تشهد الساحة التقنية تحولاً جذرياً تقوده شركة هواوي، حيث تقترب منظومة التشغيل الخاصة بها "HarmonyOS" من مرحلة النضج الكامل. وتُشير التقارير الأخيرة إلى أن الفجوة التي كانت تفصل النظام الصيني عن عملاقي البرمجيات، أندرويد وiOS، بدأت تتقلص بشكل متسارع، مدفوعةً بقاعدة مستخدمين ضخمة وتطور هائل في بيئة التطبيقات الأصلية المخصصة للنظام.
- ✅ تسارع وتيرة تطوير التطبيقات الأصلية لسد الفجوة مع الأنظمة المنافسة.
- ✅ إطلاق نسخة "HarmonyOS Next" المستقلة تماماً عن شيفرة أندرويد.
- ✅ طموحات كبيرة للوصول إلى 100 مليون جهاز نشط بنهاية العام الحالي.
- ✅ تفوق ملحوظ في السوق الصينية على نظام آبل من حيث عدد الأجهزة النشطة.
أكد ريتشارد يو، رئيس قطاع المستهلكين في العملاق الصيني، أن تطبيقات الهواتف الذكية المخصصة لنظام HarmonyOS ستصل إلى مستوى من الكفاءة والانتشار يضاهي المنافسين بحلول شهر أبريل المقبل. هذا التصريح يأتي في وقت تشهد فيه المنظومة زخماً غير مسبوق مع انضمام كبار المطورين لإنشاء نسخ أصلية تتوافق كلياً مع معايير النظام الجديدة.
ويعد المحرك الأساسي لهذا التحول هو تطوير نسخة "HarmonyOS Next"، وهي الخطوة الجريئة التي اتخذتها الشركة للتخلي تماماً عن طبقات التوافق مع تطبيقات أندرويد (AOSP). هذا التوجه أجبر المطورين على بناء تطبيقاتهم من الصفر باستخدام أدوات هواوي البرمجية، مما أدى إلى ظهور آلاف التطبيقات في قطاعات حيوية مثل الخدمات المصرفية، النقل، التسوق، والإنتاجية، مع توقعات بانفجار عددي في المتجر خلال الأشهر القليلة القادمة.
وعلى صعيد الانتشار، تضع هواوي نصب عينيها هدفاً طموحاً يتمثل في تجاوز حاجز 100 مليون جهاز يعمل بنظام نظام HarmonyOS قبل انقضاء العام الجاري. ولا تقتصر هذه الأرقام على الهواتف فحسب، بل تمتد لتشمل الأجهزة اللوحية، الساعات الذكية، وحتى الأنظمة المدمجة في السيارات والمنتجات المنزلية الذكية.
وتسعى الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى الاستحواذ على ثلث الحصة السوقية العالمية لأنظمة التشغيل، مما يضع ضغوطاً تنافسية مباشرة على جوجل وآبل. ويرى الخبراء أن نجاح هواوي في بناء "القطب الثالث" في عالم البرمجيات سيغير قواعد اللعبة التقنية التي استمرت لسنوات تحت سيطرة ثنائية أمريكية خالصة.
التحديات العالمية مقابل الاكتساح في السوق الصينية
رغم الطموحات الكبيرة، لا يزال نظام HarmonyOS يواجه تحديات في الانتشار خارج حدود الصين، حيث تُقدر حصته السوقية العالمية حالياً بنحو 4% إلى 5%. هذا الرقم يضعه في المرتبة الثالثة عالمياً، لكنه لا يزال بعيداً عن أرقام أندرويد وiOS في الأسواق الدولية، وهو ما يعكس استمرار تأثير القيود التقنية المفروضة منذ عام 2019.
أما في معقلها الرئيسي، الصين، فالصورة تبدو مختلفة تماماً؛ حيث تتراوح حصة النظام ما بين 17% و19%. والمثير للاهتمام هو تفوق HarmonyOS على نظام iOS من آبل داخل الصين من حيث عدد الأجهزة النشطة، ليحتل المرتبة الثانية مباشرة خلف أندرويد. هذا النجاح المحلي يمنح هواوي القاعدة المالية والتقنية الصلبة التي تحتاجها لمحاولة التوسع مجدداً في الأسواق العالمية بنظام مستقل كلياً.
يعتمد هذا النمو القوي على تكامل المنظومة (Ecosystem) التي نجحت هواوي في بنائها، حيث ترتبط الأجهزة ببعضها البعض بسلاسة فائقة، مما يوفر تجربة مستخدم موحدة تجذب المستهلكين الذين يبحثون عن بدائل متطورة ومبتكرة بعيداً عن الأنظمة التقليدية.
متى ستصبح تطبيقات HarmonyOS بجودة تطبيقات أندرويد؟
تتوقع شركة هواوي أن تصل جودة وتنوع التطبيقات الأصلية في متجرها إلى مستوى مماثل للمنافسين بحلول شهر أبريل من العام الجاري، مع استمرار المطورين في إطلاق نسخ مخصصة للنظام.
ما الذي يميز نسخة HarmonyOS Next عن النسخ السابقة؟
التميز الأساسي يكمن في الاستقلال الكامل، حيث تتخلى هذه النسخة عن دعم تطبيقات أندرويد تماماً، مما يعني أداءً أسرع، استهلاكاً أقل للطاقة، وأماناً أعلى بفضل البرمجة المخصصة لعتاد هواوي.
هل ينجح النظام في منافسة آبل وجوجل عالمياً؟
بينما يسيطر النظام على حصة كبيرة في الصين وتجاوز بالفعل نظام iOS هناك، يبقى التحدي الأكبر في جذب المستخدمين العالميين المرتبطين بخدمات جوجل، وهو ما تحاول هواوي حله عبر بناء خدمات سحابية بديلة وقوية.
ما هي أنواع الأجهزة التي يدعمها نظام تشغيل هواوي؟
النظام مصمم ليكون شاملاً، فهو يعمل على الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، الساعات، الشاشات الذكية، وحتى أنظمة القيادة في السيارات الذكية، مما يخلق بيئة مترابطة للمستخدم.
🔎 في الختام، يبدو أن رهان هواوي على نظام HarmonyOS بدأ يؤتي ثماره بشكل يتجاوز التوقعات الأولية. فمن خلال التركيز على الاستقلال البرمجي الكامل وبناء قاعدة صلبة في أكبر سوق للهواتف في العالم، تضع الشركة الصينية نفسها كلاعب لا يمكن تجاهله في مستقبل التكنولوجيا. وسواء نجحت في كسر الهيمنة العالمية تماماً أم لا، فإن وجود قطب ثالث قوي سيصب حتماً في مصلحة الابتكار والمستهلك النهائي الذي سيحظى بخيارات أكثر تنوعاً وتطوراً.

قم بالتعليق على الموضوع