في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كشف تحقيق حديث ومطول أجراه "مشروع شفافية التكنولوجيا" (TTP) عن واقع صادم داخل متاجر التطبيقات العالمية. فعلى الرغم من القوانين الصارمة التي تعلن عنها شركتا آبل وجوجل، إلا أن منصاتهما لا تزال تعج بتطبيقات مخصصة لإنشاء محتوى إباحي وتجريد النساء من ملابسهن رقمياً، مما يضع مصداقية هذه الشركات على المحك في مواجهة الاستخدامات اللاأخلاقية للتقنية.
- ✅ استمرار تواجد عشرات التطبيقات التي تتيح "تجريد الملابس" في متجري "آب ستور" و"بلاي ستور".
- ✅ وصول عدد تحميلات هذه التطبيقات إلى أكثر من 483 مليون تحميل حول العالم.
- ✅ تحقيق أرباح ضخمة تتجاوز 122 مليون دولار من اشتراكات هذه البرمجيات المثيرة للجدل.
- ✅ قصور كبير في أنظمة الرقابة والبحث التي تسهل الوصول لهذه المحتويات بدلاً من حظرها.
فشل أنظمة الرقابة في حماية الخصوصية الرقمية
أشار التقرير الصادر عن TTP إلى أن آبل وجوجل لا تكتفيان بكونهما منصات محايدة، بل تلعبان دوراً فاعلاً في نشر أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد صور جنسية لأشخاص حقيقيين. هذا الانتشار يساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة "التزييف العميق" (Deepfake) وانتهاك حماية الخصوصية للنساء والفتيات حول العالم.
لإثبات هذا الخلل، قام الباحثون بإجراء عمليات بحث باستخدام كلمات دلالية مثل "nudify" و"undress" و"deepnude" من حسابات جديدة تماماً. كانت الصدمة في النتائج؛ حيث رصدت المنظمة 46 تطبيقاً في متجر آبل و49 تطبيقاً في متجر جوجل بلاي مرتبطة مباشرة بهذه الكلمات، والمثير للدهشة أن 40% من هذه التطبيقات استخدمت صوراً لنساء عاريات أو شبه عاريات في موادها الترويجية داخل المتجر نفسه.
وبعد فحص أعمق لأكثر 10 تطبيقات شهرة، وجد التحقيق أن 18 تطبيقاً في "آب ستور" و20 تطبيقاً في "جوجل بلاي" تسمح للمستخدمين بإنشاء صور عارية بشكل مجاني تماماً، سواء عبر إزالة الملابس رقمياً أو دمج الوجوه على أجساد عارية، مما يسهل عملية الابتزاز الإلكتروني.
خوارزميات البحث: من الحظر إلى الترويج
لا يتوقف الأمر عند مجرد وجود التطبيقات، بل يمتد إلى دور خوارزميات الاكتشاف. يوثق البحث كيف تظهر إعلانات مدفوعة لهذه التطبيقات في صدارة نتائج البحث، بل وتوفر جوجل ميزة الإكمال التلقائي التي تقترح مصطلحات إباحية عند بدء كتابة كلمات بحثية بسيطة، مما يقود المستخدمين مباشرة إلى هذه الفئة من تطبيقات الأندرويد والآيفون.
ومن الناحية الاقتصادية، كشفت بيانات "AppMagic" أن هذه الظاهرة ليست مجرد ثغرة تقنية، بل هي تجارة رابحة. فقد حققت هذه التطبيقات مجتمعة إيرادات هائلة بلغت 122 مليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الشركات في حظرها بينما تتقاسم مع المطورين نسبة من هذه الأرباح.
الأمر الأكثر خطورة هو وجود 31 تطبيقاً من هذه الفئة مصنفة كـ "مناسبة للقاصرين"، مما يفتح الباب أمام المراهقين لاستخدام هذه الأدوات في البيئات المدرسية، وهو ما تسبب بالفعل في حوادث تنمر وابتزاز واسعة النطاق في عدة دول مؤخراً.
ما هي تطبيقات "تجريد الملابس" بالذكاء الاصطناعي؟
هي برمجيات تعتمد على خوارزميات معالجة الصور المتقدمة لتقوم بإزالة الملابس من صور الأشخاص الحقيقيين واستبدالها بأجساد عارية تم توليدها برمجياً، وهو ما يعرف بتقنية التزييف العميق.
كيف تساهم آبل وجوجل في انتشار هذه التطبيقات؟
تساهم الشركتان عبر السماح لهذه التطبيقات بتجاوز الفحص الأولي، وعرضها في نتائج البحث، بل وتوفير إعلانات مدفوعة لها، مما يسهل على أي مستخدم الوصول إليها وتحميلها بسهولة.
ما هي الأرباح التي تحققها هذه التطبيقات؟
وفقاً للتقارير، حققت هذه التطبيقات أكثر من 122 مليون دولار أمريكي من خلال الاشتراكات والميزات المدفوعة، حيث يتم تحميلها مئات الملايين من المرات عبر المتاجر الرسمية.
هل هناك خطر على الأطفال من هذه البرمجيات؟
نعم، الخطر كبير جداً، خاصة وأن العديد من هذه التطبيقات تحمل تصنيفات عمرية منخفضة، مما يسهل على القاصرين استخدامها في التنمر أو إنتاج محتوى غير لائق لزملائهم.
🔎 في الختام، يبدو أن الفجوة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع لا تزال واسعة جداً لدى عمالقة التكنولوجيا. إن استمرار تواجد تطبيقات "تجريد الملابس" المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المتاجر الرسمية ليس مجرد خطأ تقني، بل هو تهديد حقيقي للأمان الرقمي والخصوصية البشرية، مما يستوجب تدخلاً رقابياً وقانونياً حازماً لضمان عدم تحول التقنية إلى أداة للهدم والابتزاز.

قم بالتعليق على الموضوع