تشهد أروقة شركة جوجل حالة من الغليان الداخلي عقب توقيع أكثر من 560 موظفاً على رسالة احتجاجية شديدة اللهجة موجهة إلى الرئيس التنفيذي، ساندار بيتشاي. يطالب المحتجون فيها بوقف أي تعاون تقني يسمح للحكومة الأمريكية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في مهام عسكرية سرية، محذرين من الانزلاق نحو تطوير أدوات تساهم في إزهاق الأرواح أو انتهاك الخصوصية بشكل غير مسبوق.
- ✅ أكثر من 560 موظفاً في جوجل يطالبون بحظر الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي.
- ✅ مخاوف جدية من تحول "Gemini" إلى أداة في العمليات العسكرية السرية والأسلحة ذاتية التشغيل.
- ✅ تصاعد التوترات بين شركات التقنية الكبرى والبنتاغون حول ضوابط المراقبة الجماعية.
- ✅ تاريخ الاحتجاجات في جوجل يعود للواجهة مع استحضار فشل مشروع "Project Maven" السابق.
أفادت تقارير صحفية موثوقة، وعلى رأسها ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، بأن الرسالة المفتوحة تؤكد على رغبة الموظفين في توجيه قدرات الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية وتطورها، وليس لاستخدامها في أغراض "غير إنسانية" أو مدمرة. وأشار الموقعون إلى أن دمج هذه التقنيات في أنظمة المراقبة الجماعية أو الأسلحة الفتاكة يمثل خطراً أخلاقياً ووجودياً لا يمكن التغاضي عنه.
مخاطر العمليات السرية والتعاون مع البنتاغون
شدد الموظفون في رسالتهم على أن الشفافية هي الضمانة الوحيدة لمنع استغلال ابتكاراتهم في أعمال تضر بسمعة الشركة. وحذروا من أن الانخراط في صفقات "سرية" مع الجهات العسكرية قد يؤدي إلى تشغيل خوارزميات معقدة دون علم المطورين أنفسهم، مما يحرمهم من القدرة على التدخل أو إيقاف تلك الأنظمة في حال انحرافها عن المسار الأخلاقي. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط سياسية هائلة تمارسها واشنطن لدمج التكنولوجيا المتقدمة في ترسانتها الدفاعية.
هذا الحراك ليس معزولاً عن المشهد التقني العام، حيث سبق وأن حدث صدام مماثل بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة أنثروبيك. حينها، رفض داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، منح وصول غير مشروط لنماذج الشركة، مما أدى إلى تصنيفها كتهديد لسلاسل التوريد بقرار من الإدارة الأمريكية، وهو ما دفع الشركة للجوء إلى القضاء لحماية استقلاليتها ومبادئها.
صفقة "Gemini" المرتقبة تثير القلق
ما زاد من حدة التوتر هو تسرب معلومات حول اقتراب جوجل من توقيع اتفاقية ضخمة مع البنتاغون لاستخدام نموذج "Gemini" المتطور في مهام استخباراتية وعسكرية. وبحسب المصادر، فإن نحو 40% من الموقّعين على الرسالة ينتمون إلى وحدة "ديب مايند" المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى عدد كبير من المهندسين في قطاع الحوسبة السحابية، مما يعكس انقساماً حاداً في قلب الأقسام الأكثر حيوية في الشركة.
الرسالة لم تقتصر على صغار الموظفين، بل شملت توقيعات من 18 مسؤولاً رفيع المستوى، بما في ذلك نواب رؤساء ومدراء أقسام، فضلوا في كثير من الأحيان عدم الكشف عن هويتهم خشية الملاحقة الإدارية. وقد حذر هؤلاء من أن اتخاذ قرار خاطئ في هذا التوقيت سيلحق ضرراً دائماً بعلامة جوجل التجارية ودورها الريادي العالمي كشركة تكنولوجية "لا تهدف للشر".
تاريخ من الصراع الأخلاقي داخل جوجل
يعيد هذا التمرد إلى الأذهان أحداث عام 2018، عندما تسبب مشروع "Project Maven" في موجة استقالات جماعية واحتجاجات واسعة داخل الشركة. كان الهدف من ذلك المشروع هو تحسين دقة الطائرات بدون طيار باستخدام رؤية الحاسوب، وهو ما اعتبره الموظفون مشاركة مباشرة في القتل. وتحت الضغط، قررت جوجل حينها عدم تجديد العقد ووضعت مبادئ أخلاقية صارمة تمنع تطوير تقنيات الأسلحة.
ومع ذلك، يبدو أن هذه المبادئ قد تآكلت بمرور الوقت؛ حيث قامت الشركة العام الماضي بحذف نصوص كانت تحظر صراحةً تطوير تقنيات تسبب ضرراً للبشر. وفي المقابل، يرى بعض القادة مثل ديميس هاسابيس، مؤسس ديب مايند، أن المتغيرات الجيوسياسية العالمية تفرض على الشركات الأمريكية دعم القدرات الدفاعية لبلادها لمواجهة المنافسة الدولية الشرسة.
لماذا يحتج موظفو جوجل على الصفقات العسكرية؟
يخشى الموظفون أن يتم استخدام ابتكاراتهم العلمية في تطوير أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل أو أنظمة مراقبة تنتهك حقوق الإنسان، وهو ما يتعارض مع القيم المهنية والأخلاقية التي انضموا للشركة من أجلها.
ما هو نموذج Gemini وما دوره في هذه الأزمة؟
Gemini هو النموذج الأكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي لدى جوجل، وتدور المخاوف حول رغبة وزارة الدفاع الأمريكية في دمجه ضمن عمليات استخباراتية سرية دون وجود ضوابط تمنع استخدامه في العمليات القتالية المباشرة.
هل سبق لجوجل أن تراجعت عن صفقات عسكرية؟
نعم، في عام 2018 تراجعت الشركة عن تجديد عقد مشروع "Project Maven" بعد احتجاجات عارمة واستقالات لموظفين رفضوا تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة لتحسين دقة ضربات الطائرات المسيرة.
ما هو موقف شركة OpenAI من قضايا مشابهة؟
واجهت OpenAI أيضاً انتقادات لاذعة بعد إبرام اتفاقيات مع جهات حكومية، مما اضطر رئيسها التنفيذي سام ألتمان لتقديم اعتذارات وتوضيحات لتهدئة مخاوف الباحثين والمطورين داخل الشركة.
🔎 يضع هذا التمرد الداخلي قيادة جوجل أمام اختبار تاريخي صعب؛ فبينما تسعى الشركة لتأمين عقود حكومية بمليارات الدولارات وضمان مكانتها في السباق الجيوسياسي، تواجه ضغطاً أخلاقياً من محركها الأساسي وهم المهندسون والمبتكرون. إن الطريقة التي سيتعامل بها ساندار بيتشاي مع هذه الأزمة لن تحدد فقط مستقبل "Gemini" والتعاون مع البنتاغون، بل سترسم الملامح الأخلاقية لصناعة الذكاء الاصطناعي برمتها في السنوات القادمة.
قم بالتعليق على الموضوع