تمكن فريق دولي متخصص في علم الفلك من رصد ظاهرة فضائية مذهلة وغير مسبوقة، حيث تم اكتشاف شعاع ليزر كوني عملاق ينطلق من أعماق سحيقة في الفضاء ويشير بدقة نحو كوكب الأرض من مسافة تقدر بنحو 8 مليارات سنة ضوئية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور المجرات والكون المبكر.
- ✅ رصد أبعد وألمع "ميغامايزر" (ليزر ميكروي) تم اكتشافه حتى الآن.
- ✅ الإشارة ناتجة عن تصادمات عنيفة بين مجرات ضخمة في الكون البعيد.
- ✅ استخدام تقنية "عدسة الجاذبية" لأينشتاين لرؤية هذا الشعاع الخافت.
- ✅ الاكتشاف تم بواسطة مرصد "ميركات" المتطور في جنوب إفريقيا.
ما هو الميغامايزر الهيدروكسيلي وكيف ينشأ؟
يُعد هذا الاكتشاف الأبرز من نوعه، حيث تم التعرف على ما يسمى "ميغامايزر الهيدروكسيل"، وهو عبارة عن انبعاث قوي جداً للإشعاع الكهرومغناطيسي يظهر على شكل موجات ميكروية. تنشأ هذه الإشارات النادرة نتيجة التصادمات المجرية العنيفة؛ فعندما تندمج مجرتان، تندفع سحب غازية هائلة تحت ضغوط هائلة، مما يؤدي إلى استثارة جزيئات الهيدروكسيل التي تطلق طاقة مكثفة تشبه في عملها أشعة الليزر التي نصنعها مخبرياً، ولكن على نطاق كوني مرعب.
في الليزر التقليدي، يتم تضخيم الضوء باستخدام المرايا والجسيمات المشحونة، أما في حالة الميزرات الكونية، فإن العملية تعتمد على تضخيم الموجات الميكروية بدلاً من الضوء المرئي. وقد تم رصد هذه الإشارة النادرة باستخدام مرصد "ميركات" (MeerKAT) الراديوي، والذي يضم 64 هوائياً عملاقاً في جنوب إفريقيا، مما سمح بالتقاط تفاصيل دقيقة لهذا الشعاع القادم من نظام مجري يُعرف باسم HATLAS J142935.3–002836.
رحلة عبر الزمكان: عدسات الجاذبية وحلقات أينشتاين
تصل طول موجة الإشعاع المنبعث إلى حوالي 18 سنتيمتراً، وهي كثافة تفوق بمراحل أي مصدر ميغامايزر آخر تم رصده سابقاً. وبسبب هذا السطوع الفائق، يعتقد الباحثون أن هذا الجرم قد ينتمي إلى فئة "الجيجامايزر"، وهي تصنيف نظري أكثر تطرفاً وقوة. وتعود هذه الإشارة إلى زمن سحيق، حيث كان عمر الكون يعادل نصف عمره الحالي تقريباً، مما يجعلها أبعد إشارة ليزر ميكروي يتم رصدها في تاريخ الفضاء.
لم يكن هذا الاكتشاف المذهل ممكناً لولا ظاهرة "عدسة الجاذبية". هذا التأثير الفيزيائي يحدث عندما يمر الضوء أو الإشعاع القادم من مصدر بعيد جداً بجانب جسم ضخم (مثل مجرة أخرى)، فتقوم جاذبية هذا الجسم الأخير بكسر مسار الضوء وتضخيمه، تماماً كما تفعل العدسة المكبرة. هذه الظاهرة تخلق ما يُعرف بـ "حلقات أينشتاين"، وهي هياكل ضوئية دائرية تسمح للتلسكوبات برؤية أجسام كانت ستظل مخفية وخافتة تماماً في الظروف الطبيعية.
مستقبل البحث عن المنارات الكونية
وصف المؤلف الرئيسي للدراسة هذا النظام بأنه "استثنائي حقاً"، مشيراً إلى أنه يمثل المكافئ الراديوي لشعاع ليزر يمتد من منتصف الكون المرئي ليصل إلينا. ويسعى الفريق العلمي الآن إلى استغلال قدرات مرصد "ميركات" للبحث عن المزيد من هذه المصادر في الأنظمة التي تتأثر بعدسات الجاذبية، بهدف العثور على آلاف المنارات الكونية التي قد تكشف أسراراً جديدة حول كيفية ولادة المجرات، تطورها، وحتى فنائها في نسيج الكون الواسع.
ما الذي يجعل هذا الليزر الكوني فريداً من نوعه؟
يكمن تميزه في كونه أبعد وأقوى "ميغامايزر" يتم رصده، حيث قطع مسافة 8 مليارات سنة ضوئية ليصل إلينا، وهو ما يوفر رؤية نادرة للعمليات الفيزيائية التي كانت تحدث في الكون عندما كان في نصف عمره الحالي.
كيف يساعد هذا الاكتشاف في فهم تصادم المجرات؟
بما أن هذه الإشارات تنبعث حصرياً أثناء اندماج المجرات، فإن رصدها يتيح للعلماء تتبع تاريخ التصادمات الكونية وفهم كيفية نمو المجرات وتراكم المادة داخلها عبر العصور.
هل يشكل هذا الشعاع أي خطر على كوكب الأرض؟
بالرغم من تسميته بـ "الليزر الكوني"، إلا أنه عبارة عن موجات ميكروية ضعيفة جداً عند وصولها للأرض بسبب المسافة الشاسعة، ولا يمكن التقاطها إلا بواسطة تلسكوبات راديوية حساسة للغاية، لذا فهي لا تشكل أي خطر على الإطلاق.
ما هي التكنولوجيا المستخدمة في رصد هذه الإشارة؟
تم استخدام مرصد "ميركات" (MeerKAT) في جنوب إفريقيا، وهو واحد من أقوى التلسكوبات الراديوية في العالم، والقادر على التقاط أضعف الترددات القادمة من أقاصي الكون بدقة متناهية.
🔎 يمثل اكتشاف هذا الليزر الكوني العملاق قفزة نوعية في فهمنا للظواهر المتطرفة في الفضاء السحيق، حيث يثبت أن الكون لا يزال يخفي في طياته أسراراً تفوق الخيال، ومع استمرار تطور تقنيات الرصد الراديوي، فإننا على أعتاب اكتشاف المزيد من هذه "المنارات" التي ترسم لنا خارطة طريق لفهم تاريخ الوجود وتطور المجرات منذ فجر الزمان.
قم بالتعليق على الموضوع