والبطاريات من الحرارة الخارجية لفترة كافية لأداء المهمة.
هل يمكن استخدام هذه الطائرة في مهام غير مكافحة الحرائق؟
نعم، يخطط المطورون لاستخدامها في فحص المنشآت الصناعية الساخنة مثل المفاعلات ومصانع المعادن، حيث يصعب على البشر أو الطائرات العادية الاقتراب بسبب الحرارة العالية.
كيف تتعامل الطائرة مع انعدام الرؤية بسبب الدخان؟
تعتمد على كاميرات حرارية تخترق الدخان لرؤية الأجسام بناءً على انبعاثاتها الحرارية، بالإضافة إلى حساسات ليزرية تساعدها على تجنب الاصطدام بالعوائق.
🔎 في الختام، يمثل ابتكار طائرة FireDrone نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية والصناعية. إن دمج الذكاء الاصطناعي مع القدرة على الصمود في البيئات القاسية لا ينقذ الأرواح فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة لكيفية إدارة الأزمات بذكاء وأمان، مما يجعل المستقبل أكثر أماناً لفرق الإنقاذ والمجتمعات على حد سواء.

قم بالتعليق على الموضوع