لطالما كان "الميتافيرس" هو الحلم الأكبر لمارك زوكربيرج، والرهان الذي غيّر لأجله اسم إمبراطوريته من "فيسبوك" إلى "ميتا". كان الهدف هو بناء فضاء افتراضي ثوري يتيح للبشر التواصل والتفاعل عبر شخصيات رقمية (أفاتار). ولكن، بعد أربع سنوات من الاستثمارات الضخمة والتطوير المستمر، يبدو أن هذا الحلم قد اصطدم بصخرة الواقع المرير، حيث أعلنت الشركة عن تراجع كبير وخطوات تقشفية لمواجهة نزيف الخسائر.
- ✅ شركة ميتا تقرر إغلاق خوادم "هورايزون وورلدز" لمستخدمي نظارات "كويست" اعتباراً من يونيو القادم.
- ✅ قسم Reality Labs يتكبد خسائر تشغيلية فلكية وصلت إلى 80 مليار دولار أمريكي.
- ✅ توجه استراتيجي جديد نحو تعزيز البنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي بميزانيات ضخمة.
- ✅ موجة جديدة من تسريحات الموظفين تلوح في الأفق لتحسين كفاءة الإنفاق والإنتاجية.
نهاية حقبة "هورايزون وورلدز" على نظارات كويست
أفادت التقارير الصادرة عن شركة Meta Platforms Inc هذا الأسبوع بأن مستخدمي نظارات "كويست" سيفقدون قريباً القدرة على الوصول إلى خوادم "هورايزون وورلدز" (Horizon Worlds). وبحلول تاريخ 15 يونيو، سيتم إيقاف التطبيق تماماً على هذه النظارات. ومع ذلك، أوضحت الشركة أن المشروع لن يختفي كلياً، حيث سيتمكن المستخدمون من مواصلة تجاربهم عبر الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي iOS وأندرويد، في محاولة لتقليص الاعتماد على الأجهزة المكلفة التي لم تحقق الانتشار المرجو.
نزيف مالي حاد في قسم Reality Labs
يواجه قسم Reality Labs، وهو الذراع المسؤول عن تطوير سماعات Quest ونظارات Ray-Ban Meta الذكية وتقنيات الواقع الافتراضي، أزمة مالية خانقة. حيث تشير الأرقام إلى خسائر تشغيلية تراكمية وصلت إلى قرابة 80 مليار دولار. وفي الربع الأخير من عام 2025 وحده، سجل القسم خسارة قدرها 6.02 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، مما وضع ضغوطاً هائلة على إدارة الشركة أمام المستثمرين.
انتقادات المستخدمين وتراجع الثقة
لم تكن المشكلة مالية فحسب، بل كانت تقنية بامتياز؛ إذ وصف الكثير من المستخدمين تجربة المنصة بأنها "محبطة" وتفتقر إلى السلاسة والعمق. وأشار المنتقدون إلى أن الرسوميات والغرافيكس لم تكن بالمستوى المتوقع من شركة عملاقة بحجم ميتا، مما أدى إلى ضعف شديد في الإقبال، وهو ما دفع مارك زوكربيرج لاتخاذ قرارات مؤلمة بتسريح آلاف الموظفين في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
التحول الكبير: الاستثمار في مستقبل الذكاء الاصطناعي
في ظل هذه التحديات، بدأت ميتا في تغيير بوصلتها الاستراتيجية بشكل جذري. ووفقاً لوكالات الأنباء العالمية، فقد قفزت أسهم الشركة بنسبة 3% بعد تسريبات تشير إلى نيتها تسريح 20% إضافية من قوتها العاملة لتوجيه تلك الموارد نحو الذكاء الاصطناعي. وتخطط الشركة لضخ استثمارات تصل إلى 135 مليار دولار بحلول عام 2026 لتعزيز مراكز البيانات والحوسبة السحابية، سعياً لمنافسة عمالقة مثل OpenAI وجوجل في هذا السوق المتسارع.
ما هو السبب الرئيسي وراء إغلاق مشروع الميتافيرس على نظارات كويست؟
يعود السبب الرئيسي إلى الخسائر المالية الضخمة التي بلغت 80 مليار دولار، بالإضافة إلى ضعف إقبال المستخدمين والانتقادات الموجهة لجودة الرسوميات وتجربة المستخدم التي لم تلبي التوقعات.
هل سيتوقف تطبيق هورايزون وورلدز عن العمل نهائياً؟
لا، لن يختفي التطبيق تماماً. سيتوقف العمل به على نظارات الواقع الافتراضي "كويست" اعتباراً من 15 يونيو، لكنه سيبقى متاحاً للاستخدام عبر الهواتف الذكية بنظامي أندرويد و iOS.
ما هو التوجه الجديد لشركة ميتا بعد فشل مشروعها الافتراضي؟
تركز ميتا حالياً على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء بنية تحتية قوية لمراكز البيانات، حيث تعتزم استثمار حوالي 135 مليار دولار في هذا المجال لمواكبة المنافسة العالمية.
كيف أثرت هذه القرارات على أسهم شركة ميتا في البورصة؟
على الرغم من الإغلاقات، ارتفعت أسهم ميتا بنسبة 3%، حيث رحب المستثمرون بخطط الشركة لتقليل النفقات والتركيز على مجالات أكثر ربحية مثل الذكاء الاصطناعي وتحسين الإنتاجية.
🔎 في الختام، يمثل هذا التحول في استراتيجية ميتا اعترافاً صريحاً بأن المستقبل القريب ينتمي للذكاء الاصطناعي أكثر من العوالم الافتراضية الكاملة. ورغم أن حلم الميتافيرس لم يمت تماماً، إلا أنه تراجع ليصبح مجرد ميزة جانبية بدلاً من أن يكون العمود الفقري للشركة، مما يفتح فصلاً جديداً في تاريخ التكنولوجيا تحت قيادة مارك زوكربيرج.
قم بالتعليق على الموضوع