كشفت تقارير تقنية حديثة عن تسريب ضخم طال الشفرة المصدرية لمنصة "Claude Code" التابعة لشركة أنثروبيك، وهو ما وضع الشركة في موقف محرج للمرة الثانية خلال عام واحد. هذا التسريب لم يكشف فقط عن البنية التحتية للأداة، بل أتاح للمهتمين والمنافسين الاطلاع على مزايا برمجية لم تُطرح بعد، بالإضافة إلى بيانات داخلية دقيقة تتعلق بكيفية أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مما يثير تساؤلات حول معايير الأمان في شركة تضع "السلامة" كشعار أساسي لها.
- ✅ تسريب الشفرة المصدرية الكاملة لمنصة "Claude Code" نتيجة خطأ بشري أثناء تحديث اعتيادي.
- ✅ الكشف عن أكثر من 500 ألف سطر برمجى و2000 ملف داخلي مخصص لأغراض التطوير.
- ✅ ظهور مزايا مستقبلية سرية تشمل "المساعد الدائم" وإمكانات التحكم عن بُعد في المنصة.
- ✅ تأكيد رسمي من الشركة بعدم تعرض أي بيانات حساسة تخص المستخدمين للخرق أو التسريب.
كواليس الخطأ البشري: كيف وصل الكود إلى العلن؟
يعود أصل هذه الواقعة إلى إدراج ملف داخلي مخصص لعمليات تصحيح الأخطاء (Debugging) ضمن تحديث روتيني للمنصة. هذا الملف، الذي لم يكن من المفترض أن يخرج للعلن، نُشر عن طريق الخطأ في سجل عام يستخدمه المطورون لتحميل الحزم البرمجية، مما فتح الباب أمام المتخصصين للوصول إلى أعماق النظام.
الباحث التقني "تشاوفان شو" كان أول من رصد هذا الملف، والذي قاده بدوره إلى أرشيف مضغوط على خوادم الشركة يضم الشفرة المصدرية الكاملة. وبحسب التقارير، فإن الأرشيف يحتوي على نحو 2000 ملف وما يقارب نصف مليون سطر برمجى. وفي غضون ساعات قليلة، تم نسخ هذا المحتوى ونشره عبر منصة GitHub، حيث بدأ المطورون والمنافسون في تحليل كل تفصيلة صغيرة فيه.
تأكيدات الشركة: لا بيانات حساسة متأثرة
في رد رسمي لها، صرحت شركة Anthropic لـ موقع أكسيوس بأن التحديث الأخير تضمن بالفعل "بعض الشفرات الداخلية"، لكنها شددت على أن الخصوصية لم تُخترق. وأوضحت الشركة أن ما حدث هو نتيجة "خطأ بشري" بحت وليس ثغرة أمنية أو عملية اختراق خارجية، مؤكدة أنها بدأت بالفعل في مراجعة بروتوكولات النشر الخاصة بها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
مزايا سرية وخطط مستقبيلة كشفها التسريب
أظهر تحليل الكود المسرب قائمة من المزايا التقنية التي تعمل عليها الشركة خلف الكواليس، والتي لم تُطرح رسمياً بعد. من أبرز هذه المزايا قدرة النظام على مراجعة "جلسات العمل السابقة" بشكل ذاتي لتحسين الأداء، وتطوير ما يسمى بـ "المساعد الدائم" الذي يعمل في الخلفية لتقديم الدعم الفوري، بالإضافة إلى أدوات متطورة للتحكم عن بُعد تتيح للمستخدمين إدارة المنصة عبر الهواتف الذكية أو متصفحات خارجية.
كما كشف التسريب عن توجهات الشركة نحو تعزيز "الذاكرة السياقية" للنماذج، وتطوير أنظمة تعاونية بين عدة وكلاء ذكاء اصطناعي في وقت واحد. هذه الخطوات تعتبر حجر الزاوية في استراتيجية أنثروبيك للتوسع في قطاع الشركات والأعمال، وهو القطاع الذي تعول عليه الشركة بشكل كبير لتحقيق أرباح ضخمة قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام.
وعلى الرغم من أن هذا التسريب قد لا يمثل تهديداً وجودياً للشركة، إلا أنه يمنح المنافسين "خريطة طريق" مجانية لفهم كيفية بناء أدوات برمجة متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وما هي التحديات التقنية التي تركز الشركة على حلها في الوقت الراهن.
هل أدى التسريب إلى كشف بيانات المستخدمين الشخصية؟
وفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة عن شركة أنثروبيك، فإن التسريب اقتصر على الشفرة المصدرية والملفات البرمجية الداخلية، ولم يشمل أي قواعد بيانات تحتوي على معلومات شخصية أو بيانات حساسة تخص المستخدمين أو العملاء.
ما هو الحجم الفعلي للبيانات التي تم تسريبها؟
تضمن التسريب حوالي 500 ألف سطر برمجى موزعة على أكثر من 2000 ملف داخلي. هذه الملفات تعطي صورة شاملة عن كيفية بناء منصة "Claude Code" والآليات التي تتبعها الشركة في معالجة البيانات وتطوير النماذج.
كيف وصلت الشفرة المصدرية إلى منصة GitHub؟
بعد أن تم اكتشاف الملف المسرب في سجل عام من قبل الباحثين، قام مجهولون بنسخ المحتويات وتحميلها على منصة GitHub. وعلى الرغم من محاولات الشركة للسيطرة على الموقف، إلا أن الشفرة انتشرت بسرعة بين أوساط المطورين الذين قاموا بتحليلها فوراً.
ما هي أبرز المزايا المستقبلية التي كشف عنها الكود؟
كشف الكود عن ميزة "المساعد الدائم" الذي يعمل في الخلفية، وإمكانية التحكم في المنصة من بُعد عبر أجهزة مختلفة، بالإضافة إلى تحسينات كبيرة في الذاكرة الطويلة الأمد لنماذج الذكاء الاصطناعي لتمكينها من تنفيذ مهام معقدة ومستمرة.
🔎 في الختام، يمثل هذا التسريب تذكيراً قوياً بأن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف حتى في أكثر شركات التكنولوجيا تقدماً وتركيزاً على معايير الأمان. وبينما تحاول أنثروبيك احتواء الموقف والتأكيد على سلامة بيانات مستخدميها، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الشركة على حماية أسرارها التجارية في ظل المنافسة المحمومة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
المصادر: موقع أكسيوس التقني، تقارير GitHub العامة.

قم بالتعليق على الموضوع