وصف المدون

إعلان الرئيسية

.

يواجه المسافرون على متن القطارات الرابطة بين لندن وويلوين جاردن سيتي مشكلة متكررة؛ فبمجرد دخول القطار في النفق، تختفي إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS تماماً من هواتفهم. ولا يقتصر هذا الانقطاع على الركاب فحسب، بل يمتد ليشمل أنظمة القطار ذاتها، نظراً لعجز إشارات الأقمار الصناعية عن اختراق الهياكل والأنفاق الخرسانية العميقة، مما يخلق فجوة في تتبع الموقع الدقيق خلال تلك الرحلات.



  • ✅ اختبار نظام RQINS الملاحي الجديد الذي يعمل بشكل مستقل تماماً عن الأقمار الصناعية.
  • ✅ استخدام ذرات "الروبيديوم" المبردة لدرجة الصفر المطلق لتحديد المواقع بدقة السنتيمتر.
  • ✅ تقنية كمومية غير قابلة للتشويش تضمن استمرار الملاحة داخل الأنفاق والأخاديد الحضرية.
  • ✅ تعاون تقني بقيادة جامعة إمبريال كوليدج لندن لنقل التكنولوجيا الذرية إلى قطاع النقل.
اختبار نظام الملاحة الكمومي في القطارات البريطانية لتجاوز مشاكل GPS

كيف يعمل نظام الملاحة الكمومي في القطارات؟

لمواجهة تحديات فقدان الإشارة، بدأت بريطانيا في اختبار نظام ملاحي ثوري يُعرف باسم "RQINS"، وهو نظام يعتمد على التقنيات الكمومية المتقدمة لتحديد المواقع بدقة متناهية دون الحاجة إلى أي اتصال خارجي. يقود هذا المشروع الطموح تحالف علمي تحت إشراف جامعة إمبريال كوليدج لندن، بهدف دمج تكنولوجيا الملاحة بالقصور الذاتي الكمومي في قطاع السكك الحديدية، مما يوفر لكل قطار نظام تحديد مواقع ذاتي ومستقل.

تعتمد آلية عمل هذا النظام على استخدام أشعة الليزر لحبس سحابة من الذرات داخل غرفة مفرغة من الهواء، في عملية تقنية يُطلق عليها "المصيدة المغناطيسية الضوئية". حيث تقوم ستة أشعة ليزر بتوجيه طاقتها نحو الذرات من جميع الاتجاهات، مما يؤدي إلى إبطاء حركتها بشكل جذري حتى تصل إلى حالة من السكون التام تقريباً.

بمجرد وصول ذرات غاز "الروبيديوم" إلى درجة حرارة قريبة من الصفر المطلق، تبدأ مرحلة "مقياس التداخل الذري". في هذه المرحلة، تفقد الذرات خصائصها المادية التقليدية وتتصرف كموجات. يقوم النظام بعد ذلك بإطلاق نبضة ليزر دقيقة تعمل على تقسيم الموجة الذرية، مما يجعل الذرة الواحدة تسلك مسارين مختلفين في آن واحد، وهو ما يُعرف بمبدأ "التراكب الكمومي".

ونتيجة لحركة القطار وتسارعه، ينشأ اختلاف طفيف جداً بين هذين المسارين بسبب القصور الذاتي. وعند دمج المسارين مرة أخرى بواسطة نبضة ليزر ختامية، يتشكل نمط تداخل بصري يكشف بدقة ذرية مقدار التسارع والاتجاه. ومن خلال هذه البيانات، يستطيع النظام حساب موقع القطار بدقة تصل إلى السنتيمترات، حتى في أعمق الأنفاق التي تفشل فيها الأنظمة التقليدية.

وعلى الرغم من أن هذا النظام لا يزال في مراحل الاختبار الأولية، إلا أن ميزته الكبرى تكمن في دقته الفائقة ومقاومته للتشويش. ومع ذلك، يواجه المطورون تحدياً يتمثل في زيادة عدد القراءات في الثانية الواحدة للوصول إلى سرعة استجابة تجعله بديلاً نهائياً وكاملاً لأنظمة الملاحة الحالية.

لماذا تنقطع إشارة GPS داخل الأنفاق الخرسانية؟

تعتمد أنظمة GPS على موجات الراديو المرسلة من الأقمار الصناعية، وهذه الموجات ضعيفة نسبياً ولا تملك القدرة على اختراق العوائق الكثيفة مثل الخرسانة المسلحة أو طبقات الأرض العميقة في الأنفاق، مما يؤدي إلى فقدان الاتصال تماماً.

ما الذي يميز نظام RQINS عن أنظمة الملاحة التقليدية؟

يتميز النظام الكمومي بأنه "مغلق ذاتياً"، أي أنه لا يحتاج لاستقبال أي إشارة خارجية. كما أنه يوفر دقة متناهية لا تتأثر بالتشويش الإلكتروني أو العوائق الجغرافية، مما يجعله مثالياً للبيئات المعقدة.

ما هي المادة المستخدمة في هذا النظام الملاحي؟

يستخدم النظام غاز "الروبيديوم"، حيث يتم تبريد ذراته باستخدام الليزر إلى درجات حرارة متدنية جداً لتتحول إلى "موجات ذرية" تتيح قياس الحركة بدقة لا يمكن للأنظمة الميكانيكية الوصول إليها.

هل سيتم تعميم هذه التقنية في جميع القطارات قريباً؟

التقنية حالياً في مرحلة التجارب الميدانية لإثبات كفاءتها. التحدي الحالي هو تصغير حجم المعدات وزيادة سرعة معالجة البيانات (عدد القراءات في الثانية) قبل أن تصبح معياراً عالمياً في السكك الحديدية.

🔎 يمثل هذا الابتكار الكمومي قفزة نوعية في تكنولوجيا النقل، حيث يكسر القيود التي فرضتها أنظمة الملاحة الفضائية لعقود، ويفتح الباب أمام مستقبل تكون فيه حركة القطارات أكثر أماناً ودقة، بغض النظر عن طبيعة التضاريس أو عمق الأنفاق التي تعبرها.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان أول الموضوع

Ads

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad