أصبحت البيانات في عصرنا الحالي تُمثّل الكنز الحقيقي والقوة الدافعة للاقتصاد الرقمي، ومع الانفجار المعرفي الهائل، بات البحث عن وسيلة مادية آمنة ومستدامة لتخزين هذه المعلومات عبر العصور تحدياً تقنياً كبيراً، حتى في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي نعيشه اليوم.
- ✅ استخدام تقنيات الليزر فائق السرعة لتشفير البيانات داخل زجاج الكوارتز والبوروسيليكات.
- ✅ قدرة استثنائية على حماية البيانات من التلف والتحلل لمدة تصل إلى 10,000 عام.
- ✅ تقليل الاعتماد على الأشرطة المغناطيسية والأقراص الصلبة التي تتطلب صيانة مستمرة.
- ✅ توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لفك تشفير البيانات واسترجاعها بدقة.
قد يتبادر إلى ذهنك تساؤل حول سبب عدم الاعتماد الكلي على الحوسبة السحابية؛ والواقع أن هذه السحابة ليست مجرد كيان رقمي هلامي، بل هي بنية تحتية مادية ضخمة تعتمد على مراكز بيانات تعج بالأقراص الصلبة والأشرطة المغناطيسية. هذه الوسائط التقليدية هي المعيار الحالي لعمليات تخزين البيانات طويلة الأمد، لكنها تعاني من عيب جوهري وهو التحلل بمرور الوقت.
تتطلب هذه الأنظمة نقل البيانات بصفة دورية إلى وسائط جديدة لتجنب فقدانها، وهي عملية مكلفة ومعقدة وتستهلك طاقة هائلة، خاصة في حالات التخزين الأرشيفي حيث تظل البيانات مخزنة لعقود دون الحاجة للوصول المتكرر إليها. هنا يأتي دور مايكروسوفت بمشروعها الطموح الذي يسعى لإثبات كفاءة حفظ البيانات الرقمية للأبد.
ما هو مشروع Project Silica وكيف يعمل؟
يُعد
مبادرة بحثية رائدة من مايكروسوفت تستخدم الليزر فائق السرعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتخزين المعلومات داخل زجاج الكوارتز. يقوم الليزر بإنشاء طبقات من الشبكات والتشوهات ثلاثية الأبعاد على المستوى النانوي، مشفراً البيانات بزوايا وأعماق مجهرية دقيقة. لاحقاً، تقوم خوارزميات التعلم الآلي بقراءة هذه الأنماط عند مرور الضوء المستقطب عبر الزجاج لاسترجاع المعلومات الأصلية.ببساطة، بدلاً من الاعتماد على المغناطيسية أو الكهرباء، تُستخدم قطع صغيرة من الزجاج حيث "يكتب" الليزر المعلومات في طبقات مجهرية. وتتميز مادة الزجاج بمقاومة استثنائية للحرارة، الماء، والغبار، مما يجعلها تتفوق بمتانتها على كافة الوسائل المتاحة حالياً، حيث تشير التقديرات إلى قدرتها على الحفاظ على سلامة المعلومات لمدة تصل إلى عشرة آلاف عام.
إنجازات جديدة نحو التسويق التجاري
أعلنت مايكروسوفت مؤخراً عن قفزة نوعية في أبحاثها، حيث تمكنت من توسيع نطاق التقنية لتشمل زجاج "البوروسيليكات" الشائع، بدلاً من السيليكا المنصهرة التي تتسم بتكلفتها العالية وندرتها. هذا النوع من الزجاج هو نفسه المستخدم في أدوات الطهي وأبواب الأفران، مما يجعله متاحاً ومنخفض التكلفة، ويزيل عوائق كبيرة أمام التسويق التجاري لهذه التقنية.
أوضحت الشركة في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Nature أنها طورت تقنية "الكتابة المتوازية عالية السرعة"، واستطاعت إجراء اختبارات تقادم متسارعة أثبتت بقاء البيانات سليمة لآلاف السنين. كما نجح الفريق في تبسيط عملية القراءة، حيث يحتاج النظام الآن إلى كاميرا واحدة فقط بدلاً من عدة كاميرات، مما يقلل الحجم والتكلفة بشكل ملحوظ.
من الناحية التقنية، تم اختصار عملية إنشاء "الفوكسلات" (وحدات المعلومات المجهرية) من عدة نبضات ليزرية إلى نبضة واحدة أو نبضتين فقط، ما أدى لتسريع الكتابة بشكل مذهل. كما تم ابتكار نظام "البكسلات الطورية" الذي يعدل سلوك الضوء داخل الزجاج، وهو نظام أكثر كفاءة ويتوافق مع زجاج البوروسيليكات الاقتصادي.
ما هو مشروع Project Silica؟
هو مشروع بحثي من شركة مايكروسوفت يهدف إلى استخدام ليزر الفيمتوثانية لتخزين كميات هائلة من البيانات الرقمية داخل قطع من الزجاج المتين لضمان بقائها لآلاف السنين دون تلف.
لماذا يعتبر الزجاج أفضل من وسائط التخزين الحالية؟
على عكس الأقراص الصلبة والأشرطة المغناطيسية التي تتأثر بالرطوبة والحرارة وتتحلل بمرور الوقت، فإن الزجاج مادة خاملة ومقاومة للعوامل البيئية القاسية، ولا تتطلب طاقة للحفاظ على البيانات المخزنة بداخلها.
ما الفرق بين زجاج الكوارتز وزجاج البوروسيليكات في هذا المشروع؟
زجاج الكوارتز (السيليكا المنصهرة) كان المادة الأولية المستخدمة وهو باهظ الثمن وصعب التصنيع، بينما زجاج البوروسيليكات هو مادة شائعة ورخيصة (مثل زجاج أواني الطهي) نجحت مايكروسوفت مؤخراً في استخدامه لتخزين البيانات، مما يسهل نشر التقنية تجارياً.
كيف يتم استرجاع البيانات من قطع الزجاج؟
يتم ذلك عبر تمرير ضوء مستقطب من خلال قطعة الزجاج، حيث تلتقط كاميرا دقيقة الأنماط والتشوهات الناتجة، ثم يقوم نظام متقدم من الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه الصور وتحويلها مرة أخرى إلى بيانات رقمية.
ما هي المدة الزمنية المتوقعة لبقاء البيانات صالحة؟
أظهرت اختبارات التقادم المتسارعة التي أجرتها مايكروسوفت أن البيانات المخزنة عبر تقنية Project Silica يمكن أن تظل سليمة وقابلة للقراءة لمدة لا تقل عن 10,000 عام.
🔎 في الختام، يمثل التطور الأخير في مشروع Project Silica خطوة عملاقة نحو حل أزمة تخزين البيانات العالمية، حيث يجمع بين الاستدامة البيئية والكفاءة الاقتصادية، مما يضمن للأجيال القادمة الحفاظ على إرثنا الرقمي والمعرفي محفوظاً بأمان داخل مادة بسيطة وعريقة مثل الزجاج.
قم بالتعليق على الموضوع