تسعى شركة سامسونج جاهدة لاستعادة ريادتها في عالم ابتكارات الطاقة، حيث كشفت تقارير حديثة عن تجارب مكثفة أجرتها العملاقة الكورية على جيل جديد من بطاريات "السيليكون-كربون" ذات السعة الفائقة. ورغم الطموحات الكبيرة التي رافقت هذه التجارب، إلا أن تحديات تقنية معقدة حالت دون خروج بعض هذه النماذج إلى النور حتى اللحظة، وفقاً لما نقله موقع "Wccftech" المتخصص في الشؤون التقنية.
خلاصة التقرير:
- ✅ سامسونج تختبر تقنية السيليكون-كربون لرفع كفاءة تخزين الطاقة في الهواتف.
- ✅ إيقاف مشروع بطارية الـ 20 ألف ميلي أمبير بسبب عدم اجتياز معايير الجودة القاسية.
- ✅ الشركة تواصل العمل على نماذج بديلة بسعات تتراوح بين 12 و18 ألف ميلي أمبير.
- ✅ ضغوط تنافسية من الشركات الصينية تدفع سامسونج لتسريع وتيرة التطوير.
تفيد الوثائق المسربة بأن سامسونج بدأت في أواخر عام 2025 اختبار نموذج أولي لبطارية تعتمد على السيليكون والكربون بسعة مذهلة تصل إلى 20 ألف ميلي أمبير. ومع ذلك، لم تسر الأمور كما هو مخطط لها، حيث لم تلبِّ النتائج التوقعات المرجوة، مما دفع الشركة إلى اتخاذ قرار سريع بالتخلي عن هذا النموذج الضخم والتركيز بدلاً من ذلك على تطوير نماذج أصغر حجماً وأكثر استقراراً.
ثورة السيليكون-كربون: كيف تخطط سامسونج لتغيير قواعد اللعبة؟
تعد هذه التحركات جزءاً من إستراتيجية تقنيات البطاريات الجديدة التي تنتهجها سامسونج للحاق بالركب الصيني، خاصة بعد سنوات من الحذر المفرط الذي أعقب أزمة "جالاكسي نوت 7" الشهيرة في عام 2016. وتعتمد التقنية الجديدة على استبدال القطب السالب التقليدي (الجرافيت) بمادة مركبة من السيليكون والكربون ذات بنية نانوية متطورة، مما يمنح البطارية قدرة فائقة على مقاومة التشقق وتخزين كميات أكبر من أيونات الليثيوم.
وتشير البيانات التقنية إلى أن الأنود القائم على السيليكون يتفوق على الجرافيت بقدرته على استيعاب أيونات الليثيوم بنسبة تصل إلى عشرة أضعاف، وهو ما يفتح الباب نظرياً لزيادة سعة البطارية بشكل هائل مع الحفاظ على نحافة الجهاز، وهي المعادلة الصعبة التي يحاول المهندسون حلها.
تفاصيل الاختبارات الفاشلة ومعايير الجودة الصارمة
كانت البطارية الملغاة (20 ألف ميلي أمبير) تتألف من خليتين مدمجتين؛ الأولى بسعة 12 ألف ميلي أمبير وسُمك 6.3 ملم، والثانية بسعة 8 آلاف ميلي أمبير وسُمك 4 ملم. ورغم السعة الضخمة، أظهرت الاختبارات أن البطارية لم تتمكن من الصمود لأكثر من 960 دورة شحن فقط قبل أن يبدأ أداؤها في التراجع.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه معظم الشركات أن الوصول إلى 500 أو 1000 دورة شحن أمراً مقبولاً للهواتف الذكية، إلا أن معايير سامسونج الداخلية تفرض مستويات أعلى من الاعتمادية والأمان الطويل الأمد، وهو السبب الرئيسي وراء إيقاف المشروع في مراحله التجريبية.
المستقبل: نماذج بديلة تحت المجهر
رغم تعثر النموذج الأكبر، إلا أن سامسونج لم ترفع الراية البيضاء؛ حيث تشير التسريبات إلى استمرار العمل على نماذج أخرى واعدة، منها بطارية بسعة 12 ألف ميلي أمبير (تتكون من خليتين بسعة 6800 و5200 ميلي أمبير)، ونموذج آخر أكثر قوة بسعة 18 ألف ميلي أمبير يعتمد على ثلاث خلايا موزعة بسعات (6699، 6000، و5257 ميلي أمبير).
تأتي هذه الجهود في ظل سباق محموم تقوده الشركات الصينية التي بدأت بالفعل في دمج بطاريات السيليكون-كربون عالية الكثافة في هواتفها الرائدة، مما يضع سامسونج أمام تحدٍ حقيقي لتوفير بطاريات تدوم طويلاً دون المساس بعوامل الأمان أو أناقة التصميم التي يفضلها المستخدمون.
ما الذي يميز بطاريات السيليكون-كربون عن بطاريات الليثيوم التقليدية؟
تكمن الميزة الأساسية في استخدام السيليكون في القطب السالب (الأنود)، حيث يمتلك السيليكون قدرة طبيعية على تخزين أيونات الليثيوم بكثافة تفوق الجرافيت بعشر مرات، مما يسمح بسعات تخزينية ضخمة في مساحات صغيرة جداً.
لماذا قررت سامسونج إيقاف اختبار بطارية الـ 20 ألف ميلي أمبير؟
السبب يعود بشكل أساسي إلى "الاعتمادية"؛ حيث فشلت البطارية في تحقيق عدد دورات الشحن المطلوبة وفق معايير سامسونج الصارمة، إذ لم تصمد سوى 960 دورة شحن، وهو ما اعتبرته الشركة غير كافٍ لضمان جودة الاستخدام على المدى الطويل.
هل سنرى هذه البطاريات الضخمة في هواتف جالاكسي القادمة؟
بينما تم إلغاء نموذج الـ 20 ألف ميلي أمبير، إلا أن سامسونج تختبر حالياً نماذج أخرى بسعات 12 ألف و18 ألف ميلي أمبير، ومن المتوقع أن تشكل هذه التقنيات العمود الفقري للهواتف الرائدة والمطوية في المستقبل القريب.
كيف تؤثر هذه التقنية على تصميم الهواتف الذكية؟
تسمح تقنية السيليكون-كربون بزيادة سعة البطارية دون زيادة حجمها المادي بشكل كبير، مما يعني أننا قد نرى هواتف نحيفة جداً ولكنها تمتلك طاقة تكفي للعمل لعدة أيام دون الحاجة لإعادة الشحن.
🔎 في الختام، يبدو أن سامسونج تعلمت من دروس الماضي جيداً، فبينما تسابق الزمن للحاق بمنافسيها، ترفض التضحية بمعايير الأمان والجودة من أجل أرقام السعة الضخمة فقط. إن رحلة تطوير بطاريات السيليكون-كربون لا تزال في بدايتها، وستظل الأعين موجهة نحو مختبرات الشركة الكورية لترقب الثورة القادمة في عالم الطاقة المحمولة.

قم بالتعليق على الموضوع