لا تُمثل المعلومات المضللة ظاهرة مستحدثة في عالمنا الرقمي، إلا أن خطورتها تتضاعف وتزداد حدة خلال فترات النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية. وفي الوقت الراهن، يبرز تهديد حقيقي يتمثل في تدفق الأخبار الكاذبة ومقاطع الفيديو المفبركة المرتبطة بالأزمات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع مصداقية المنصات الاجتماعية على المحك.
- ✅ إخفاقات كارثية لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل Grok في التحقق من صحة المحتوى الميداني.
- ✅ انتشار واسع لصور وفيديوهات "التزييف العميق" التي تهدف لتضخيم الأضرار العسكرية.
- ✅ استخدام شبكات منظمة للمحتوى المولد آلياً لنشر البروباغندا السياسية والتحريض.
- ✅ منصة X تبدأ إجراءات تقييد الربح للحسابات الموثقة التي تنشر تزييفاً غير مصنف.
فشل ذريع لأدوات التحقق المدعومة بالذكاء الاصطناعي
سلط الباحث تال هاجين، المتخصص في تحليل المعلومات المضللة عبر الإنترنت، الضوء على إخفاقات مقلقة عند استخدام برنامج Grok للتحقق من الأخبار. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة Wired العالمية، فإن هاجين طلب من روبوت الدردشة التابع لإيلون ماسك التحقق من منشور يزعم تعرض تل أبيب لضربات صاروخية إيرانية، وكانت النتيجة "فشلاً ذريعاً" للأداة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لقد عجز تطبيق Grok عن تحديد الموقع والزمان الصحيحين لمقطع فيديو نشرته وسيلة إعلام إيرانية رسمية، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بمشاركة صورة مولدة آلياً كدليل لتدعيم إجابته الخاطئة. هذه الظاهرة، التي تُعرف بـ "هلوسة الذكاء الاصطناعي"، تشكل خطراً داهماً عند التعامل مع ملفات حساسة مثل الحروب والنزاعات المسلحة.
موجة من التزييف تجتاح منصة X منذ بدء التصعيد
منذ اندلاع التصعيد العسكري الأخير في أواخر فبراير، غرق موقع X بمحتوى مضلل بشكل غير مسبوق. تعمدت حسابات عديدة إعادة استخدام مقاطع فيديو قديمة أو نشر مواد تم إنتاجها كلياً عبر تقنيات الأخبار المزيفة بهدف تضخيم الخسائر أو التلاعب بالسردية الرسمية للصراع.
وتضمنت الأمثلة التي رصدتها Wired فيديوهات تظهر ناطحة سحاب في البحرين تشتعل فيها النيران، وصوراً مفبركة لقاذفة قنابل أمريكية من طراز B-2 زُعم أن إيران أسقطتها، بالإضافة إلى صور كاذبة لأسر جنود من قوات "دلتا". المثير للقلق أن هذه المواد حصدت ملايين المشاهدات نظراً لواقعيتها الشديدة التي خدعت شريحة واسعة من المستخدمين.
#BREAKING
— Tehran Times (@TehranTimes79) March 2, 2026
Smoke rises from a high-rise building in Bahrain following Iran's airstrikes pic.twitter.com/yOpMWwQV9y
لا يقتصر الأمر على الفيديوهات عالية الجودة، بل امتد ليشمل مقاطع أقل إتقاناً، مثل تلك التي تدعي إظهار صناعة الصواريخ الإيرانية داخل الكهوف، والتي رغم ضعف جودتها، حققت انتشاراً هائلاً. كما رصد معهد الحوار الاستراتيجي (ISD) توظيف الذكاء الاصطناعي في حملات بروباغندا منظمة تنشر سرديات معادية وتحريضية عبر مشاهد خيالية مولدة آلياً.
واستجابة لهذا الوضع، أعلنت إدارة منصة X عن إجراءات مؤقتة تشمل تعطيل ميزات الربح للحسابات التي تحمل "العلامة الزرقاء" في حال قيامها بنشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي للنزاعات دون الإشارة بوضوح إلى طبيعتها، رغم أن الشركة لم تكشف عن حجم الحسابات المتضررة من هذا القرار حتى الآن.
ما هو دور أداة Grok في انتشار المعلومات المضللة؟
أثبتت التجارب الميدانية أن أداة Grok قد تفشل في التمييز بين الحقائق والأكاذيب في أوقات الأزمات، حيث قامت بتصنيف فيديوهات قديمة على أنها أحداث جارية بل واستخدمت صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي كأدلة "تأكيدية" على أحداث لم تقع.
كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في تأجيج الصراعات الحالية؟
يُستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى بصري (صور وفيديوهات) يبدو واقعياً للغاية لتصوير خسائر وهمية، مثل إسقاط طائرات متطورة أو أسر جنود، مما يساهم في تضليل الرأي العام وتوجيه العواطف نحو سرديات سياسية معينة.
هل تنجح إجراءات منصة X في الحد من المحتوى المزيف؟
رغم قيام المنصة بتعطيل الربح للحسابات الموثقة التي تنشر محتوى غير مصنف، إلا أن سرعة انتشار الفيديوهات المفبركة وقدرتها على حصد ملايين المشاهدات تجعل من الصعب السيطرة الكاملة على المشهد دون أدوات رصد أكثر دقة.
ما هي شبكات البروباغندا التي تم رصدها مؤخراً؟
رصد باحثون شبكات منظمة مرتبطة بأطراف النزاع تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج مشاهد خيالية تخدم أهدافاً دعائية، وتستهدف هذه الشبكات غالباً إثارة النعرات الطائفية أو السياسية عبر محتوى بصري صادم.
🔎 في الختام، يظهر جلياً أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد منح أدوات التضليل قوة تدميرية غير مسبوقة، مما يفرض على المستخدمين ضرورة توخي الحذر الشديد والتحقق من المصادر قبل تصديق أو مشاركة أي محتوى بصري يتعلق بالنزاعات الحساسة، فالصورة لم تعد بالضرورة هي الحقيقة في عصر التزييف الرقمي.
المصدر: مجلة Wired العالمية
قم بالتعليق على الموضوع